ختام البرليناله الـ76: السياسة جزء أساسي من السينما
Arab
2 days ago
share
في جزءٍ منه، تحوّل ختام الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/ شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله) إلى نوع من ردّ على البلبلة التي أحدثها المؤتمر الصحافي للجنة تحكيم المسابقة الدولية، برئاسة الألماني فيم فاندرز، قبيل ساعات من الافتتاح. فتنصّل فاندرز من تاريخ سينمائي شخصي أولاً، بفبركة إجابة تفصل بين الفن والالتزامات غير السينمائية، سيبقى شاهداً على نقيضه، فالتداخل عميق بين السينمائي والسياسي في بعض أبرز أفلامه، كما في جوهر النتاج الثقافي والفني أساساً. والختام ردٌّ من داخل أروقة المهرجان على ذلك، بدءاً بفوز "وقائع زمن الحصار"، للسوري الفلسطيني عبد الله الخطيب، بجائزة أفضل أول فيلم، وصولاً إلى نيل "يوماً ما ولد" الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير، وكلمة مخرجته اللبنانية ماري ـ روز أسطا، المندّدة بالاعتداءات العسكرية الإسرائيلية اليومية على لبنان، وبانهيار القانون الدولي. لحظات تقول إنّ كلّ مساحة عامة لن تبقى أسيرة سردية واحدة إزاء الحاصل في الشرق الأوسط، وتحديداً في فلسطين ولبنان، وإنّ انتقاءً غربياً لقضايا من دون غيرها، للدفاع عنها، غير مقبول، ويُمكن الردّ عليه بخطاب واضح وصريح ومباشر في معقل داره. سينمائياً، تتوزّع الجوائز على بعض أفضل المُشاهَد، في دورة غير باهرة بما يصدم، جمالياً ودرامياً وفنياً واشتغالات، رغم أنّها (الدورة) انعكاس بصري لأهوال أفراد وجماعات وبيئات، في عالم يزداد خراباً. لكنّ السينمائي، هنا أيضاً، غير منفصل عن السياسي، ما يؤكّد مجدّداً خواء تصريحات معلنة لسينمائيين وسينمائيات، منذ اليوم الأول للبرليناله. فجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم ممنوحة لـ"رسائل صفراء"، للألماني إلريك تشاتك (ينالها المنتج الألماني إينغو فْلِيس)، الموغل، بمواربة فنية رائعة، في أحوال اجتماع تركي، يواجه قمع سلطات في الثقافة والفنون والحياة اليومية. وجائزة الدب الفضي لأفضل أداء دور أول، تنالها الألمانية ساندرا هولر عن دورها في "روز"، للنمساوي ماركوس شْلاينزر: رغبة في إعمال الخيال (شابّة تُقدّم نفسها بصفتها ضابطاً في جيش البلد، لاختبار حياة الذكور في مجتمع محافظ) تواجه سلطات دينية وسياسية واجتماعية، في بيئة مسرفة في انغلاقها، زمن قرون ماضية. معهما، وفي تأكيد إضافي للتداخل العميق بين السينمائي والسياسي، هناك جائزة لجنة التحكيم الكبرى ـ الدب الفضي، الممنوحة لـ"خلاص"، للتركي إمين ألبر: نزاعات قبائلية، تخضع لحسابات قيادات، وتنفتح على الغرائبي أحياناً في حربٍ مستعرة من أجل أرض وسلطة ونفوذ. وإذ يحصل "ملكة في البحر"، للأميركي لانس هامر، على جائزتي لجنة التحكيم وأفضل دور مساعد، مناصفة بين الممثّلين، الإنكليزية آنا كالدر ـ مارشال، والبريطاني توم كورتناي، فإن أفضل إخراج يذهب إلى الإنكليزي غرانت جي، عن "الجميع معجبون ببِل إيفانز"، بينما أفضل سيناريو سيكون لجنفياف دولود ـ دو سَلْ، مخرجة "نينا روزا" أيضاً. فالأول، رغم ارتكازه على العلاقات العائلية والعاطفية والإنسانية في سنّ متقدّمة من العمر، يغوص في دهاليز النفس البشرية، لاستكشافها ومحاولة فهم خصوصياتها وتأمّلاتها وآليات عيشها. بينما الثاني، المنطلق من مقتل موسيقيّ في حادث سير، يفتح الأفق واسعاً أمام انهيار روح صديق وجسده، اللذين يتعطّلان بسبب الموت. أمّا الثالث، فمعنيّ بمعنى العودة إلى الجذور، عبر التقرّب من مراهقة ترسم لوحات مُثيرة لاهتمام جامعي اللوحات وأصحاب الغاليريهات. تتجوّل ماري ـ روز أسطا في ثنايا علاقة بين صبي وعمّه (يوماً ما ولد)، وتذهب بعيداً في تعرية ذاكرة وماضٍ، وفي مواجهة راهنٍ مستمرّ في تحطيم الفرد، أو دفعه إلى مزيد من تحدّيات العيش في المصاعب والانكسارات. هذا يقترب، وإنْ قليلاً، من أحوال شخصيات "وقائع زمن الحصار"، التي يكتبها عبد الله الخطيب وفقاً لعيشه في مخيم اليرموك، وتنبّهه اليومي إليها وإلى مساراتها وانشغالاتها، في حربٍ وحصار وقهر، من دون إبرازها في ثنائية بطل ـ ضحية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows