العنف السياسي في فرنسا يواجه اختبار ليون
Arab
4 days ago
share
تتفاعل في فرنسا قضية مقتل الناشط من اليمين المتطرف كانتان دورانك، البالغ من العمر 23 عاماً، بعد الاعتداء عليه في 12 فبراير/شباط الحالي، من قبل شبّان من أقصى اليسار، في مدينة ليون، جنوب شرق البلاد، على هامش تظاهرة لليمين المتطرف ضد مؤتمر نظمته النائبة الأوروبية المنتمية الى حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي، ريما حسن، في المدينة. ورغم أن القضية لم تبلغ ما أحدثه اغتيال المؤثر اليميني المتطرف تشارلي كيرك في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، لجهة إشعالها ردات فعل سياسية داخلية عنيفة، وكذلك في إسرائيل التي كان كيرك من أشدّ المؤيدين لها، إلا أن مقتل دورانك، من شأنه أن يساهم في زيادة حدّة الاستقطاب السياسي بين اليمين المتطرف واليسار الراديكالي في فرنسا، وسط توظيف سياسي أيضاً من قبل تيارات اليمين والوسط واليسار المعتدل، وذلك على مقربة من الانتخابات البلدية المقرّرة في شهر مارس/آذار المقبل، وهي الانتخابات التي توليها فرنسا أهمية كبيرة، وتعدّها مفصلية في تحديد الأحجام تمهيداً للانتخابات التشريعية والرئاسية العام المقبل. ناشطون من "الحرس الفتي" متهمون بارتكاب عملية القتل حزب فرنسا الأبية في قفص الاتهام ويوم أول من أمس الخميس، طلبت النيابة العامة في ليون توجيه تهمة "القتل العمد" لسبعة رجال على خلفية مقتل دورانك السبت الماضي، متأثراً بإصابة بالغة في الرأس بعد الاعتداء عليه في 12 فبراير أمام مقر معهد العلوم السياسية في المدينة، حيث هاجم أشخاص ملثمون الناشط الشاب على هامش تظاهرة لليمين المتشدد ضد محاضرة حسن، في المعهد. وحسن هي نائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب فرنسا الأبية الذي يقوده جان لوك ميلانشون، وناشطة من أصول فلسطينية، ضد إسرائيل. وبحسب وكالة فرانس برس، فقد تعرض دورانك للشتم والركل على رأسه، في خضم "معركة عنيفة" بين "أعضاء من أقصى اليسار ومن أقصى اليمين"، بحسب مصدر مطلع على التحقيق، ما أدى إلى إصابته إصابة بالغة نقل إثرها إلى المستشفى لكنه فارق الحياة السبت. وقال المدعي العام في ليون تييري دران، الخميس، إنه طلب سجن سبعة مشتبه بهم احتياطياً، لا سيما بسبب "خطر الإخلال بالنظام العام"، لافتاً إلى أن "تحديد الأشخاص الموجودين في مكان الحادث كان صعباً، ولا يزال يتعين التعرف إلى هوية العديد منهم". ويرتبط معظم المشتبه بهم بحركات يسارية متطرفة، وبينهم ثلاثة مقرّبين من النائب اليساري الراديكالي رافايل أرنو، مؤسس جماعة "الحرس الفتي" الشبابية المناهضة للفاشية اليمينية المتطرفة التي تمّ حلّها بمرسوم في يونيو/حزيران من العام الماضي. واتهم ائتلاف "نيميسيس"، المقرّب من اليمين المتطرف، "الحرس الفتي"، بارتكاب عملية القتل، فيما قالت عائلة القتيل إن ابنها تعرّض لكمين مدبّر. ووّجهت وسائل إعلام فرنسية أصابع الاتهام، تارة إلى مجموعة "الحرس الفتي" (Jeune Garde)، وتارة إلى حركة "أنتيفا" اليسارية الراديكالية، مشيرة إلى تصاعد العنف السياسي وتأثير الجماعات المتطرفة في المشهد الفرنسي. وخلال الأيام الماضية، انهالت الاتهامات من قبل اليمين المتطرف الفرنسي، ممثلاً بحزب التجمع الوطني ورئيسه جوردان بارديلا وزعيمته مارين لوبان، إلى حزب ميلانشون، لقربه من "الحرس الفتي"، وسط حملة شيطنة واسعة واجهها "فرنسا الأبية"، الذي حلّ أولاً من حيث عدد الأصوات في الانتخابات التشريعية المبكرة التي أجريت في البلاد عام 2024، داخل تحالف اليسار الكبير الذي ضمّ الاشتراكيين والخضر والشيوعيين أيضاً. ويعدّ حزب ميلانشون المنافس الرئيسي لحزب لوبان، لاسيما أن قاعدتيهما تتركّز في الأرياف والمدن البعيدة عن العاصمة، وكليهما معادٍ للحكومة المركزية ولتيار الرئيس إيمانويل ماكرون الوسطي. واستغل اليمين المتطرف الفرنسي قرب مؤسس "الحرس الفتي" (تأسست عام 2018)، رافايل أرنو، من ميلانشون، للتصويب على الأخير، علماً أن أرنو هو حالياً نائب في البرلمان عن حزب "فرنسا الأبية" ممثلاً لمنطقة فوكلوز. وحمّل "التجمع الوطني" ميلانشون مسؤولية مقتل الناشط اليميني المتطرف، متهماً إياه بتغذية العنف السياسي في البلاد. من جهته، عقد بارديلا مؤتمراً صحافياً الأربعاء الماضي، أدان فيه ما وصفه بـ"الخطر الديمقراطي" الذي يشكّله "اليسار المتطرف". وبرأيه، فإنه "إذا ارتكب اليسار المتطرف عملية قتل أخيراً، فذلك لأنه يتمتع بحصانة من الطبقة السياسية الحاكمة، وتواطؤ إعلامي". ورغم ارتباط اليمين المتطرف الفرنسي تاريخياً بحركات متطرفة عدة، ومجموعات راديكالية صغيرة، غالباً فاشية، إلا أن اليمين المتطرف الفرنسي استغل حادثة ليون، للتصويب على علاقة "فرنسا الأبية" بمثل هذه المجموعات على المقلب اليساري، وذلك بعدما كانت تهمة معاداة السامية هي الأكثر التصاقاً بحزب ميلانشون من قبل خصومه السياسيين. أكثر المستفيدين من الحادثة قد يكون حزب ماكرون "النهضة" حزب ماكرون يستغل حادثة ليون من جهتها، اعتبرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، أول من أمس، أن رافايل أرنو، جلب مشكلة كبيرة لحزب ميلانشون، بعد حادثة ليون، ما يمكن أن يؤدي إلى إضعاف "فرنسا الأبية". ويأتي ذلك خصوصاً أنه من بين 11 شخصاً جرى استدعاؤهم بدايةًَ، هناك اثنان من المساعدين البرلمانيين لهذا النائب، جاك إيلي فافرو ورومان ميشيل. وبحسب محامي فافرو، وفق "لوموند"، فإن الأخير اعترف بـ"ارتكاب العنف"، لكنه نفى صلته بالضربات التي أدت إلى وفاة كانتان دورانك. وتمّ تعليق عمل الاثنين في الجمعية الوطنية (البرلمان) من قبل رئيسة البرلمان عن حزب ماكرون "النهضة"، يائيل براون بيفيه. وسلّطت الصحيفة الضوء على "زواج المصلحة" بين حزب ميلانشون ومجموعة أرنو، الذي "استثمر" فيه زعيم "فرنسا الأبية" في منطقة فوكلوز في انتخابات 2024، وهي منطقة كان يتقدم فيها اليمين المتطرف بقوة، إلا أنّ أرنو ربحها. عل العموم، فإن أكثر المستفيدين من الحادثة قد يكون حزب ماكرون نفسه، "النهضة"، المتراجع في استطلاعات الرأي أمام اليسار واليمين المتطرف، والذي وفق الإعلام الفرنسي قد بدأ رفع راية "لا للتجمع الوطني، لا لفرنسا الأبية". وفي باريس، بدأ التصويب على العلاقة التي تربط إيمانويل غريغوار، مرشح الاشتراكيين لمنصب عمدة المدينة خلفاً لآن هيدالغو، و"الحرس الفتي". وكان ماكرون أكد من الهند، بعد الحادثة، أنه "لا مكان في الجمهورية، لحركات تتبنى وتشرعن العنف، داعياً "المتطرفين" إلى "تنظيف صفوفهم"، سواء في اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف. أما اليسار، فقد هبّ لنجدة حزب ميلانشون، وتحدثت وجوهه، مثل النائبة دنيس كليمانتين أوتان من الحزب الشيوعي، عن "مطاردة تحمل نفساً ترامبياً" نسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. في كل الأحوال، تتجه الأنظار اليوم السبت، إلى مدينة ليون، حيث ينظّم اليمين المتطرف مسيرة تكريمية للقتيل. ورغم تأكيد وزير الداخلية لوران نونيز، السماح بالمسيرة "حماية لحقّ التعبير"، إلا أنه شدّد على أنها ستشهد متابعة شرطية استثنائية، متوقعاً أن يشارك فيها بين ألفين و3 آلاف شخص. وكان حزب فرنسا الأبية، وعمدة ليون غريغوري دوسيه، طالبا بإلغاء المسيرة، وأبدى دوسيه خشيته من أن تجلب ناشطين من اليمين المتطرف من كل أنحاء فرنسا. أما منسق حزب ميلانشون، مانويل بونبارد، فقد تحدث عن عزم "نازيين جدد" من كل أوروبا المشاركة في المسيرة. وبحسب مصادر شرطية تحدثت لموقع "فرانس إنفو"، فإن هناك ناشطين من اليمين المتطرف قدموا من ألمانيا وإيطاليا وسويسرا والنمسا، سيشاركون في المسيرة، فيما لفت الموقع إلى أن 1500 ناشط من اليسار المتطرف موجودون في المدينة للمشاركة في تظاهرة مضادة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows