Arab
بينما تتزايد الضغوط الأميركية على إيران للوصول إلى اتفاق، مع ارتفاع لغة التهديد الأميركية باحتمالية العمل على تغيير النظام الإيراني، تُطرح تساؤلات في ظل الحشد العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، عن المدة التي قد تستغرقها واشنطن في شنّ هجماتها على إيران، وهل ستكون ضربة محدودة قادرة على تغييرات كبيرة في الداخل الإيراني، أم قد تستمر لبضعة أسابيع، وما حدود تأثيرها؟
يقول الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط، جيسون كامبل، في مقابلة مع "العربي الجديد"، مستنداً إلى تقييم نائب أدميرال متقاعد إن، الولايات المتحدة قادرة، باستخدام مجموعتين من حاملات الطائرات والمقاتلات الأخرى في المنطقة، على تنفيذ ضربات جوية مكثفة لعدة أسابيع، لكن ليس لبضعة أشهر. وقال: "أنت تنظر إلى عدد من الأسابيع، لكن لا أعتقد أكثر من أربعة إلى ستة أسابيع"، مشيراً إلى أن الاستمرار بعد ذلك يتطلب إعادة تموين هائلة للسفن والطائرات، ويثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية الحقيقية.
ويؤكد كامبل، الذي يشغل حالياً منصب زميل أول بمعهد الشرق الأوسط، وعمل سابقاً بمكتب وزير الدفاع الأميركي بين عامي 2016 و2018 (جزء منها خلال فترة ترامب الأولى)، أن الولايات المتحدة قادرة على إلحاق ضرر كبير بأهداف عسكرية إيرانية في غضون أيام، كما حدث في حرب الـ12 يوماً في يونيو/حزيران 2025، غير أنه يرى أن "هذا الضرر الذي سيتم تحقيقه لن يأتي دون تكلفة كبيرة" مضيفاً أن السؤال يصبح، "ما هي الأهداف بعد أسابيع؟ وكيف يتوافق هذا مع الأهداف والغايات المعلنة؟ وما مدى استدامة هذا، وكم من الوقت يمكن الاستمرار في تنفيذ هذه الضربات الجوية؟ وتأثير هذا على الموارد، وإعادة التمويل لحاملات الطائرات والسفن الأخرى، وذلك بافتراض أن شيئاً واحداً لم نر أنه تتم تعبئته لهذا الأمر بعد".
استراتيجية "معيبة"
ويحذر كامبل من أن استراتيجية القصف المستمر لإسقاط النظام الإيراني تُعتبر معيبة بشكل كبير، مقارناً إياها بعملية يُطلق عليها "رولينغ ثاندر" في فيتنام، التي استمرت ثلاث سنوات دون تحقيق أهدافها السياسية. ويقدّر كامبل أنه لا يوجد رابط مباشر بين الضربات الجوية المستمرة وتغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن توجيه ضربات لا يعني تغيير النظام، وأن إيران لا تزال تمتلك نحو 1000 صاروخ باليستي بعد تدمير نحو 50% من منصات الإطلاق في الحرب السابقة، وأن مدى إعادة بناء مخزونها غير معروف بدقة، بعد مرور سبعة أشهر على الهجمات الأميركية الإسرائيلية.
ويقول: "ترامب يفضل، كما رأينا في استخدامه للجيش، الانخراط في ضربات سريعة باستخدام أصول جوية وبحرية بشكل أساسي، ولكن إذا كان الهدف هنا هو مجرد الاستمرار في القصف وتنفيذ ضربات مشابهة على إيران، على أمل أن ينهار النظام، فأعتقد أنها ستكون استراتيجية معيبة جداً. نسمع عن إجراء ضربات محدودة محتملة وسيلةً لإجبار الإيرانيين على صفقة تتوافق أكثر مع أهداف الولايات المتحدة، لكن هناك الكثير من الأدبيات حول قيود الضربات الجوية في السعي لأهداف سياسية. وإذا نظرت إلى فيتنام، كانت عملية "رولينغ ثاندر" بالضبط مشابهة لهذا في المراحل الأولى من حرب فيتنام. كانت ضربات جوية مقصودة لإجبار الفيتناميين الشماليين على الخضوع للضغط السياسي الأميركي، واستمرت ثلاث سنوات، لم تحقق أهدافها، وأدت إلى تصعيد كبير للقوات البرية. الآن، لا أريد أن أقول فقط إنها لم تنجح في فيتنام، لذا لا يمكن أن تنجح هنا. لكني أعتقد أن الناس يميلون إلى نسيان أن إيران دولة كبيرة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة".
وفي إجابة عن سؤال عما إذا كانت الحرب هذه المرة في تقديره أميركية أم إسرائيلية، يشير كامبل إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار واشنطن في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، بهدف معارضة استئناف المحادثات النووية مع إيران، ويقول: "سمعنا أيضاً أنه يدعو إلى ضربات أكثر محدودية على صواريخ إيران، أو إعادة بناء دفاعاتها الجوية، لأن ذلك هو الأولوية القصوى لإسرائيل بلا شك. إذاً، بينما لا أعرف إن كانت إسرائيل متحمسة بالضرورة لحرب شاملة أكثر، تحمل الكثير من عدم اليقين، وتؤدي إلى تغييرات سياسية كبيرة صعبة التنبؤ والسيطرة عليها، أعتقد أنهم بالتأكيد سيدعمون ضربات محدودة على أهداف عسكرية إيرانية، وسيكونون مستعدين للتعامل مع الشكوك الإضافية حول كيفية رد إيران على ذلك. وسيفضلون ذلك بالتأكيد على أي اتفاق دبلوماسي يغطي البرنامج النووي فقط، والذي يبدو حسب كل الروايات أنه ما تناقشه الولايات المتحدة مع المسؤولين الإيرانيين في الوقت الحالي".
واحدة من أبرز النقاط التي أثارها كامبل، رداً على سؤال لـ"العربي الجديد"، هي استنزاف إسرائيل والولايات المتحدة لمخزونات الدفاع الجوي خلال الحرب السابقة على إيران العام الماضي، ويقول: "هذا العامل كبير الأثر في تقييم استدامة أي عملية جديدة، خاصة مع قدرة إيران على إطلاق صواريخ باليستية كبيرة العدد". ويشرح قائلاً: "المخزونات الدفاعية واحدة من المفاتيح بالطبع. والآن، التقارير تقول إن الولايات المتحدة تمكنت من إعادة إدخال حماية إضافية لأنظمة باتريوت وثاد في المنطقة. لديها بعض مدمرات الصواريخ إيجيس القادرة على إجراءات مضادة جوية، موضوعة في شرق المتوسط لتوفير غطاء لإسرائيل مرة أخرى. لكن هناك عاملاً هائلاً الآن، هو درجة تمكن إسرائيل من إعادة ملء مخزوناتها من القدرات حيال الصواريخ المضادة للطائرات بدون طيار. من المثير للاهتمام، كنت في إسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وجزء من النقاش هناك كان أن إسرائيل من المحتمل أنها تريد ضرب إيران مرة أخرى في وقت ما، إذا أعادت بناء صواريخها الدفاعية، لكن جزءاً من حساباتهم كان الانتظار حتى الوصول إلى إعادة البناء الكافية.. مرة أخرى، كانت مناقشات وشائعات، لكن البعض قدّر أن ذلك سيكون أواخر صيف أو أوائل خريف 2026. إذاً هذا التوقيت مبكر بعض الشيء".
ويستطرد: "أعرف أن الولايات المتحدة استخدمت حوالي 100 صاروخ ثاد خلال حرب الـ12 يوماً، والجدول الزمني لعام 2025 كان استلام 12 أو 13 صاروخ ثاد آخر فقط، وأعتقد أن الأمر مشابه في عام 2026، وهو بالتأكيد لا يعيد البناء بمعدل يقارَن حتى بحرب الـ12 يوماً. هذا أحد العوامل الرئيسية هنا في ما يتعلق بخيارات الجيشين الأميركي والإسرائيلي، ومدى استدامتها". وبشأن إيران، يشير إلى أن "التقدير كان أن لديهم حوالي 2500 صاروخ باليستي مختلفة المدى. وأعتقد بضع مئات من المنصات، وأن حوالي 50% منها دُمّرت بالفعل، وانخفضت إلى نحو 1000 صاروخ باليستي، وهو انخفاض كبير، لكن ما لا نعرفه هو درجة تمكنهم من إعادة ملء هذه المخزونات في الأشهر السبعة الماضية. هذا ما أعتقد أنه سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد الخيارات واستدامة أي ضربات. ولا يوجد ما يكفي من المعلومات المتاحة في الخطاب العام أو المصادر المفتوحة لتحديد ذلك بدقة".
وعن الأسباب الحقيقية المعلنة بخصوص الرغبة الأميركية في توجيه ضربات على إيران، يقول إن "هذه نقطة جيدة جداً، وصراحة لا أعرف بيقين. جورج بوش كان يشرح خلال حرب العراق، حتى لو كانت أسباباً خاطئة، لكنه كان يشرح على الأقل. الإدارة الأميركية تقول إنها تركز دبلوماسياً على اتفاق نووي، لكن هناك نقاشات حول ضربات محدودة لإجبار إيران على صفقة أفضل. إذاً ذلك خيار واضح يُدرس، لكنه أكثر محدودية قليلاً، وهدفه استراتيجي، لكنه لا يزال أصعب تقييماً من حرب الـ12 يوماً، التي تركزت بشكل أساسي على أهداف عسكرية إيرانية وقيادية. من الناحية التكتيكية والعملياتية، نجحت بالتأكيد في ذلك الهدف، لكن الأهداف الاستراتيجية التي نتحدث عنها الآن أصعب بكثير في التقييم، وفي التصريح بسلطة أو يقين كبير باحتمال نجاحها في تحقيق ما يبدو أهدافاً سياسية أكثر. لذا، بغض النظر إن كنت تتحدث عن اتفاق نووي أو طموح في تغيير النظام، فمن الصعوبة التصريح بيقين، أن الضربات العسكرية وحدها قد تتمكن من المساعدة في تحقيق ذلك".

Related News
تحطم مقاتلة تركية من طراز إف 16 ومقتل طيارها
alaraby ALjadeed
14 minutes ago
تحطم مقاتلة تركية من طراز إف 16 ومقتل طيارها
alaraby ALjadeed
14 minutes ago
«لا يمكن تقسيم أوكرانيا».. دعم أممي لكييف في ذكرى الحرب
al-ain
26 minutes ago