Arab
تعتزم تونس تنفيذ خطة للتخلص من وسائل التبريد الملوثة وتقليص استخدام الوسائل الصناعية التي تعتمد غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري. وأعلنت الحكومة أن خطة إدارة التخلص من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية ستمتد إلى عام 2030، التزاماً بما وُقِّع في إطار "بروتوكول مونتريال" في 1987، لحماية طبقة الأوزون.
وتقوم الخطة التي تنفذها وزارتا الصناعة والبيئة على إرساء آلية لاستعادة سوائل التبريد الخاضعة للرقابة وتدويرها، ما يقلص الانبعاثات العشوائية، ويدعم اقتصاد التدوير، علاوة على الانتقال إلى المبردات الطبيعية عبر تشجيع المصانع والشركات على اعتماد بدائل مثل الأمونيا وثاني أكسيد الكربون، التي تتميز بكفاءة طاقة عالية وتأثير صفري بطبقة الأوزون.
وانضمت غالبية دول العالم إلى "بروتوكول مونتريال"، الذي يُنظر إليه على أنه إحدى أنجح الاتفاقيات البيئية، نظراً لنتائجه الملموسة في تقليص استخدام المواد المضرّة للبيئة، وقد توسّع نطاق البروتوكول ليشمل أيضاً الحد من الغازات ذات القدرة العالية على تسخين الأرض، خصوصاً تلك المستعملة في أجهزة التكييف والتبريد المنزلي والصناعي.
ويشهد قطاع التبريد والتكييف في تونس تحوّلاً متسارعاً في السنوات الأخيرة مع ارتفاع استعمال هذه الوسائل نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتأثير التحولات المناخية، وتظهر بيانات معهد الإحصاء الحكومي أن تونس تشهد نمواً كبيراً في استخدام مكيفات الهواء، التي تجاوز عددها مليوني مكيف منزلي في عام 2023، مقارنة بنحو 1.9 مليون في 2021، مع تسجيل زيادة سنوية بنسبة 20% في عدد الأجهزة.
ويقول الخبير البيئي مهدي العبدلي إن تونس مطالبة في إطار الاتفاقيات التي وقعتها للحد من مخاطر غازات الدفيئة، بحسن إدارة استخدام أجهزة التبريد، والانتقال إلى استعمال وسائل صديقة للبيئة، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "عملية التخلص وإعادة التدوير تشمل أساساً عدة فئات من الغازات المستخدمة في التبريد، من بينها مركبات الكلوروفلوروكربون التي تُستخدم بكثافة في أجهزة التبريد القديمة والمكيفات ومواد العزل، إلى جانب مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون التي ظهرت باعتبارها بديلاً أقل ضرراً من سابقتها، لكنها لا تزال تؤثر سلباً بطبقة الأوزون، وهي تسهم أيضاً في الاحتباس الحراري، وتسعى كثير من الدول حالياً للتخلص الكامل منها".
يضيف العبدلي: "تشمل الخطة إنهاء استعمال مركبات الهيدروفلوروكربون التي لا تؤثر مباشرة بطبقة الأوزون، لكنها تُعد من غازات الدفيئة القوية، واستبدالها ببدائل صديقة للبيئة مثل الغازات الطبيعية أو التقنيات منخفضة الانبعاثات، وتعمل السلطات التونسية على خطة تدريجية تشمل عدة محاور، من أبرزها تشديد المعايير البيئية على المعدات المستوردة، وتأهيل الفنيين والمؤسسات للتعامل مع الغازات البديلة الأقل ضرراً، وتشجيع الصناعات المحلية على تبني تكنولوجيا تبريد حديثة منخفضة الانبعاثات، إلى جانب التوعية المجتمعية بأهمية اختيار أجهزة موفرة للطاقة وصديقة للبيئة".
ويرى الخبير البيئي التونسي أن "الاستثمار في تقنيات التبريد النظيفة يساعد على خفض استهلاك الطاقة، وتحسين جودة الهواء، وبالتالي الصحة العامة، نتيجة تقليص الانبعاثات الضارة، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة في مجالات الصيانة والتصنيع الأخضر. هذا الانتقال إلى وسائل تبريد صديقة للبيئة يطرح تحديات في التنفيذ، من بينها ارتفاع كلفة الأجهزة الحديثة مقارنة بالتقنيات التقليدية، إلى جانب الحاجة إلى تكوين مهني متخصص للتعامل مع الغازات البديلة، وصعوبة التخلص الآمن من المعدات القديمة، ونجاح هذه الخطة يتطلب تضافر جهود الدولة والقطاع الخاص والمستهلكين على حد سواء".
وتعد تونس من بين الدول الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية في منطقة البحر المتوسط، وعانت البلاد من موجة جفاف استمرت خمس سنوات، وارتفاع كبير في درجات الحرارة، الذي سجل معدلات قياسية وصلت إلى 50 درجة مئوية. ولا يقتصر التخلص من الغازات الملوثة على البعد البيئي، بل يمتد إلى جوانب اقتصادية وصحية مهمة، من بينها حماية طبقة الأوزون التي تحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، والحد من التغير المناخي عبر تقليل غازات الدفيئة.
ووفق الوكالة الوطنية لحماية المحيط (حكومية)، يمثل الانخراط في خطة التخلص من وسائل التبريد الملوثة خطوة مهمة ضمن التزام تونس الدولي بحماية البيئة مع تزايد الطلب على التبريد بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ويصبح اعتماد حلول مستدامة ضرورة ملحّة توازن بين حاجات التنمية والحفاظ على المناخ.

Related News
5 خطوات لحماية بصرك مع التقدم في العمر
aawsat
8 minutes ago
الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي بدعم من القطاع المالي
aawsat
8 minutes ago
هل القيء يبطل الصيام؟ الفرق بين المتعمد وغير المتعمد
al-ain
10 minutes ago
دراسة: السهر في رمضان قد يُفقدك فوائد الرياضة دون أن تشعر
al-ain
16 minutes ago