لبنان ينتظر ترامب
Arab
4 days ago
share
"هناك أمور معيّنة نعمل عليها وهذا مهمّ جدّاً، ويجب أن نحلّ مشكلة لبنان، وهي صغيرة نسبياً مقارنةً بما أُنجز". هكذا علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس الماضي، خلال إعلان "مجلس السلام" في واشنطن، على وضع لبنان، الذي تحوّل إلى خانة الانتظار، في ظلّ ما ستسفر عنه التطوّرات بشأن إيران. ومع أن من حقّ ترامب، بمفهوم الجيوبوليتيك، اعتبار لبنان قضيةً صغيرةً، لأن "روما من فوق غير روما من تحت"، إلا أنه بالنسبة إلى اللبنانيين، فإن كلام ترامب كان آخر ما أرادوا سماعه. يعود السبب إلى ما فُرض (وحتى إشعار آخر بانتظار الطعن في مجلس الشورى) من ضرائب جديدة على اللبنانيين، توازي ما حصل لهم في أوج الأزمة المالية عام 2019، وإفرازاتها في السنوات اللاحقة. ما قاله ترامب يُشكّل عملياً ضربةً أخيرةً لبلاد لا تعرف ما إذا كانت ستبقى موحّدة أم لا، فيما بعضهم فيها منغمس في عدّ المنتمين إلى الطوائف اللبنانيين، عادة أزلية دائماً ما تلي فرض ضرائب وأكلاف على اللبنانيين، وهي بالمناسبة تطاول الجميع من دون استثناء. كذلك بدأ عهد الرئيس جوزاف عون يتحوّل إلى نموذج متكرّر لعهود سالفة، خصوصاً في ما يتعلّق بتمويل رواتب القطاع العام. مع العلم أن الأبواب المتاحة والواضحة لتمويل لا رواتب القطاع العام فحسب، بل أيضاً وزارة الصحّة والضمان الاجتماعي، تبدأ من استيفاء الأموال من المتهرّبين من دفع الضرائب، في قطاعات الأملاك البحرية والنهرية، والعقارات، والتهرّب الجمركي والضريبي. كذلك، فإنه في وسع الدولة أن تُعيد حصر كل وزاراتها في السراي الحكومي، عدا وزارتَي الداخلية والدفاع، لأن بدلات الإيجار لمكاتب ومبانٍ تقع على عاتق دافعي الضرائب. لكن فعلياً ليس هناك من يجرؤ على تنفيذ الإصلاح الفعلي المنبثق من المالية العامة للدولة اللبنانية ومكافحة الفساد، قبل فرض قرش واحد من الضرائب على المواطنين. وإذا كانت الأمور بالمفاهيم المالية مجرّد تكرار لحقبات سابقة، فإنه من الطبيعي أن نحصد النتائج نفسها بعد حين. اليوم، تُفرض الضرائب على المواطنين لتمويل رواتب القطاع العام، الذي سيدفع المنتسبون إليه الضرائب نفسها لتمويل رواتبهم، ثم نصل إلى العام المقبل من دون إنتاجية ولا معالجة للفساد، فتُفرض المزيد من الضرائب، بحجّة تمويل رواتب، ويخرج من يفتعل خلافاً طائفياً ومذهبياً، سواء من الإعلاميين أو من السياسيين، لتحويل ملفّ الضرائب إلى مشكلة ثانوية. السؤال الأهم: من ننتظر إذاً لتحويل لبنان إلى بلد طبيعي، كما تعهّد الرئيس جوزاف عون في قسمه بقوله: "نحن في أزمة حكم يفترض فيها تغيير الأداء السياسي في رؤيتنا لحفظ أمننا وحدودنا، وفي سياساتنا الاقتصادية، وفي تخطيطنا لرعاية شؤوننا الاجتماعية". لماذا فجأة أصبحت هذه الجملة بعيدةً جدّاً؟ كيف يُمكن القطع مع الماضي باستخدام أدواته بحجة عدم وجود البديل؟ لا يُمكن ذلك إطلاقاً. لذلك، وإن كان ليس مستحبّاً، لكن بواقعية مطلقة، فإنّ من حقّ اللبنانيين حينها انتظار ما يقوله ترامب (ويعينه) بشأن "حلّ مشكلة لبنان الصغيرة"، لأنّ الداخل فشل وعجز ومنع أيَّ حلّ، تحديداً على الصعد الاقتصادية والاجتماعية. وفي كلّ مرّة يقول لبنانيون: "لا للضرائب"، يتبرّع من يضعهم أمام وقائع طائفية وتحوير سرديات التاريخ. كأنّ التاريخ صحن غذاء على طاولة عائلة لبنانية تعاني يومياً، أو أنه يؤمّن سعر الطبابة لطالبيها. لا يصحّ أن يتحوّل العالم من حول اللبنانيين بعد كل ما عانوه فيما هم غارقون في بؤسهم. الجارة سورية تنتقل بسرعة من مكان إلى آخر، فيما لبنان يقترح شراء الوقت، من دون أن يدري لماذا، في ظلّ عشق رسميّيه وقادته لإهدار الوقت. نعم، كل ما تبقّى للبنانيين، خيراً أو شراً، هو ما قد يقوله أو يفعله ترامب لا أكثر.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows