إيران على حافة المواجهة.. ساعة الصفر والسيناريوهات المحتملة
Arab
4 days ago
share
فيما أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران ما بين عشرة أيام وخمسة عشر يوماً للتوصل إلى اتفاق يتوافق مع شروط واشنطن، تتصاعد وتيرة الحشد العسكري الأميركي في المنطقة عبر إرسال مزيد من القطع والمعدات، في مشهد يتخذ تدريجياً ملامح اصطفاف حربي واضح. وفي المقابل، تراجعت إلى الخلفية الأحاديث عن أجواء إيجابية رافقت جولة مفاوضات جنيف التي عُقدت الثلاثاء الماضي، وسط تكهنات متزايدة في الأوساط الأمنية والإعلامية الأميركية بقرب "ساعة الصفر" واحتمال انزلاق المشهد نحو مواجهة مفتوحة. داخل إيران، يخيّم على الشارع العام مناخ من الترقب والقلق، في وقت تصعّد فيه أوساط معارضة، ولا سيما التيار الملكي، دعواتها إلى استهداف البلاد عسكرياً بهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية. وفي المقابل، يشهد وسط الخبراء داخل إيران انقساماً واضحاً حول دلالات تعاظم الحشد العسكري الأميركي وتصاعد الخطاب الإعلامي عن قرب المواجهة بين من يرى فيه مؤشراً جدياً إلى حرب وشيكة، ومن يعتبره أداة ضغط سياسية ونفسية لفرض تنازلات تفاوضية. وفي هذا السياق، ما زالت تخرج أصوات حاكمة تصف هذه التحركات بأنها "حرب نفسية"، وسط تساؤلات متزايدة عمّا إذا كان هذا التوصيف يندرج في إطار تهدئة الرأي العام واحتواء القلق الداخلي، أم أنه يستند إلى تقدير فعلي لموازين القوى واحتمالات التصعيد. وفي هذا الإطار، قال عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني عباس بابي زاده إن "إيران أعدّت تقنيات وأسلحة خاصة وسرية للردّ على أي هجوم محتمل"، معتبراً في الوقت ذاته أنّ التهديدات الأميركية الأخيرة والاستعراض الإعلامي لحاملات الطائرات "لا تهدف إلا إلى زعزعة الأمن النفسي للمجتمع الإيراني والتأثير على الاقتصاد". من جهته، رأى عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني سالار ولايت‌ مدار، اليوم الجمعة، أن اقتراب القطع البحرية الأميركية من السواحل الإيرانية "لا يعني بالضرورة أن المنطقة مقبلة على حرب"، داعياً إلى عدم الانجرار وراء ما وصفه بالتهويل الإعلامي. وأضاف أن المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية "تقتصر على شريحة صغيرة من المجتمع، ولا سيما بين من يتابعون بشكل مكثف وسائل إعلام العدو". اقتراب "ساعة الصفر"؟ غير أن المحلل السياسي صلاح الدين خديو رأى في حديث لـ"العربي الجديد" أن إعلان ترامب عن مهلة قصيرة للتوصل إلى اتفاق، بالتزامن مع أكبر عملية نقل وانتشار عسكري أميركي في الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين، يحمل دلالات جدية على اقتراب مواجهة عسكرية واسعة، قد تتجاوز في آثارها حرب يونيو/ حزيران وتتحول إلى زلزال جيوسياسي إقليمي ودولي. وأوضح خديو أن الشروط الأميركية غير القابلة للتطبيق، إلى جانب ثبات الخطاب التصعيدي لترامب، يعززان الاعتقاد بأن قرار الحرب قد اتُخذ مسبقاً، وأن المسار الدبلوماسي الراهن ليس سوى أداة لكسب الوقت وتوفير غطاء سياسي للاستعدادات العسكرية، وأشار إلى أن تلويح ترامب بالحرب جاء من داخل اجتماع ما يسمى "مجلس السلام" في واشنطن، وهي مؤسسة أُنشئت لتطبيق وقف إطلاق النار في غزة، لكنها تحولت عملياً إلى إطار موازٍ للأمم المتحدة، يعكس رؤية تقوم على تهميش المنظمات الدولية واستبدالها بكيانات قائمة على منطق القوة. وبرأي خديو، فإن الدعوة الضمنية لإيران للانضمام إلى هذه الهيئة تهدف إلى فرض تغيير جذري في سلوك طهران أو بنيتها السياسية، عبر مزيج من الضغط العسكري والدبلوماسية القسرية، وحذّر من أن إيران تبدو، في ظل عالم مضطرب، أقل قدرة على التعويل على أطر دولية كالأمم المتحدة أو تكتلات مثل مجموعة "بريكس" ومنظمة شنغهاي، ما أدى إلى تآكل أوراق قوتها مقارنة بما كانت عليه قبل عقد. ضربات إسرائيلية وعمليات أمنية أما الخبير الإيراني المحافظ علي رضا تقوي‌ نيا، فأكد في حديث لـ"العربي الجديد" أن التصعيد المتزامن في لهجة المسؤولين الأميركيين ووسائل إعلامهم خلال الساعات الـ48 الماضية يندرج في إطار الضغط السياسي والنفسي، وليس دليلاً حتمياً على اقتراب الحرب، غير أنه لم يستبعد تنفيذ إسرائيل هجمات ضد إيران.  ورأى أن واشنطن اصطدمت خلال مفاوضات جنيف بـ"صلابة" الموقف الإيراني، ولا سيما بإصرار طهران على حصر التفاوض بالملف النووي ورفضها وقف تخصيب اليورانيوم أو القبول باتفاق لا يتضمن رفعاً كاملاً للعقوبات مع آلية تحقق واضحة، واعتبر أن هذه الشروط لا تنسجم مع أهداف ترامب، الذي يسعى، بحسب تعبيره، إلى إضعاف إيران عبر نزع سلاحها أولاً ثم استهدافها لاحقاً لا إلى اتفاق متوازن، فضلاً عن إحداث ما وصفه بأنه "فتنة جديدة في الداخل". وأشار تقوي ‌نيا إلى أن كلفة الحرب المباشرة تبقى مرتفعة بالنسبة للولايات المتحدة، في ظل قدرة إيران على استهداف القواعد الأميركية وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ولفت إلى أن السيناريوهات الأميركية المحتملة قد تقتصر على هجمات إسرائيلية وتنفيذ اغتيالات بدعم دفاعي أميركي، أو عمليات أمنية محدودة ربما من الداخل.  ولفت الخبير الإيراني إلى أن عوامل الوقت لا تصب في مصلحة الإدارة الأميركية، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، والانتخابات النصفية الأميركية، واستضافة الولايات المتحدة كأس العالم، ما يقلّص، حسب قوله، "هامش المغامرة العسكرية". وأضاف أن مرور شهرين أو ثلاثة من دون تصعيد سيؤدي إلى "تراجع كبير" في احتمالات المواجهة. كما تحدث تقوي نيا عن تنفيذ إيران مناورات صاروخية وبحرية واسعة جنوبي البلاد، أمس الخميس، قال إنها شملت التدريب على استهداف قطع بحرية أميركية، بالتوازي مع مناورات مشتركة مع روسيا في مضيق هرمز، ورصد صيني مكثف للتحركات الأميركية في بحر عمان في إطار هذه المناورات. سيناريوهات الحرب على إيران بدوره، رجح الخبير الإيراني مصطفى نجفي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن أي مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران "لن تكون محدودة"، مشدداً على أن طهران سترد بشكل واسع على أي هجوم، ما يجعل توسع الحرب إقليمياً أمراً شبه حتمي. وأوضح نجفي أن الرد الإيراني الواسع يستند إلى سببين رئيسيين؛ أولهما أن إيران ستتعامل مع أي هجوم أميركي بوصفه تهديداً وجودياً يمس أمن الدولة وبقاء النظام، وثانيهما سعي طهران إلى إنهاء حالة "الحرب غير المعلنة" ودورة التهديد المستمرة، عبر فرض معادلة ردع جديدة في المنطقة. وحدد الخبير الإيراني ثلاثة سيناريوهات محتملة: ضربة أميركية محدودة ورد إيراني محدود، وهو احتمال وصفه بأنه "ضعيف"، أو هجوم أميركي يعقبه رد إيراني شامل يؤدي إلى حرب إقليمية، أو فرض حصار بحري على إيران ينتهي إلى مواجهة مفتوحة. وشدد نجفي على أن التجارب في أفغانستان والعراق وليبيا تثبت أن القصف الجوي لا يؤدي إلى تغيير أنظمة مستقرة، محذراً مما وصفه بـ"أوهام" بعض أطراف المعارضة، ومؤكداً أن أي هجوم خارجي مترافق مع اضطراب داخلي سيقود إلى تدمير إيران لا إلى استقرارها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows