Arab
أصدرت وزارة العدل السورية، اليوم الأحد، التعميم رقم /11/ لعام 2026، القاضي بإعادة العمل بالتعليمات التنفيذية التي تتيح للمواطنين رفع دعاوى تصحيح قيودهم المدنية أو تعديلها أمام محكمة الصلح المدنية، سواء في مكان قيدهم الأصلي أو خارجه، بعدما كان ذلك محصوراً في منطقة القيد فقط. ويعني التعديل عملياً إلغاء القيد المكاني الذي فُرض في السنوات الماضية، والعودة إلى صيغة أكثر مرونة في تحديد المحكمة المختصة.
وجاء القرار استناداً إلى كتاب وقرار صادرين عن وزارة الداخلية، تضمنا إلغاء التقييد السابق الذي حصر رفع الدعوى في محكمة الصلح المدنية في منطقة القيد الأصلي حصراً، والعودة إلى الصيغة الأوسع التي تمنح المدعي حرية اختيار المحكمة المختصة مكانياً.
وكان القانون السابق قد قيّد الاختصاص المكاني، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية والإدارية على المواطنين، خاصة أولئك الذين غيروا مكان إقامتهم خلال السنوات الماضية. وبحسب مختصين، فإن الأثر الأبرز لتعميم اليوم يتمثل في توسيع نطاق الوصول إلى القضاء، وتخفيف الضغط عن المحاكم في مناطق محددة، إضافة إلى تقليل المدد الزمنية اللازمة للبت في دعاوى تصحيح القيود المدنية.
وقال الخبير القانوني عادل المحمود، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن إعادة العمل بالنص السابق تمثل عودة إلى فلسفة المشرع الأصلية التي تقوم على التيسير لا التعقيد، موضحاً أن حصر الاختصاص المكاني في محكمة منطقة القيد الأصلي لم يكن يستند إلى نص صريح في القانون، بل جاء نتيجة تفسير إداري ضيق جرى تبنيه في مرحلة لاحقة.
وأضاف أن التطبيق السابق أفرز إشكالات عملية واسعة، تمثلت في رد عدد من الدعاوى شكلاً بسبب عدم الاختصاص المكاني رغم توفر باقي الشروط القانونية، ما كان يؤدي إلى إعادة رفع الدعوى من جديد أمام المحكمة المختصة، وإضاعة أشهر إضافية في إجراءات شكلية. ورأى أن ذلك انعكس سلباً على المتقاضين، سواء من حيث الكلفة المالية أو طول أمد النزاع، فضلاً عن الضغط الذي شكله على المحاكم في مناطق معينة دون غيرها.
ويشير المحمود إلى أن السماح بإقامة الدعوى داخل مكان القيد الأصلي أو خارجه ينسجم مع واقع التنقل الداخلي وتغير أماكن الإقامة خلال السنوات الماضية، وأن العدالة الإجرائية تقتضي تكييف القواعد الشكلية بما يخدم الوصول إلى الحق، لا أن تتحول إلى عائق أمامه، معتبراً أن التعميم سيحد من الدفوع الشكلية المرتبطة بالاختصاص المكاني، ويختصر مراحل التقاضي، ويمنح القاضي مجالاً أوسع للتركيز على موضوع الدعوى بدلاً من الانشغال بالمسائل الإجرائية.
وعبّر عدد من المواطنين عن ارتياحهم للقرار، معتبرين أنه يختصر الوقت والتكاليف. وقالت منال الفوال، وهي موظفة تقيم في حلب بينما قيدها الأصلي في محافظة أخرى، إن "اشتراط إقامة الدعوى في مكان القيد كان يعني سفراً متكرراً وتحمل تكاليف نقل وإقامة، فقط لتصحيح خطأ في الاسم. غير أن التعديل الجديد يمكن أن يوفر جهداً كبيراً، خصوصاً للنساء اللواتي قد لا يتمكنّ من السفر بسهولة".
أما خالد الديب، وهو عامل يومي، فيوضح لـ"العربي الجديد" أنه اضطر قبل عامين للسفر مئات الكيلومترات لإقامة دعوى تصحيح تاريخ ميلاده، ما كلفه أيام عمل وخسارة مالية مباشرة، معتبراً أن "السماح برفع الدعوى في مكان الإقامة الحالي خطوة عملية تخدم الناس فعلياً".
أما الطالبة الجامعية رهف السالم، فتلفت إلى أنها وبعض زملائها يواجهون مشكلات في مطابقة البيانات بين السجلات المدنية والأوراق الجامعية، وأن تسهيل رفع الدعوى "يساعد الشباب على معالجة هذه الأخطاء بسرعة، خاصة عند التقدم للوظائف أو المنح".
ويلزم التعميم القضاة في المحاكم المختصة بالتقيد بمضمونه، مع تكليف إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين بمراقبة حسن التطبيق، ما يعكس توجهاً لضمان توحيد الاجتهاد القضائي في هذا الشأن. وجاء إصدار التعميم في دمشق اليوم موقعاً من وزير العدل مظهر الويس، في خطوة يُتوقع أن يكون لها انعكاس مباشر على آلاف القضايا المرتبطة بقيود الأحوال المدنية في مختلف المحافظات.

Related News
مدينة ومعبر.. مفاتيح معادلة جديدة في الشرق الكونغولي
al-ain
23 minutes ago
إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»
aawsat
36 minutes ago