Arab
كشفت البيانات الرسمية الأخيرة في ليبيا عن تسجيل 3083 حالة مؤكدة من مرض الدرن الرئوي، 59% منها تعود لغير ليبيين، وسط جهود للحد من انتشاره ولا سيّما في أوساط المهاجرين غير النظاميين.
كشف المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا (حكومي) عن تسجيل 3083 حالة مؤكدة من مرض الدرن الرئوي (السّل) في البلاد، بعد أكثر من شهر على إعلان مخاوفه من تفشّي المرض في البلاد، وخصوصاً بين المهاجرين. وفي 12 فبراير/شباط الجاري، أوضح مدير عام المركز حيدر السائح، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، أن المركز بدأ مطلع عام 2025 تنفيذ خطته الصارمة في هذا السياق، ويقوم حالياً بإجراء أكثر من 1200 فحص يومياً للكشف عن مرض الدرن الرئوي، إذ سُجّلت 6194 حالة اشتباه أسفرت عن 3083 حالة مؤكدة، لافتاً إلى أن 59% من الحالات المؤكدة تعود لغير ليبيين مقابل 41% من المواطنين الليبيين.
وذكر السائح أن نحو 51% من هؤلاء المرضى أكملوا علاجهم، فيما انقطع الباقون عن العلاج، ما استدعى التنسيق مع الجهات الضبطية لاتخاذ جملة إجراءات، من بينها عدم السماح للمرضى بالخروج إلا بعد استكمال علاجهم، وفرض حجر صحي وفصل المصابين عن باقي النزلاء، إضافة إلى الإبلاغ الفوري عن أي نزلاء جُدد لإرسال الفريق الطبي وإجراء الكشوفات اللازمة.
وأشار مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض إلى أنهم لاحظوا أخيراً تخلّف عدد من المهاجرين عن العلاج، ما ينعكس سلباً على المجتمع الليبي. وفيما يبدو التركيز أكثر على المهاجرين غير النظاميين الذين بيّن السائح أنهم سبب انتشار المرض، تحدث الأخير عن إجراءات خاصة تُتّخذ حالياً بالتنسيق مع النيابة العامة للهجرة في مركز شرق طرابلس لمكافحة الهجرة غير الشرعية الذي يضم أكثر من 1400 نزيل، من أجل الحد من انتشار المرض، فضلاً عن إجراءات أخرى تتعلق بالبدء فعلياً في إجراءات ترحيلهم، وذلك ضمن خطط الحكومة لمكافحة الهجرة وتقليل مخاطرها. وختم السائح منشوره بأنّ البلاد تواجه تحدياً صعباً يتطلب تضافر الجهود الرسمية والصحية، مؤكداً توفر الأدوية ومستلزمات المختبرات الخاصة بمكافحة مرض الدرن الرئوي وعلاجه.
وفي منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن المركز مخاوفه من تفشّي المرض، وأن الإصابات باتت "سريعة ومقلقة"، محذراً من أن استمرار انتشار المرض من دون معالجة فعالة قد يؤدي إلى خروج الأوضاع عن السيطرة، من دون أن يكشف حينها أرقاماً دقيقة لعدد الحالات المسجلة.
وقبل تحذيرات المركز الوطني، أعرب عدد من الخبراء والأطباء عن خشيتهم من تفشّي المرض، إذ عقدوا في أغسطس/آب الماضي مؤتمراً علمياً في مدينة أجدابيا شرقي البلاد، دعوا فيه إلى إنشاء سجل وطني شامل لمرض الدرن في ليبيا، ودعم برامج التوعية المجتمعية للحد من انتشاره، وتعزيز قدرات المراكز الصحية، مع ضمان توفير الأدوية والمستلزمات المخبرية بشكل مستدام.
ووفقاً لتصنيف منظمة الصحة العالمية، تعاني ليبيا من عبء متوسط من الدرن، غير أنّ عدد الحالات أصبح في ارتفاع مطرد على مدى السنوات الأخيرة، إذ يكافح النظام الصحي للتعافي إثر سنواتٍ من الحرب الأهلية وجائحة "كوفيد-19"، بحسب ما ذكرت منظمة أطباء بلا حدود في 6 إبريل/نيسان 2022، إذ أكدت أن الدرن يُعدّ مرضاً مستوطناً في ليبيا.
ويُبدي المواطن عبد الباسط اليونسي من مدينة تاجوراء شرقي العاصمة، مخاوفه من انتشار المرض، خصوصاً في الأسواق والساحات العامة، حيث يكثر الازدحام بين الناس، ولا سيّما خلال فترة التسوّق لشراء الاحتياجات اليومية لشهر رمضان.
يرتدي اليونسي كمامته أثناء تجوله داخل أحد أسواق المدينة، ويؤكد لـ"العربي الجديد" أنه يضعها على الدوام حتى عند ارتياده المسجد والمناسبات العامة، وكذلك أطفاله يرتدون الكمامات في المدرسة.
وتثني طبيبة الأمراض الصدرية عايدة الفنير على جهود المركز الوطني لمكافحة الأمراض، مشيرةً إلى أن "الرقم المُعلن والدقيق لعدد الإصابات يعكس جودة العمل والخطة، ويكشف أن ليبيا لا تزال في مستوى العبء المتوسط وليس الخطير، وفقاً لمؤشرات التصنيف المعتمدة من منظمة الصحة العالمية".
وتوضح الفنير لـ"العربي الجديد" أن "نسبةَ الليبيين من إجمالي مصابي الدرن الرئوي هي 41%، ولا تُعدّ هذه النسبة كبيرة قياساً بعدد السكان؛ إذ يُقدَّر عدد المصابين من الليبيين بـ1265، أي 18 مصاباً لكل 100 ألف مواطن، في حين يبلغ عددُ سكان البلاد نحو سبعة ملايين نسمة".
وعلى الرغم من ذلك، تعتبر الفنير أن عدم صدور بيانات رسمية عن المركز الوطني يُعدّ دليلاً على تقصيره. ففي المرة الأولى كان الإنذار من خلال كلمة رئيس المركز في ملتقى علمي، وفي الثانية عبر منشور على صفحته الخاصة على "فيسبوك"، مؤكدةً أن المرض "مهما انخفضت مؤشراته، يجب أن يتبنّاه المركز الوطني وفرقه بصفة رسمية، لا بصفة شخصية". وتقول: "كان لزاماً على المركز تقديم التفصيلات في البيانات والنسب، وتوضيحها للرأي العام، أما الإبقاء عليها في شكل رقم بالمجمل فهو يزيد من حالة الخوف والهلع. ربما كان يقصد حثّ المواطنين على الاحتياط والوقاية، لكنه لم يبيّن طرق الاحتياط".
وترى الفنير أن إعلان المركز الوطني تنفيذ حملات فحص في مراكز إيواء المهاجرين "خطوة تُحسب له"، لكن العدد المُعلن في أوساط المهاجرين لا يعكس قدرة كبيرة على تطويق الأزمة، بسبب عدم معرفة الأعداد الدقيقة للمهاجرين، وعدم شموله كل مراكز الإيواء، بحسب قولها. وإذ تدعو إلى فتح فروع للمركز الوطني داخل مراكز إيواء المهاجرين لتقديم الرعاية الصحية، تؤكد الفنير ضرورة توسيع دائرة التوعية في أوساط المواطنين حول مخاطر المرض وأسباب الإصابة به وكيفية الوقاية منه.

Related News
قرقاش: الإمارات مستقلة في قرارها ومحصنة بقيادتها
al-ain
34 minutes ago