أفغانستان تشرعن العنف الأسري: ضرب الزوجات مسموح "بشروط"
Arab
3 days ago
share
في خطوة مثيرة للجدل، أقرّ زعيم حركة طالبان في أفغانستان الملا هبة الله أخوند زادة، قانوناً جنائياً جديداً يتضمن بنوداً تشرّع ضرب الزوجات من قبل أزواجهن، "بشروط" منها: ألا يؤدي الضرب إلى كسور، وألا يؤثر على الصحة، وألا يخلّف آثاراً أو جروحاً ظاهرة. وهو ما اعتبره مراقبون وخبراء خطوة لتشريع العنف الأسري، بل والتشجيع عليه، في وقت ارتفعت فيه معدلات العنف أخيراً لأسباب عديدة، أهمها: حرمان المرأة من التعليم، وإغلاق المدارس والجامعات في وجهها، وحرمانها من العمل. وتم تعميم القانون الجديد على جميع المحاكم الأفغانية، حيث جرى تصنيف ضرب المرأة في إطار "التعزير" وليس جناية أو جريمة، وبالتالي يحق للرجل ضرب زوجته إذا دعت الحاجة إلى ذلك. ولم يعد ضرب المرأة جريمة جنائية تستدعي العقوبة المشددة، كما كان الأمر في الدستور الأفغاني السابق الذي عطّلت حكومة طالبان العمل به. ولم تقف الأمور عند حد الضرب الخفيف؛ بل حتى لو ضرب الزوج زوجته ضرباً مبرحاً خلّف كسوراً أو جروحاً عميقة أو آثاراً، فإن العقوبة القصوى للرجل هي السجن 15 يوماً فقط. ومن اللافت أيضاً أن القانون جعل آلية النظر في شكاوى الزوجات ضد الأزواج معقدة وصعبة للغاية، ما يجعل إثبات المرأة لتعرضها للعنف والضرب شبه مستحيل. وتتضمن آلية النظر في شكاوى النساء أن تمثل المرأة المعرضة للضرب بلباس كامل أمام المحكمة، لأنها تقف أمام "قاضٍ رجل"، ويشترط أن يرافقها ولي أمرها من الرجال (المحرم). وبالنظر إلى طبيعة المجتمع الأفغاني القبلي والمتحفظ الذي لا يكون فيه صوت المرأة مسموعاً غالباً، فإن هذه التعقيدات تجعل من المثول أمام المحكمة أمراً لا طائل منه، لا سيما أن الرجل الذي سيرافق الضحية، في معظم الأحيان، سيكون هو الزوج؛ أي الجاني نفسه. لذا، يعتبر المعنيون بحقوق المرأة أنّ القانون ليس إلا سعياً لشرعنة العنف الأسري، ولإفلات الزوج من العقاب. وفي هذا الشأن، تقول الناشطة الأفغانية صفية وزيري لـ"العربي الجديد": "ما يحدث في بلادنا غريب وعجيب. من الظلم أن يُعطى الرجل مزيدا من الحقوق، وأي حقوق؟ حق ضرب الزوجة! ثم تكون العقوبة 15 يوماً فقط، وذلك إذا تسبب الضرب بكسور وخلّف آثاراً عميقة. كما أن الشروط التعجيزية لمثول المرأة أمام المحكمة شيء غريب، ولا يُعقل أن تتعرض المرأة لمزيد من التقييد والتشدد بعد أن عانت شتى أنواع العذاب". وتوضح الناشطة أن حكومة طالبان قطعت لقمة عيش المرأة الأفغانية بعد أن أغلقت أبواب العمل في وجهها، ثم حرمتها من التعليم، والآن تُحرم من الأمان حتى داخل منزلها، ليصبح ضربها أمراً شرعياً يحق للزوج. وتشير وزيري إلى أنّ "القانون الجديد تناسى أنّ الرجل الأفغاني يعاني من الكثير من المشاكل النفسية، وكانت الرقابة القانونية تمنعه من العنف ضد زوجته، أما الآن فالقانون بات يدافع عنه ويمنحه حق الضرب". والمثير في القانون الجديد أيضاً أنّ المرأة إذا هربت من العنف إلى منزل أبيها أو أخيها دون إذن زوجها، تتم معاقبتها من قبل المحكمة، وقد تصل عقوبتها إلى السجن لثلاثة أشهر، كما يُعاقب كل من ساعدها على الخروج من بيت زوجها، وهو ما يعطي للرجل مبررات إضافية لتعنيف زوجته، ويضع المرأة تحت ضغط البقاء في دائرة العنف خوفاً من العقاب. بدورها، تقول الحقوقية والخبيرة القانونية ناجية محمد عصمت لـ"العربي الجديد": "عندما يغيب الدستور عن البلاد، وتصبح أمور الناس بيد شخص واحد يقرر ما يشاء ومتى يشاء، حينها توقع أكثر من ذلك. هم يستندون إلى الشريعة الإسلامية، لكن الحكم في الشريعة ليس عاماً، ولا يمنح الرجل حق الضرب بشكل دائم، بل للمرأة حقوقها المحفوظة في دارها. أما أن يُعمم القانون بهذا الشكل، وتُغلق بوجه المرأة كل أبواب الشكوى، فهذا ليس مجرد شرعنة للعنف، بل هو تشجيع مباشر للرجل على ضرب زوجته، ودعوة للمرأة لتكون ضحية صامتة تتحمل التكلفة مهما كانت، إنه أمر مؤسف حقاً". وتؤكد الخبيرة القانونية أنه من أكبر المشاكل في أفغانستان حالياً غياب القانون وتعطيل "طالبان" للدستور السابق، الذي كان يعتبر العنف الأسري وضرب المرأة جريمة، بينما القانون الجديد لا يعتبره جريمة بل "تعزيراً" يحدد القاضي عقوبته بحسب رغبته. وتوضح عصمت أنّ "الدستور الأفغاني المعطل كان يمنع الاعتداء على المرأة بكافة أشكاله (الضرب، الإكراه على الزواج، الضغط النفسي والاجتماعي)، ويعتبره جريمة تستحق عقوبة السجن وغرامة مالية، أما الآن فالقانون يشجع الرجل على تعنيف زوجته، ويجرّد المرأة حتى من حق اللجوء إلى بيت أهلها هرباً من البطش".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows