Arab
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء اليوم الأحد، إن طهران تصوغ حالياً مسودة اتفاق بمختلف أبعادها، مرجّحاً أن يعقد لقاءً مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف يوم الخميس المقبل. وفي مقابلة مع شبكة "CBS" الأميركية، أكد أن "الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمعالجة المخاوف النووية الأميركية"، مضيفاً: "إذا كانوا يسعون إلى إيجاد حل للبرنامج النووي السلمي الإيراني، فإن الطريق الوحيد لذلك هو الدبلوماسية".
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أنه "لا حاجة لأي انتشار أو استعراض عسكري"، مؤكداً أن "مثل هذه الإجراءات لن تخيفنا". وأشار إلى أن "التوصل إلى اتفاق مع واشنطن أمر في المتناول"، لافتاً إلى أن "بعض جوانبه يمكن أن تكون أفضل من اتفاق عام 2015". كما أكد عراقجي أن التخصيب "حقّ ثابت" لإيران، مشدداً على أن طهران لا تقبل بتصفير التخصيب، مع الإشارة إلى أنه "يمكن التوصل إلى حلّ بشأن هذا الملف" عبر التفاوض، موضحاً أن المباحثات الجارية تقتصر حصراً على الملف النووي.
وأضاف: "ما زلنا نعمل على مسودة الاتفاق، ونسعى إلى صياغتها على نحو يتضمن عناصر تراعي هواجس الطرفين ومصالحهما"، مضيفاً: "نعمل على هذه العناصر، وأعتقد أنه عندما نلتقي مجدداً يوم الخميس المقبل في جنيف، سنتمكن من مواصلة العمل عليها، وإعداد نصّ جيد، والتوصل إلى اتفاق سريع. هذا تقييمي، وأراه أمراً ممكناً بالكامل".
وفي ما يتعلق بالقدرات الدفاعية، شدد وزير الخارجية الإيراني على أن "صواريخنا لا يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة، لكن بإمكاننا استهداف قواعدها في حال تعرّضنا لهجوم". كما أكد أن إيران "لا يمكنها التخلي عن تكنولوجيا التخصيب التي طوّرتها بجهودها الذاتية"، لافتاً إلى أن هذه التكنولوجيا "أصبحت مصدر فخر وطني للشعب الإيراني".
ولفت عراقجي إلى أن إيران عضو في معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT)، و"لها الحق الكامل في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم"، مشدداً على أن "كيفية ممارسة هذا الحق شأن سيادي يخصّ إيران وحدها". وفي حين أوضح عراقجي أن قضية التخصيب تُعد من أكثر الملفات حساسية في المفاوضات الجارية، لفت إلى أن "الفريق الأميركي يعرف موقفنا جيداً، ونحن بدورنا نعرف موقفه، وقد تبادلنا المخاوف بوضوح. أعتقد أن التوصل إلى حل أمر ممكن، لكنني لن أتفاوض عبر وسائل الإعلام".
وفي ردّه على سؤال للمذيع الذي أشار إلى تصريحات علنية للرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبر فيها عدم التخصيب خطاً أحمر، وإلى إمكانية شراء اليورانيوم المخصّب من الخارج كما حدث سابقاً، متسائلاً عمّا إذا كان الإصرار على التخصيب داخل الأراضي الإيرانية يستحق المجازفة في ظل الترتيبات العسكرية القائمة واحتمالات استهداف البلاد، قال عراقجي: "نحن دولة مستقلة، ومن حقنا الكامل أن نتخذ قراراتنا بأنفسنا ولأنفسنا. هذه التكنولوجيا طوّرناها بجهود علمائنا، وهي بالغة الأهمية بالنسبة إلينا لأننا دفعنا ثمناً باهظاً في سبيلها".
وتابع وزير الخارجية الإيراني: "لقد خضعنا للعقوبات لما لا يقل عن عشرين عاماً، وخسرنا علماء، بل ودخلنا في حرب بسبب هذا الملف. ومن ثمّ، أصبحت هذه القضية اليوم مسألة كرامة وعزّة وطنية للشعب الإيراني، ولن نتخلى عنها". وأضاف وزير الخارجية الإيراني أنه "لا يوجد أي مبرر قانوني للتخلي عن هذا الحق، في وقتٍ تؤكد فيه جميع الوقائع أن البرنامج سلمي بالكامل، وأن كل الأنشطة خاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، مذكّراً بأن "إيران سبق أن التزمت التزاماً كاملاً باتفاق سابق، إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منه من دون أي مبرر".
وردّاً على سؤال المذيعة، التي أشارت إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن أي اتفاق "جاد" يجب أن يشمل برنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران لقوى إقليمية، أوضح عراقجي: "في الوقت الحالي، نحن نتفاوض فقط حول الموضوع النووي، ولا يوجد أي موضوع آخر مطروح للنقاش". وعن مسألة الرقابة والتفتيش للمنشآت النووية الإيرانية ووصول المفتشين غير المحدد من قبل إليها، قال وزير خارجية إيران: "نحن مستعدون للتعاون تعاوناً كاملاً مع الوكالة في إطار قواعد الضمانات"، مضيفا: "أعتقد أن آلية شاملة للتحقق والمراقبة أمر مقبول ويمكن تنفيذه".
وكان مسؤول إيراني كبير قد قال لـ"رويترز"، اليوم الأحد، إنّ طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن بلده، مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأضاف المسؤول أنه من المقرر إجراء محادثات جديدة في أوائل مارس/ آذار. وأشار المسؤول إلى أن طهران يمكنها أن تنظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وتخفيف مستوى نقائه، وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، ولكن في المقابل، يتعيّن الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية. وتابع: "المفاوضات ستستمر، وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت".
وفي سياق متصل، أعلن موقع رئاسة الجمهورية الإيرانية أن وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة عزيز نصير زاده قدّم، خلال اجتماع الحكومة اليوم، تقريراً حول آخر مستجدات الانتشار والترتيبات العسكرية لـ"العدو"، مؤكداً "الرصد المتواصل للتحركات الإقليمية وما وراء الإقليم، والجاهزية الكاملة للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية على مختلف المستويات العملياتية". وأضاف الموقع أن وزير الخارجية الإيراني قدّم بدوره تقريراً عن أحدث الاتصالات والمشاورات والمواقف للأطراف المفاوضة، مؤكداً مواصلة الدبلوماسية الفاعلة القائمة على صون وتأمين المصالح الوطنية.
مباحثات بين عراقجي وغروسي
إلى ذلك، أعلنت الخارجية الإيرانية في بيان، اليوم الأحد، أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، أجرى مساء السبت اتصالاً هاتفياً جديداً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، جرى خلاله بحث وتبادل وجهات النظر حول آخر التطوّرات المرتبطة بمسار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وأكد الطرفان أهمية "التعاون البنّاء"، والاستفادة من مسار الحوار، بما يسهم في دفع المفاوضات قدماً والتوصل إلى تفاهم مستدام.
ويُعدّ هذا الاتصال الثاني من نوعه خلال أقل من أسبوع، وذلك عقب المفاوضات الإيرانية الأميركية التي عُقدت في جنيف، الثلاثاء الماضي، إذ كان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أجرى، يوم الأربعاء، مباحثات مماثلة مع عراقجي بشأن آخر المستجدات المتعلقة بمسار التفاوض بين طهران وواشنطن. وكان عراقجي قد التقى غروسي، صباح الاثنين الماضي، بعيد وصوله إلى جنيف، وذلك قبيل يوم واحد من انطلاق المفاوضات التي جمعت إيران وأميركا.
وأوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن اللقاء مع غروسي تناول عدداً من القضايا الفنية المرتبطة بالتعاون بين إيران والوكالة، في إطار التزامات طهران وفق اتفاقية الضمانات التابعة لمعاهدة حظر الانتشار النووي، مشيرةً إلى أن عراقجي عرض خلال اللقاء وجهات النظر الفنية لإيران بشأن المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس السبت، إن المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة دخلت مرحلة من النقاشات المحددة والعملية، مؤكداً أن الأطراف تسعى إلى التوصل إلى اتفاق شامل ومتين.
وأضاف غروسي، في حديث إلى بودكاست "كوبي" الإسباني، أن محادثات "مهمة" عُقدت يومَي الاثنين والثلاثاء الماضيَين في جنيف، "ونعمل حالياً على تحديد بنود الاتفاق بدقة، بما في ذلك ما الذي سيجري التحقق منه، وكيفية ذلك، ونطاقه، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل وقوي يمنع تكرار اللجوء إلى استخدام القوة"، لكنه قال في الوقت ذاته إن هذا الاعتداء إن حدث "سيكون أوسع نطاقاً وأكثر تدميراً من السابق، مع تداعيات إقليمية أشد وضوحاً".
ورداً على سؤال بشأن أنشطة مفتشي الوكالة في إيران، أوضح غروسي: "نواصل عمليات التحقق في إيران، غير أننا لم نتمكن بعد من إعادة مفتشينا إلى أكثر المنشآت حساسية، وهي المنشآت التي كانت هدفاً لهجمات"، وأضاف: "أتحدث هنا عن ثلاثة مواقع، هي نطنز وأصفهان وفوردو، وبعضها يقع في أنفاق تحت الأرض ويُعد بالغ الحساسية، وكانت مواقع لتخزين المواد".
وكان عراقجي قد أكد قبل أمس الجمعة أنّ واشنطن لم تطلب خلال المفاوضات الأخيرة تصفير تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى تقدم في هذا الملف والتوصل إلى تفاهمات أولية حول مبادئ توجّه المفاوضات وشكل اتفاق محتمل. وجدد عراقجي التأكيد أن لا حل عسكرياً للبرنامج النووي الإيراني، وأنّ الدبلوماسية تبقى المسار الوحيد لضمان طابعه السلمي.
وأوضح عراقجي أنه سيرسل مسوّدة اتفاق محتمل إلى الجانب الأميركي خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد الحصول على المصادقة النهائية من المسؤولين المعنيين في طهران. وأضاف أن الخطوة التالية تتمثل في تقديم مسوّدة الاتفاق المقترح إلى نظرائه في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هذه المسوّدة ستكون جاهزة خلال أيام. وأشار إلى أنه بعد نيل الموافقة النهائية من الجهات العليا، ستُسلَّم للمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، لافتاً إلى احتمال عقد اجتماع آخر لمناقشة المسودة تمهيداً للشروع في العمل الجدي على نصها.
إيران تدين تصريحات هاكابي
في سياق آخر، دان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور عبر منصة "إكس"، تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والتي اعتبر فيها أن الاستيلاء على الأراضي العربية والإسلامية من النيل إلى الفرات أمر جائز للكيان. وأكد بقائي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتوازي مع منظمة التعاون الإسلامي، تدين هذه "الخطابات الأيديولوجية المتطرفة"، معتبراً أنها تُسهم في تشجيع الاحتلال على التمادي أكثر من قبل في جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وتدفعه إلى تصعيد اعتداءاته المستمرة على دول المنطقة.

Related News
مدينة ومعبر.. مفاتيح معادلة جديدة في الشرق الكونغولي
al-ain
25 minutes ago
إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»
aawsat
38 minutes ago