Arab
أصبحت التحذيرات المتتالية من اقتراب اندلاع الحرب مع إيران مماثلة للقصة الشعبية عن الراعي الذي أطلق نداءات استغاثة مزيفة عن هجوم الذئب على الماشية، وحين حصل الهجوم الفعلي لم يصدّقه أحد ... حالنا اليوم مشابه لهذا الوضع، فخلال الشهرين الماضيين وضعت ساعات صفر كثيرة لبداية الحرب، وعلى أساسها بدأت المنطقة الاستعداد للأسوأ، لكنها كلها كانت زائفة.
حالياً نعيش على وقع ساعة صفر جديدة، يتحدّث عنها بالدرجة الأولى الإعلام الإسرائيلي وبعض الأميركي، تؤشّر إلى أن الاستعدادات اكتملت، وقرار الحرب بات وشيكاً. لكن هل نصدّق هذه المرة ... المعطيات كلها تشير إلى أن الحرب واقعة لا محالة، لكن ساعة الصفر الحالية قد لا تكون الأخيرة، بل قد تتأخر بعض الشيء إلى حين استنفاد كل السبل الدبلوماسية، عبر المفاوضات غير المباشرة التي عقدت منها جولتان، أو عبر الوساطات الكثيرة من الدول التي تخشى من حرب طويلة موسّعة تشمل دول الشرق الأوسط بأسره.
ولكن لا آمال كبيرة معقودة على المفاوضات، خصوصاً أن لا ملامح لخفض الولايات المتحدة سقف الشروط التي تضعها أمام المفاوض الإيراني. في المقابل، يحاول الإيرانيون التعامل ببراغماتية مع هذه المفاوضات، على أمل أن يحدث اختراقٌ ما من شأنه إبعاد شبح الحرب. لكن من الواضح أن الصوت الإيراني ليس واحداً، فما يقوله الرئيس والوزراء الآتون من خلفية إصلاحية، تنسفه تصريحات مرشد الجمهورية الإسلامية وقادة الحرس الثوري.
ففي حين يسرب المفاوضون الإيرانيون استعداد الجمهورية الإسلامية لبحث تخصيب اليورانيوم والانفتاح على مناقشة ترسانة الصورايخ البالستية، يخرج المرشد ليعلن أن التخصيب خط أحمر، وأن الصواريخ مسألة إيرانية صرفة، ولا حق للولايات المتحدة في الحديث عنها. وبالتزامن مع هذه التصريحات، ينفذ الجيش الإيراني مناورات في مضيق هرمز، شملت تجربة ناجحة في إغلاقه بعض الوقت، في رسالة تصعيد معاكسة لما يحاول المفاوضون القيام به.
من الواضح أن المفاوضين الإيرانيين مدركون صعوبة التوصل إلى اتفاق أو تفاهم مع الولايات المتحدة حول الملفات المطروحة، لكنهم يحاولون شراء وقت على أمل حدوث تغير أميركي داخلي، قد يكون أقربه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، والمقرّرة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، والتي من شأنها أن تعيد ترتيب الأوراق الداخلية الأميركية في حال خسرها معسكر الرئيس دونالد ترامب. في المقابل، المرشد والحرس الثوري يريان هذا الموعد بعيداً جداً، ومن الصعب مد المفاوضات إليه، وبالتالي، الاستعداد للحرب ورفع سقف التهديد هو الخيار الأنسب، حتى لو كانت هذه الحرب ستعني نهاية النظام الإيراني. وعلى المقلب الآخر، يدرك الأميركيون استراتيجية التفاوض الإيرانية، وفعلاً أكد مسؤولون أميركيون، عبر تسريبات صحافية، أن الإيرانيين سيفشلون في رهانهم على تمديد المفاوضات إلى حين انتخابات التجديد النصفي، وبالتالي ستكون الضربة بالضرورة قبل ذلك.
وعلى هذا الأساس، تواصل الولايات المتحدة حشد قواتها في المنطقة، والتي وصلت إلى درجة غير مسبوقة منذ غزو العراق في عام 2003، بانتظار اتخاذ ترامب القرار، خصوصاً أن التقديرات العسكرية الأميركية تؤكد أن الانتشار اكتمل، وأن القوات باتت جاهزة للحرب. ومن المرجح أن القرار يقترب، لكن ليس بالضرورة أن يكون خلال اليومين المقبلين، بحسب ما يروج الإسرائيليون. فرغم تزايد المؤشرات إلى اقتراب الحرب، وبدء دول إجلاء رعاياها من إيران، إلا أن ساعة الصفر المروّجة حالياً قد لا تكون نهائية، وقد تلحقها بعض الساعات الأخرى التي ستؤدي واحدة منها لا محالة إلى الانفجار.

Related News
مدينة ومعبر.. مفاتيح معادلة جديدة في الشرق الكونغولي
al-ain
25 minutes ago
إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»
aawsat
38 minutes ago