إسبانيا: جدال سياسي بعد حملة ضد الوجبات الحلال في المدارس
Arab
4 days ago
share
تفجّر جدال سياسي جديد في إسبانيا أخيراً، بعد إطلاق حزب "فوكس" اليميني المتطرّف حملة واسعة لمنع تقديم الوجبات الحلال في المدارس والمؤسسات العامة، في خطوة تعكس تصعيداً في خطابه المرتبط بالهوية الثقافية وكذلك الدينية. وأعلن حزب "فوكس" عمّا وصفه بـ"تحرّك منسّق" على مستوى البلاد، يشمل تقديم مقترح غير ملزم في البرلمان، إلى جانب طرح مبادرات مماثلة في البرلمانات الإقليمية والمجالس المحلية التي يتمتّع فيها بتمثيل، مع إلزام فروعه بإعطاء هذه القضية أولوية سياسية، حتى على حساب ملفات محلية. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من إثارة الحزب نقاشاً برلمانياً في إسبانيا حول حظر النقاب والبرقع، وهو المقترح الذي لم يُعتمَد، غير أنّه نجح في استقطاب دعم الحزب الشعبي اليميني، ودفع أطرافاً أخرى، من بينها حزب "جونتس" الكتالوني، إلى طرح مبادرات متقاربة، الأمر الذي يشير إلى قدرة الحزب على التأثير في أجندة النقاش السياسي. ويرتبط هذا الجدال في إسبانيا بمشروع مرسوم حكومي يهدف إلى تعزيز التغذية الصحية والمستدامة في المؤسسات العامة، وينصّ على مراعاة التنوّع الثقافي كما الديني في قوائم الطعام، عبر توفير خيارات متعدّدة، من بينها النباتية والخالية من الغلوتين والحلال، من دون فرضها إلزامياً. لكنّ حزب "فوكس" اليميني المتطرف اعتبر هذه التوجهات "فرضاً للتعددية الثقافية"، متهماً الحكومة التي يقودها بيدرو سانشيز بمحاولة المساس بما وصفه بـ"الهوية الغذائية" للبلاد، وعلى رأسها النظام الغذائي المتوسطي. في المقابل، تفيد السلطات بأنّ إدراج الوجبات الحلال في عدد من المؤسسات في إسبانيا يأتي استجابةً للتركيبة السكانية، خصوصاً في مدينتَي سبتة ومليلية، حيث يشكّل المسلمون نسبة كبيرة من المستفيدين من خدمات الوجبات المدرسية، مع توفير بدائل لبقيّة التلاميذ. وتشير المعطيات إلى أنّ عدد المسلمين في إسبانيا يناهز 2.5 مليون نسمة، أي نحو 5% من إجمالي السكان، فيما تصل نسبتهم إلى نحو نصف السكان في سبتة ومليلية، الأمر الذي يجعل مسألة التكيّف مع التنوّع الديني والثقافي قضية حاضرة بقوة في النقاش العام. وتندرج هذه الحملة من ضمن تحوّل في استراتيجية الحزب المتطرّف، من التركيز على الربط بين الهجرة والجريمة إلى إبراز ما يصفه بـ"صدام الثقافات"، عبر قضايا رمزية مثل اللباس الديني والممارسات الغذائية. وفيما يسعى الحزب إلى تعميم النقاش على مختلف مستويات الحكم، يُتوقّع أن تفرض هذه المبادرة مواقف واضحة على بقية القوى السياسية، الأمر الذي قد يفتح فصلاً جديداً من الاستقطاب حول قضايا الهوية والهجرة في البلاد.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows