Arab
مع تصاعد احتمالية توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية إلى إيران في ظل هشاشة المفاوضات بين الطرفين، أبرزت قناة (AiTelly) المتخصصة في التقنية والملفات العسكرية، أول من أمس، الطرق التي من الممكن أن تتبعها واشنطن لشنّ الهجوم من خارج منطقة الشرق الأوسط، في حال رفض دول رئيسية مثل دول الخليج استخدام أراضيها لضرب طهران، وذلك بالتزامن مع أنباء عن تعذر نشر قوات رئيسية في قاعدة جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهادي لعدم الاتفاق مع بريطانيا.
وبحسب القناة، ستضطر الولايات المتحدة في هذه الحالة إلى تفعيل استراتيجيتها الثانية وخطتها البديلة، عبر إطلاق الهجمات من المحيط باستخدام قواعد أوروبية، إذ وصلت على مدى الأيام الماضية طائرات مقاتلة وأخرى متعدّدة المهام مثل "أف 35" و"أف 22" وطائرات النقل الاستراتيجي وطائرات الهجوم الأرضي إلى القواعد الأميركية في أوروبا، خاصة في ألمانيا وبلغاريا واليونان وقبرص.
وتنتشر نحو 30 إلى 40 منشأة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، تستضيف ما بين 30.000 إلى 50.000 جندي. وحسب أحدث التقارير الأميركية، ارتفع العدد في بعض الأحيان بين 40 و50 ألفاً مع التعزيزات. ووصفت القناة خطة الاحتياط الأوروبية بأنها ضرورية وأن جوهرها هو "تحول لوجيستي هائل" نظراً للمسافة، ما يجعلها تعتمد كثيراً على نشر أسطول من طائرات التزود بالوقود جواً، إذ ستستخدم الولايات المتحدة عشرات طائرات التزود بالوقود جو-جو من طراز (KC-135 Stratotanker). هذه الطائرات تنطلق من الولايات المتحدة وبريطانيا مباشرة إلى قواعد في اليونان مثل خليج سودا، وبلغاريا.
لماذا تعتبر طائرات KC-135 أساس هذه العملية؟
لأنه بدونها، العملية ببساطة لا يمكن أن تحدث، فضرب إيران من قواعد أميركية مثلاً في قبرص أو اليونان أو بلغاريا، يعني أن الطائرات يجب أن تعبر مسافات هائلة، في حين أن طائرات مقاتلة مثل F-35 أو F-16 لا تمتلك سعة وقود داخلية كافية لرحلة ذهاباً وعودة آلاف الأميال. وفي هذه الحالة، تعمل طائرات KC-135 كجسر طائر، وتلتقي طائرات الهجوم في الجو، وتملأ خزاناتها، مما يسمح لها باختراق المجال الجوي الإيراني وإلقاء الحمولة، والعودة بأمان إلى أوروبا.
ستدخل البحرية الأميركية هذا التحول الجغرافي الكبير في الاستراتيجية، لتعويض القواعد البرية في الشرق الأوسط، وبالفعل حركت البحرية الأميركية ما يمكن أن يطلق عليه "المدن العسكرية الطائرة" إلى المنطقة. مجموعة حاملة الطائرات "يو إس فورد"، التي تصل إلى شرق البحر المتوسط قريباً إضافة لحاملة الطائرات "لينكولن"، وتمثلان قوة استراتيجية ساحقة. هذه الحاملات الجديدة يمكنها إطلاق ما لا يقل عن أربع طائرات في الدقيقة باستخدام نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي (EMALS).
صواريخ باتريوت القديمة بألمانيا حلاً لمسيّرات إيران
بالإضافة إلى حاملات الطائرات، تحتاج الولايات المتحدة أيضاً إلى كمية هائلة من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي. فكيف ستعوض الاستنزاف في المخزونات في نزاعات سابقة مثل الهجمات على إيران العام الماضي؟. الإجابة كما طرحتها القناة هي ملء السماء بطائرات (Globemaster)، إذ تحتاج القوات الأميركية إلى نقل جوي هائل لنحو 4-6 بطاريات باتريوت ومكونات لخمس بطاريات أخرى، وهذا يتطلب أكثر من 300 رحلة نقل ثقيلة.
لكن التفصيل الذي يفوت معظم الناس، طبقاً للتحليل، هو أن الولايات المتحدة تحتاج إلى سحب صواريخ باتريوت قديمة من مخزونات في ألمانيا واليابان وهو ما يطلق "مخزون الحرب الباردة"، لأن هذه الصواريخ القديمة هي الحل الرخيص المثالي لمواجهة آلاف من طائرات الدرونز الإيرانية. بينما ستحتفظ الولايات المتحدة بالصواريخ الجديدة النادرة (PAC-3) للتهديدات الباليستية والتي تفوق سرعتها سرعة الصوت، أي أنّ مخزون الحرب الباردة سيخصّص للطائرات دون طيار، فيما تبقى التكنولوجيا الحديثة للمعركة الكبيرة.
توقعات ببدء الضربات من البحر
توقع التحليل أن تبدأ المدمّرات البحرية أولى الضربات، وأن يبدأ الهجوم ليس بالطائرات المأهولة، بل بدقة روبوتية من البحر، بهدف بسيط هو تعمية رادارات إيران والتأثير على القيادة والتحكم. إذ توجد في الخليج الفارسي وشمال بحر العرب، مدمرات من طراز (Arleigh Burke) قد تتلقى أمر الإطلاق، وبعد لحظات، تنطلق عشرات صواريخ توماهوك للهجوم الأرضي من السطح بسرعات تحت صوتية، على أن تبقى تحت أفق الرادار، وهي مبرمجة للتحليق والضرب في وقت واحد، بحيث تضرب رؤوسها مواقع رادار (S-300) و(S-200) وملاجئ القيادة في إيران، مما يضعف نظام الدفاع الجوي ويفتح ممرات آمنة للطيارين الذين يأتون بعدها بدقائق.
ماذا لو عطلت إيران حاملة طائرات أميركية؟
حتى إذا عطلت إيران حاملة طائرات سواء بزرع ألغام في الخليج العربي أو استخدام غواصاتها أو إجبارها على الابتعاد، تمتلك الولايات المتحدة أوراقاً رابحة، إذ يمكنها توجيه ضربات دقيقة لأسابيع. فهي الأكثر قوة في قيادة الضربات العالمية الجوية ويمكنها نشر الثلاثة الكبار من القاذفات الاستراتيجية في أي مكان بالعالم خلال 24 ساعة فقط.
أولاً: طائرة B-2 Spirit الشبحية وهي أغلى قاذفة في التاريخ، والطائرة الوحيدة في العالم القادرة على الإقلاع من ولاية ميزوري والطيران دون توقف إلى إيران، واختراق أكثر شبكات الدفاع الجوي تقدماً دون كشف، وإلقاء قنابل خارقة للتحصينات على المنشآت تحت الأرض العميقة. تمتلك الولايات المتحدة 19 طائرة فقط منها وستستمر في الخدمة حتى بداية العقد المقبل قبل استبدالها بالطائرات بي 21 الأكثر تطوراً وأقل تكلفة.
ثانياً: B-1B Lancer، المعروفة بـ"Bone"، وهي طائرة فوق صوتية تحمل حمولة أكبر من أي قاذفة أميركية. يمكنها الاندفاع بسرعة عالية وارتفاع منخفض لإلقاء قصف هائل من صواريخ كروز أو قنابل موجهة بالأقمار الصناعية لتنظيف الطريق.
ثالثاً: B-52 Stratofortress، وهي طائرة قد تكون قديمة، لكن لا يمكن الاستهانة بها، إذ تعمل بوصفها شاحنة صواريخ طائرة، وقادرة على إطلاق صواريخ كروز بعيدة المدى من مئات الأميال بعيداً عن مدى دفاعات إيران الجوية.
وبموجب المعطيات هذه، فإنّ الهجوم في هذه الحالة قد يشمل B-2 لتدمير أنظمة الدفاع الجوي عالية القيمة مثل (S-400) الروسي، ثم B-1 على ارتفاع منخفض لإزالة المدافع والصواريخ القديمة، ما يفتح الطريق لـ B-52 لتدمير البنية التحتية دون تهديد. هذا السيناريو يشير إلى مدى تعقيد أي هجمات أميركية وحجم التكلفة العالية والمخاطر التي دفعت واشنطن لتحريك حاملة طائراتها فورد إلى الشرق الأوسط دون القيام بالصيانة اللازمة.

Related News
تحطم مقاتلة تركية من طراز إف 16 ومقتل طيارها
alaraby ALjadeed
9 minutes ago
«لا يمكن تقسيم أوكرانيا».. دعم أممي لكييف في ذكرى الحرب
al-ain
21 minutes ago
ترمب: طلبت من شركات التكنولوجيا الكبرى بناء محطات طاقة
aawsat
27 minutes ago