Arab
ما زالت أزمة تأخّر صرف رواتب الأطباء المقيمين في مستشفى المواساة الجامعي بدمشق تتفاعل، الأمر الذي يزيد التوتّر في القطاع الطبي بالعاصمة السورية. ويواصل هؤلاء الأطباء عملهم تحت ضغط متزايد لتوفير الخدمات الطبية لآلاف المرضى يومياً.
وكانت العاصمة السورية دمشق قد شهدت، الأسبوع الماضي، عدداً من التجمّعات التي نظّمها أطباء الدراسات العليا أمام مستشفى المواساة الجامعي، وقد أصدروا بياناً تضمّن قائمة مطالب مهنية وحقوقية تتعلّق بواقعهم الوظيفي والمعيشي. وطالب الأطباء في بيانهم بوضع خطة زمنية واضحة لتنفيذ المطالب، مؤكدين حقّهم في اللجوء إلى إضراب شامل ومفتوح في حال عدم الاستجابة الواقعية والسريعة لمطالبهم. وعلى الرغم من ذلك، يشير أطباء مقيمون إلى أنّهم لم يتوقّفوا عن أداء واجبهم.
ويقول الطبيب السوري سامي الصباغ إنّ الكادر الطبي يعمل "بأقصى طاقة ممكنة" منذ أشهر، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أنّ ضغط العمل وعدد المرضى الكبير يفرضان جهداً مضاعفاً على الأطباء، "لكنّنا ملتزمون بمهنتنا وبالمرضى، وفي الوقت نفسه، نحتاج إلى الحدّ الأدنى من الاستقرار المادي لنتمكّن من الاستمرار".
بدورها، تشير الطبيبة السورية راما عوض، لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ المشكلة الأساسية تكمن في تأخّر المستحقات المالية، موضحةً: "قبضنا راتب شهر ديسمبر/ كانون الأول 2025 من دون بدل طبيعة العمل، وحتى الآن لم نتلقَّ راتب الشهر الأوّل (يناير/ كانون الثاني) من هذا العام ولا تعويضاته"، مبيّنةً أنّ "هذا ينعكس بصورة مباشرة على حياتنا اليومية". وتضيف عوض أنّ "مطلب انتظام الرواتب ليس ترفاً، بل هو شرط أساسي للاستمرار في العمل في ظلّ الظروف المعيشية الصعبة".
معالجة قضية أطباء مستشفى المواساة بـ"المتاح"
في المقابل، يقول مدير مستشفى المواساة الجامعي في دمشق أمين عبد اللطيف سليمان إنّهم يتابعون ملفّ الرواتب مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية والجهات الأخرى المعنية بهذا الملفّ. ويضيف سليمان لـ"العربي الجديد" أنّ "جزءاً من المستحقات صُرف في الفترة الماضية لعدد من الأطباء نتيجة متابعة مع المسؤولين"، مع التشديد على أنّ "إدارة مستشفى المواساة غير مخوّلة قانوناً صرف الرواتب مباشرةً".
ويفيد سليمان بأنّ مستشفى المواساة الجامعي في دمشق "يضمّ نحو 450 طبيباً مقيماً إلى جانب الأطباء الاختصاصيين"، وكذلك "يقدّم لهم خدمات التدريب والسكن والطعام، شأنه شأن باقي المستشفيات التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي تواجه التحديات نفسها". ويشير إلى أنّ "اجتماعات، عُقدت مع الجهات المعنية، أفضت إلى اتفاق لمعالجة مشكلة الرواتب من ضمن الإمكانات المتاحة، وقد بدأت عملية صرف جزء من المستحقات" في الأشهر الأخيرة.
ويوضح سليمان أنّ "مستشفى المواساة الجامعي في دمشق، الذي يُعَدّ من أكبر المنشآت الطبية في البلاد، يعمل بكامل طاقته الاستيعابية البالغة 850 سريراً، وبنسبة إشغال تصل إلى 100%. وهو يستقبل أكثر من ألفَي مريض يومياً، الأمر الذي يفرض ضغطاً كبيراً على الكوادر الطبية والتمريضية". ويضيف أنّ المستشفى "يواجه كذلك صعوبات في تأمين المستلزمات الطبية والأدوية، في حين أنّ عدداً من الأجهزة قديم ويحتاج إلى صيانة منذ أكثر من عشرة أعوام، في ظلّ غياب موازنة مخصّصة حتى الآن".
ويقرّ مدير مستشفى المواساة الجامعي في دمشق بأنّ "تأخّر صرف رواتب الأطباء المقيمين، الذين تتراوح سنوات خدمتهم ما بين عام واحد وسبعة أعوام، بالإضافة إلى تأخّر صرف تعويضات طبيعة العمل للأطباء الاختصاصيين منذ أشهر، يمثّلان أبرز التحديات"، ويعبّر عن أمله بـ"تحسّن الأوضاع في الفترة المقبلة". ويؤكد سليمان أنّ "الاستجابة لمطالب الأطباء المقيمين تمّت من ضمن الحدود المتاحة، وأنّ العمل مستمرّ مع جهات الوصاية لضمان استقرار الكادر الطبي وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة للمرضى".
تجدر الإشارة إلى أنّ أزمة رواتب الأطباء المقيمين في مستشفى المواساة الجامعي بدمشق تعكس جانباً من الضغوط المتراكمة على القطاع الصحي في سورية، ما بين نقص التمويل واستنزاف الكوادر، في وقت يواصل فيه الأطباء العمل وسط ظروف معيشية ومهنية معقّدة، في انتظار حلول عملية تضمن لهم الحدّ الأدنى من الاستقرار وتضمن للمرضى استمرار الخدمات الطبية.

Related News
لـ«خلل فني يستدعي الصيانة».. غلق مطار بغداد الدولي مؤقتا
al-ain
51 minutes ago