The Glassworker... أول أنمي باكستاني بأسلوب "غيبلي"
Arab
9 hours ago
share

بعد ما يقارب عشر سنوات من العمل، ظهر فيلم The Glassworker إلى النور بوصفه أول فيلم رسوم متحركة طويل مرسوم يدوياً في تاريخ السينما الباكستانية. الفيلم من كتابة وإخراج الفنان والموسيقي عثمان رياض الذي أسّس استديو Mano Animation Studios في مدينة كراتشي عام 2015 خصيصاً لإنتاج هذا المشروع، وعُرض لأول مرة عالمياً في مهرجان أنيسي الدولي للرسوم المتحركة في يونيو/ حزيران 2024، وصدرت أخيراً نسخته البلو راي، وحقق صدىً استحق فترة العمل هذه.

بدأ تطوير فيلم The Glassworker فعلياً عام 2015، عندما أطلق عثمان رياض حملة تمويل جماعي عبر موقع Kickstarter، جمعت دعماً من عشاق الأنيميشن حول العالم. استُخدم التمويل لتأسيس استديو الرسوم المتحركة الأول من نوعه في باكستان، وجمع فريقاً دولياً من الفنانين من باكستان والفيليبين وماليزيا وتركيا. الفيلم مرسوم يدوياً بالكامل، إطاراً بإطار، وهو ما استغرق وقتاً وجهداً جباراً بالنسبة لتجربة أولى، ليُعرض لأول مرة في 2024، ويُصنَّف أول فيلم أنيميشن باكستاني طويل بهذه المواصفات.

يدور الفيلم في مدينة خيالية، لكن العمارة فيها تشبه العمارة الكولينيالية في باكستان. البطل فينسنت ابن صانع زجاج متطرف في تربيته ليصنع من ابنه فنان زجاج موهوباً. تتلاقى طرق فينسنت مع أليز، وهي ابنة عقيد كبير في الجيش، وتكون العلاقة بينهما معقدة بسبب اختلاف مواقف العائلتين، والفروق الطبقية. أليز، التي تربت على الانضباط والولاء العسكري، تجد نفسها منجذبة إلى عالم الزجاج والهدوء والحساسية الذي يمثله فينسنت ووالده المناهض للحرب. الخلفية الثقافية للفيلم مركبة، فأسماء أليز وفينسنت أوروبية، بينما كثير من الشخصيات الأخرى تحمل أسماءً باكستانية، وترتدي الملابس التقليدية، كما يظهر الطعام التقليدي والأسواق الشعبية، لذا فمن المرجح أنها استعارة ما لباكستان أو الهند تحت الاستعمار البريطاني خلال الحربين العالميتين. في الوقت نفسه، تمنح بطولةُ شخصيتين لا تحملان صفات عرقية أو ثقافية واضحة وصولاً كبيراً للجماهير، مع الحفاظ على ثقافة بلد العمل الأصلي.

والجانب الخرافي الخاص بالمنطقة، كان حاضراً بدوره. ينتظر فينسنت منذ طفولته جنياً ما، نراه كضوء ساطع من بعيد، مع صوت حاد، لكنه لا يظهر أبداً. يشرح فينسنت لأليز عن الجن، وعن كونها صالحة أو طالحة، الفكرة الآتية من الثقافة الإسلامية. تبقى فكرة الجني غامضة طوال الفيلم، كما هي في الثقافة الإسلامية، ولا تقدم حلولاً، بل أسئلة حول الموهبة، وفطرية الخير والشر، والمؤثرات الخارجية التي تسبب انفعالات قد تبدو وكأنها مسٌّ ما.

القصة التي كتبها عثمان رياض بنفسه، يمكن وصفها بأقرب إلى المثالية بالنسبة إلى فيلم أنيميشن يصل صداه إلى العالم، مثله مثل أفلام استديو غيبلي التي ألهمته، ورسم بأسلوبها. حبكة بسيطة عن علاقة حب أثناء الحرب، حكاية نمطية، يمكنها أن تحمل الأفكار بخفة، مثل الرسوم المتحركة المذهلة للعمل. الفيلم، مثل أفلام ميازاكي، مناهض للحرب، كل الحروب التي لا يكفي أن نأخذ موقفاً بعيداً ومنعزلاً عنها حتى عندما نختار الفن والسلم وعدم الانقياد للتجنيد، إلا أنها تصل إلى الجميع، ليكون كل شيء، بما فيه الفنون والحرف، والحب، تحت سيطرة الحرب، وأدوات متورطة بها. لا يمكن لأحد أن ينجو، ويخسر الجميع.

في الوقت نفسه، The Glassworker ليس فيلماً مأساوياً، لأن الحدث يدور في الماضي، ذكريات فينسنت، وهو يحاول هضمها، ثم تجاوزها، وربما هذا ما يفسر النهاية الغريبة للفيلم، المفتوحة، التي فُسّرت تفسيرات مختلفة. إنها مجرد رحلة مع الذاكرة، هضم التجارب الشخصية والمشاعر القديمة المتطرفة، ومن ثم تجاوزها لتكون مجرد ذكرى لطيفة، أو فكرة سحرية عن مستقبل لن يحدث، لكن النظر إليه لم يعد محزناً. تتقدم الحكاية بسرعة، لكن مع سرد يسمح لمساحات الصمت بالحضور للتأمل، واستيعاب اللحظة، مع الموسيقى والصوتيات المذهلة، والتحريك بخفة من دون توفير أي إطار، ومن دون الاستعانة بأي غرافيك كومبيوتر.

The Glassworker علامة فارقة في تاريخ الرسوم المتحركة، ليس بوصفه فيلماً بحد ذاته، إنما كصناعة. فكرة بدأت في مكانٍ نامٍ، دعمها فنانون عالميون، منهم من "غيبلي"، وجمعت دعماً مادياً وفريقاً كاملاً لتحقيق فكرة صناعة أول فيلم أنيميشن يدوي بالكامل في باكستان، في الوقت الذي بدأ غرافيك الكومبيوتر يهيمن على الصناعة لتوفير الوقت والمال، ستكون هذه تجربة ملهمة للفنانين الناشئين في البلدان النامية، وفي العالم أيضاً، الذي يبدو وكأن الفن فيه يخسر لصالح الذكاء الاصطناعي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2025 © Yemeni Windows