Arab
بدأت القوات الأميركية انسحاباً جزئياً من قاعدة قسرك الواقعة شمال شرقي الحسكة، في سياق عمليات انسحاب متوالية من قواعد في شمال شرق سورية بقيت لسنوات مقرات للتحالف الدولي ضد الإرهاب الذي يبدو في طريقه لإنهاء مهامه في سورية. وأفادت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد"، بأن نحو 100 شاحنة دخلت أول من أمس السبت قاعدة قسرك آتية من إقليم كردستان العراق، وشرعت بتحميل معدات عسكرية وآليات ثقيلة تمهيداً لنقلها، في وقت خرجت فيه قرابة 100 آلية ثقيلة (لودر) ضمن رتل اتجه عبر معبر الوليد الحدودي نحو إقليم كردستان العراق.
قسرك... نقطة دعم رئيسية
وتقع قاعدة قسرك في ريف الحسكة الشمالي، على الطريق الواصل بين مدينتي تل تمر والقامشلي، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً في قلب شبكة الطرق العسكرية في شمال شرق سورية. وتُعدّ القاعدة من أبرز المواقع وأكبرها التي أنشأها التحالف الدولي، في أثناء محاربة تنظيم داعش في المنطقة، وهي مزودة بمدرج طائرات يبلغ طوله نحو 1.7 كيلومتر، ما جعلها نقطة دعم لوجستي وجوي رئيسية. وأدّت القاعدة طوال سنوات دوراً بكونها مركز تنسيق أساسياً بين التحالف الدولي و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، التي كانت الذراع البرّية في العمليات ضد "داعش".
تشير تقديرات إلى أن عدد القوات الأميركية المتبقية في سورية انخفض إلى أقل من ألف
ولا يمكن عزل الانسحاب من قاعدة قسرك عن توجه التحالف الدولي لرسم خريطة جديدة لتموضعه، ربما أفضي في النهاية خلال مدى منظور إلى إنهاء مهامه في سورية بعد أكثر من عشر سنوات من بدئها، ونقل السيطرة الأمنية على شمال شرق سورية، ومواجهة "داعش" على الأرض، إلى الحكومة السورية التي انضمت أخيراً إلى هذا التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة منذ إنشائه في عام 2014. وبدأ التحالف تفكيك حضوره العسكري في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد انهيار "قسد"، ودخول الجيش السوري إلى شمال شرق البلاد، بعد معارك محدودة وتفاهمات سياسية حصرت وجود القوات الكردية في جانب من محافظة الحسكة بأقصى الشمال الشرقي من البلاد.
وكانت أولى محطات الانسحاب قد سُجّلت في قاعدة التنف عند المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني، حيث اكتمل الإخلاء في 11 فبراير/ شباط الحالي، وسُلِّمَت القاعدة ومنطقة العمليات 55 للجيش السوري ضمن "انتقال مدروس ومبني على تقييم الظروف"، وذلك بإشراف قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب، وفق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
أقلّ من ألف جندي في سورية
كذلك تسلمت القوات السورية قاعدة الشدادي في ريف الحسكة في 15 فبراير، فيما أخلت القوات الأميركية مواقعها في محافظة دير الزور، في حقل العمر النفطي وفي حقل كونيكو للغاز في العام الماضي. ومع بدء إخلاء "قسرك"، ينحصر الوجود الأميركي المتبقي في عدد محدود جداً من القواعد داخل محافظة الحسكة، أبرزها قاعدة روباريا أو خراب جير بالقرب من "رميلان"، وفيها مهبط للطيران، في أقصى شمال شرق سورية، وقاعدة المبروكة غربي الحسكة وقاعدة تل أبيض ونقطتان أمنيتان في غويران في مدينة الحسكة و"هيمو" في ريف قامشلي الغربي، وهي قيد الإخلاء وفق الخطط المعلنة، مع توقعات بإتمام الانسحاب الكامل خلال شهرين.
تُعدّ قاعدة قسرك من أبرز وأكبر المواقع التي أنشأها التحالف أثناء محاربة "داعش"
وتشير تقديرات إلى أن عدد القوات الأميركية المتبقية في سورية انخفض إلى أقل من ألف جندي، بعد أن كان قد بلغ نحو ألفي جندي في أواخر 2025. وانحصر انتشار هذه القوات بشكل شبه كامل داخل محافظة الحسكة، بعد إغلاق معظم المواقع في دير الزور والبادية. وبحسب دراسة صدرت الأسبوع الماضي عن مركز "جسور" للدراسات المواكب للمشهد السوري من كثب، سحب الجيش الأميركي قواته من 28 قاعدة ونقطة عسكرية في سورية منذ عام 2025 وحتى فبراير الحالي، منها 13 قاعدة ونقطة عسكرية كانت ضمن مناطق سيطرة "قسد"، و15 قاعدة ونقطة عسكرية ضمن مناطق سيطرة الحكومة السورية، وهي قواعد التنف والزكف وثلاث قواعد عسكرية في الحسكة وتسع قواعد ونقاط في محافظة دير الزور.
وينشط الجيش الأميركي، وفق خريطة تحليلية صدرت عن المركز في كل من: قاعدة قسرك (بدأ الانسحاب منها أول من أمس)، الواقعة بين بلدتي تل بيدر وتل تمر على الطريق الدولي أم 4 شمال غربي محافظة الحسكة، إلى جانب قاعدة رميلان ضمن مطار أبو حجر الزراعي جنوب مدينة الرميلان شمال شرقي المحافظة، إضافة إلى قاعدة هيمو عند مدخل مدينة القامشلي.

Related News
5 خطوات لحماية بصرك مع التقدم في العمر
aawsat
4 minutes ago
الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي بدعم من القطاع المالي
aawsat
4 minutes ago