Arab
أبدى خبراء أميركيون قلقهم من التأثيرات السلبية لحادث تسرّب ملايين ليترات مياه الصرف الصحي في نهر بوتوماك المجاور لولايتَي ماريلاند وفرجينيا، في حين حوّله الرئيس دونالد ترامب إلى جدل مع الديمقراطيين.
في منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي انفجر أنبوب ينقل مياه الصرف الصحي من العاصمة الأميركية واشنطن وأجزاء من ولايتَي ماريلاند وفرجينيا المجاورتَين فتسرّب 243 مليون غالون من هذه المياه إلى نهر بوتوماك شمال غربي واشنطن العاصمة.
واعتبر هذا الحادث من الأكبر لتسرّب مياه الصرف الصحي في تاريخ الولايات المتحدة، وأوضحت شركة مياه العاصمة "دي سي ووتر"، المسؤولة عن إدارة الخط، أنها عثرت على علامات تآكل عندما فحصت الأنبوب الذي يعود تاريخه إلى ستينيّات القرن الماضي، وأنها كانت تخطط لإصلاح الأجزاء المتضرّرة. وأعلنت بعد الحادث أنها أنشأت نظام مضخات وحاجزاً فولاذياً لتحويل مياه الصرف الصحي حول الجزء المكسور من الأنبوب كي تستطيع فرق الصيانة بدء أعمال الإصلاح. وأكدت أن مياه الشرب في المنطقة لم تتلوث، لكنها اعترفت بارتفاع مستويات بكتيريا الإشريكية القولونية (إي كولاي) في موقع الفيضان.
لكن علماء وناشطين بيئيين أشاروا إلى أن الضرر قد يكون جسيماً على امتداد المجرى المائي وصولاً إلى خليج تشيسابيك المجاور لولايتَي ميريلاند وفرجينيا وأجزاء من ولايات فرجينيا الغربية ونيويورك وبنسلفينيا وديلوار. وقال مدير العلوم في مؤسسة خليج تشيسابيك بولاية فرجينيا، مايك جيريل: "لا تنمو البكتيريا في المياه الباردة، لكن مع ارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف قد يتسبب التسرّب في تكاثر الطحالب في النهر ما يؤدي إلى نفوق الأسماك".
ولم يستبعد الناشط البيئي دين ناوغوكس أن يتسبب التسرب في عواقب طويلة المدى على المجتمعات الساحلية والسباحين ومستخدمي القوارب في النهر، وسأل ماذا سنفعل لإعادة الناس وطمأنتهم بأنّ النهر آمن؟ لا يمكن استعادة 243 مليون غالون من مياه الصرف الصحي الخام ألقيت في أي نهر، وستجرفها التيارات إلى خليج تشيسابيك ومنه إلى المحيط الأطلسي، لذا ليست هذه ضربة لنهر بوتوماك فقط، بل أيضاً للخليج، وقد أمضى علماء ومدافعون عن البيئة عقوداً في محاولة الحدّ من التلوث فيه، علماً أنه يمتد مسافة 200 ميل على طول ساحل المحيط الأطلسي الأوسط.
وقال مدير برنامج المياه النظيفة في منظمة "أنهار أميركا"، غاري بيلان: "تحتوي مياه الصرف الصحي الخام على كميات هائلة من المواد الضارّة لا تقتصر على نفايات وبكتيريا فقط، بل تتضمن أيضاً أنواعاً مختلفة من الأدوية التي تنتهي في شبكة الصرف الصحي، وموادّ كيميائية مختلفة يسكبها الناس في أحواض أو مصارف، لذا يمكن أن تترسب الكثير من هذه المواد في قاع نهر بوتوماك، ما يؤثر سلباً على تكاثر الأسماك والطيور، ويؤدي إلى نفوق حشرات وتلويث التربة".
واللافت أن هذا الحادث ليس عابراً، إذ تتحدث غوسي ماغواير، العالمة في مؤسسة خليج تشيسابيك بولاية ماريلاند، عن "مشكلة مزمنة تواجه المجتمعات في أنحاء الولايات المتحدة، إذ تفيض شبكات الصرف الصحي غالباً، خصوصاً تلك التي تعالج مزيجاً من مياه الصرف الصحي والأمطار. وتتفاقم المشكلة بسبب النمو السكاني الذي يُرهق البنى التحتية المتهالكة، وتغير المناخ عامل مهم أيضاً، فمع ارتفاع درجات الحرارة، تُهطل العواصف كميات أكبر من الأمطار في فترات زمنية أقصر، ما يضغط على شبكات الصرف الصحي ومياه الأمطار، وهذه مشكلة مناخية ستستمر في التفاقم".
وفي حين يقول ناشطون إن خليج تشيسابيك كان يشهد انتعاشاً قبل أن تعرقله ميزانية الرئيس دونالد ترامب، لم ترد إدارته على طلب عمدة واشنطن العاصمة، موريل باوزر، الحصول على دعم فيدرالي لمواجهة الكوارث وتسديد كل تكاليف شركة مياه العاصمة الخاصة بإصلاح الأنبوب المنفجر. وقالت وكالة حماية البيئة التي تشرف على شركة مياه العاصمة: "نحن مستعدون لدعم شركائنا على أرض الواقع، ونلتزم بالتنسيق المستمر لضمان الاستجابة بأسرع وقت".
وتحوّل الحادث إلى قضية سياسة، إذ حمّل ترامب قادة الحزب الديمقراطي المحليين المسؤولية، وتجادل مع حاكم ولاية ماريلاند، ويس مور، وهو أحد أبرز الشخصيات الديمقراطية الصاعدة.
من جهته طالب مدير الشؤون العلمية في مؤسسة خليج تشيسابيك بولاية فرجينيا، مايك جيريل، بأن تتخذ وكالة حماية البيئة موقفاً حازماً في معالجة المشكلة. وتحدث الرئيس التنفيذي لشركة مياه واشنطن، ديفيد غاديس، عن أن "الحادث يُظهر أن جزءاً كبيراً من البنى التحتية التي تحمي مجاري المياه بُنيت قبل عقود، أي قبل وقت طويل من المعايير البيئية الحالية، والنمو السكاني، وضغوط المناخ، والحل يتمثل في استثمار مزيد من الأموال لتحديث البنى التحتية للبلاد. أحب الجسور والطرقات الآمنة، لكنني أحب أيضاً الأنابيب الموجودة تحت الأرض التي نحتاج إلى إصلاحها".

Related News
مدينة ومعبر.. مفاتيح معادلة جديدة في الشرق الكونغولي
al-ain
12 minutes ago
إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»
aawsat
25 minutes ago