Arab
يدخل العراق مرحلة مبكرة من القلق المناخي، مع تحذيرات متصاعدة من أن الصيف المقبل هو "الأكثر سخونة"، في ظل ارتفاع ملحوظ في الانبعاثات الصناعية وتفاقم مصادر التلوث البيئي، لا سيما في العاصمة بغداد، الأمر الذي يثير قلق مراقبين، بالتوازي مع عجز حكومي لإيجاد معالجات.
ووفقاً لتحذيرات متتابعة من جهات مختصة، حذّر مرصد العراق الأخضر (مستقل معني بالبيئة والمناخ)، من "تصاعد مقلق ومستمر في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروز في بغداد، خلال السنوات الخمس الماضية، استناداً إلى بيانات منصة Carbon Mapper"، معتبراً في بيان له صدر أمس الجمعة، أن المؤشرات "تنذر بصيف أشد حرارة ومخاطر متفاقمة على الصحة والبيئة".
وأضاف، أن "انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ارتفعت من عام 2021 إلى عام 2025، بزيادة بلغت حوالي 137.6 مليون طن، أي ما يقارب 78% خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، كما ارتفعت انبعاثات أكسيد النيتروز بنسبة زادت عن 3.72 أطنان خلال نفس الفترة، وهو ما يعكس توسعاً مستمراً في مصادر التلوث المرتبطة بالطاقة والنشاط الصناعي والنقل".
ويظهر توزيع الانبعاثات، أن قطاع إنتاج الطاقة الكهربائية يمثل المصدر الأكبر منها، إذ يساهم بنسبة 37.37% من إجمالي الانبعاثات، ويأتي بعده قطاع عمليات الوقود الأحفوري بنسبة 35.83%، والذي يشمل عمليات استخراج النفط والغاز والمعالجة والحرق المصاحب، ثم قطاع النقل بنسبة 11.98% نتيجة الزيادة الكبيرة في أعداد المركبات وانخفاض كفاءة العديد منها، يليه القطاع الصناعي بنسبة 11.45%، وأخيراً قطاع المباني بنسبة 3.35%.
وأكد المرصد، أن "هذا الارتفاع المتسارع في الغازات الدفيئة يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة احتباس الحرارة في الغلاف الجوي، مما يسهم في ارتفاع درجات الحرارة، وتفاقم ظاهرة (الجزيرة الحرارية الحضرية)، وزيادة عدد موجات الحر وشدتها، فضلاً عن تدهور جودة الهواء، وتنعكس هذه التغيرات بشكل مباشر على الصحة العامة، إذ ترتبط بزيادة حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي والقلب، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة مثل كبار السن والأطفال".
ووفقاً للمصدر نفسه، فإن "هذا التصاعد المستمر في الانبعاثات ينذر بارتفاع إضافي في درجات الحرارة، ويزيد من احتمالية أن يكون الصيف القادم أكثر سخونة وشدة مقارنة بالسنوات السابقة، بالتزامن مع ارتفاع مستويات التلوث الهوائي، وأن استمرار هذا الاتجاه دون تدخلات حقيقية للحد من الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري سيؤدي إلى تفاقم التأثيرات المناخية والبيئية والصحية، مما يجعل من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية البيئة وصحة السكان والحد من المخاطر المناخية المتزايدة التي تواجه بغداد".
غياب استراتيجية بيئية واضحة
من جهته، أفاد الخبير في الشأن البيئي، محمود الجنابي، أن المشكلة لا تكمن في ارتفاع نسب الانبعاثات فقط، بل في غياب استراتيجية وطنية واضحة للتخفيف منها"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "الحكومة على علم واطلاع كامل بهذه التفاصيل، إلا أنها لم تتخذ معالجات حقيقية للحد من مصادر التلوث".
وأكد، أن "بغداد تعاني ضغطاً مزدوجاً يتمثل في توسع عمراني سريع وزيادة هائلة بأعداد المركبات منخفضة الكفاءة، مقابل غياب التوجه نحو الطاقة النظيفة"، مشدداً على أن "استمرار هذا المسار سينعكس من دون أدنى شك على شكل صيف أطول وأكثر تطرفاً، مع آثار صحية واقتصادية مباشرة".
ويعد العراق من أكثر الدول تأثراً بالتغير المناخي عالمياً، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية وانحسار المساحات الخضراء، فضلاً عن الملوثات البيئية، ومع أن ملف المناخ يبدو حاضراً في خطابات المسؤولين الحكوميين، إلا أن التحرك التنفيذي للمعالجات ما يزال محدوداً، خاصة في ما يتعلق بخفض الانبعاثات داخل المدن الكبرى.

Related News
الجزائر... سبع سنوات بعد
alaraby ALjadeed
20 minutes ago
نيفيز: شاهدت كرة سلة... طبقوا معايير التحكيم على الجميع
aawsat
24 minutes ago