الكوادر شبه الطبية في تونس: هجرة مكثّفة والشبّان في الصدارة
Arab
1 day ago
share
لم تعد هجرة الكوادر شبه الطبية في تونس مجرّد حالات فردية تُسجَّل هنا أو هناك، بل تحوّلت إلى نزيف يهدّد توازن المنظومة الصحية. وقد أظهرت دراسة نشرها معهد الصحة والسلامة المهنية (حكومي)، أنّ معدّل أعمار الممرّضين والكوادر شبه الطبية الذين يهاجرون من تونس لا يتعدّى 33.4 عاماً، وأنّ 84.6% من هؤلاء يهاجرون بسبب تدنّي الرواتب، فيما يهاجر 59.6% منهم بحثاً عن ظروف حياة أفضل. وبيّنت الدراسة التي أُنجزت في الفترة الممتدّة بين 15 مارس/ آذار 2025 و15 إبريل/ نيسان من العام نفسه، والتي نُشرت أمس الأحد، أنّ ضعف إمكانيات التطوّر المهني المستمرّ في تونس تدفع 57.7 % من الممرّضين والكوادر شبه الطبية إلى الهجرة، في حين يهاجر نحو 54% هرباً من ظروف العمل الصعبة. وأضافت البيانات، التي توصّلت إليها دراسة معهد الصحة والسلامة المهنية، أنّ ألمانيا تُعَدّ الدولة الأكثر استقطاباً للكوادر شبه الطبية التونسية بنسبة تزيد عن 40%، في حين يهاجر 28.8% من هؤلاء إلى كندا و21.2% إلى إيطاليا. ويقول كاتب عام الجامعة العامة للصحة في تونس حسن المازني لـ"العربي الجديد"، إنّ "هجرة الكوادر شبه الطبية تعمّقت في السنوات الأخيرة، وقد غادر ممرّضون وفنيون ساميون"، محذّراً من أنّ ذلك "يهدّد استقرار المنظومة الصحية في ظلّ نقص في الانتدابات مقارنة بعدد المتقاعدين". ويضيف المازني أنّ "غياب ملامح إصلاح المنظومة الصحية يدفع العاملين فيها نحو الحلول الفردية لتحسين ظروف عملهم وحياتهم عبر الهجرة". يُذكر أنّ الفنّي السامي في الصحة العامة كادر صحي متخصّص في تونس حاصل على شهادة في علوم الصحة وتقنياتها، يتولّى مهام تقنية دقيقة في مجالات عديدة من قبيل المختبرات والأشعة والتخدير أو العناية الصحية. كذلك يتولّى الفنّي الصحي مهام في سياق رصد الأمراض، وينفّذ تدخّلات خاصة بالصحة العامة. تفيد بيانات الوكالة التونسية للتعاون الفني بأنّ الوجهة نحو أوروبا، وتحديداً ألمانيا، تسجّل أعلى معدّل نموّ للمغادرين من فئة العاملين في قطاع الصحة بنسبة 21% سنوياً في الفترة الممتدّة ما بين عام 2009 وعام 2022. تليها في ذلك كندا بنسبة 20%، ثمّ الدول الأفريقية بنسبة 10%، فالدول العربية بنسبة 7% في الفترة نفسها. ويوضح كاتب عام الجامعة العامة للصحة في تونس، أنّ "استفحال ظاهرة هجرة الكوادر الطبية وشبه الطبية يمثّل نزيفاً حقيقياً للثروة البشرية في تونس، وهي ظاهرة تعود إلى ضعف مستوى الأجور وصعوبة ظروف العمل والتطوّر المهني، على الرغم من جودة التكوين". ويتابع المازني أنّ "تراجع الخدمات الصحية وتفاقم الضغوط على منظومتها الطبية أمران يؤثّران على قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، خصوصاً في المناطق الداخلية والمستشفيات العمومية". ويشير المازني إلى أنّ "الكوادر الطبية وكذلك الممرّضين صاروا يهاجرون في المراحل النهائية للتكوين أو مباشرة بعد التخرّج، وذلك بعدما تكون الدولة التونسية قد تكبّدت أموالاً طائلة في تكوينهم من دون أن ينتفع القطاع الصحي من خدماتهم". ويكمل أنّ "الأجور غير تنافسية للعاملين في القطاع، إذ إنّ الرواتب في القطاع الحكومي منخفضة مقارنة بما هو متاح في بلدان أوروبا ودول الخليج، الأمر الذي يجعل العروض الخارجية مغرية نسبياً لكثيرين من الممرّضين والخرّيجين". لكنّ وزارة الصحة التونسية شدّدت، في مناسبات عدّة، على أنّ ثمّة جهوداً تُبذَل للتعامل مع هذه المسألة، من بينها الجهود الخاصة بتحسين بيئة العمل في القطاع الصحي وتطوير البنية التحتية، خصوصاً في الجهات الأقلّ تجهيزاً. كذلك أعلنت الوزارة عن برنامج لتحفيز الأطباء والممرّضين على البقاء في البلاد، وأنّها تسعى إلى تعزيز التعاون الدولي المسؤول لضمان أن تجري حركة الكفاءات الصحية بين تونس والدول الأخرى وفقاً لاتفاقات شفافة تقلّل من تأثيرها السلبي على المنظومة الصحية المحلية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows