رمضان السودان: الإفطارات الجماعية تعود للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب
Arab
5 days ago
share
بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب المتواصلة في السودان المنكوب، عادت أخيراً إفطارات رمضان الجماعية إلى ولاية الخرطوم. وللمرّة الأولى منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023، راح السودانيون في الخرطوم يجتمعون من جديد حول مآدب إفطار جماعية، فيما يتواصل القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أنحاء أخرى من البلاد، مسبّباً أزمة إنسانية "غير مسبوقة" و"بلا حدود"، بحسب وصف الأمم المتحدة. في حيّ الحتانة بمدينة أم درمان الواقعة على ضفّة النيل المقابلة للعاصمة الخرطوم، جلس حسن بشير وجيرانه على بساط وضعوا عليه أطباقاً من الطعام عند غروب الشمس، ليتشاركوا معاً أوّل إفطار جماعي في شهر رمضان منذ بدء الحرب في السودان التي تدخل قريباً عامها الرابع. وكان بشير قد عاد إلى السودان قبل بضعة أشهر فقط، بعد أن لجأ إلى الخارج هرباً من الحرب. ويعبّر لوكالة فرانس برس عن فرحته باستعادة تقليد الإفطار الجماعي الذي توقّف بسبب الحرب. ويضيف: "ذهبت إلى سوق أم درمان لشراء حاجيات (لإعداد الطعام)... وبعد ما شاهدته في أثناء الحرب، لم أكن أتوقّع أن تعود الأمور إلى طبيعتها بهذه الصورة". في اليوم الأوّل من شهر الصيام الذي انطلق في السودان أمس، تشارك بشير إفطاره مع رجال من أكثر من عشر أسر ارتدوا الجلاليب السودانية التقليدية الملوّنة، وقد توزّعت بينهم أباريق المشروبات التقليدية مثل "الحلو مرّ"، وهو مشروب يصنعه السودانيون في رمضان من دقيق الذرة. وتمزّق المعارك المتواصلة بين الجيش وقوات الدعم السريع السودان منذ إبريل 2023، وقد أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين وتدمير المدن والبنية التحتية، مع العلم أنّ المجاعة أُعلنت في أكثر من منطقة. وكانت الخرطوم، التي تشمل أيضاً مدينتَي أم درمان وبحري، مركزاً للحرب طوال عامَين، لكنّ الهدوء عاد إليها منذ سيطرة الجيش في مارس/ آذار الماضي، الأمر الذي فتح الباب أمام عودة بطيئة للحياة وسط الأطلال التي خلّفتها الحرب. من جهته، يقول عبد القادر عمر، الذي كان يعمل في التجارة، إنّه عاد إلى منزله في أم درمان بعدما نزح ثلاث مرّات إلى ولايات سنار والنيل الأبيض والجزيرة، مشيراً إلى أنّه فقد عمله في سوق أم درمان. ويضيف لوكالة فرانس برس: "في رمضان الماضي، كانت ثمّة أسرتان فقط. اليوم، نحن 13 أسرة نتناول الإفطار معاً، وهذا في شارع واحد فقط في داخل الحيّ". وتنتشر عادة الإفطار الجماعي في مناطق السودان باختلافها، فيخرج الناس إلى الشارع وتأتي كلّ أسرة بأطباقها، ويجلس الجيران معاً على بساط يتشاركونه مثل ما يتشاركون الطعام والشراب. لكنّ عمر يشير إلى أنّ "السلع متوفّرة، غير أنّ الأسعار مقارنةً بالدخل تجعل الوضع صعباً". بدوره، يؤكد بشير ارتفاع الأسعار، غير أنّه يلفت إلى أنّ "السودانيين يساعد بعضهم بعضاً عن طريق التكايا (المطابخ الخيرية) وغيرها". يُذكر أنّ الحرب في السودان أدّت إلى تدهور كبير في الوضع الاقتصادي الذي كان هشّاً بالفعل، مع معدّلات تضخّم تجاوزت نسبة 100%. وتعاني العملة المحلية من انهيار حاد في الوقت الراهن، إذ انخفضت قيمتها من 570 جنيهاً سودانياً للدولار الأميركي الواحد قبل الحرب، إلى 3500 جنيه في مقابل الدولار في عام 2026، وفقاً لسعر السوق السوداء. في السوق المركزي بالخرطوم، يعرض الباعة الخضراوات والفواكه في أكياس صغيرة، إذ لا تستطيع الأسر تحمّل تكلفة الكميات الكبيرة. ويقول محمد، أحد باعة هذا السوق، لوكالة فرانس برس: "يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنّها باهظة. يمكنك أن تجد كلّ شيء، لكنّ التكاليف في ارتفاع مستمرّ؛ المؤن والعمالة والنقل". على الرغم من ذلك، لا يخفي عمر سعادته بالعودة إلى منزله بعد أن "هجرناه لمدّة طويلة"، مضيفاً: "عندما عدنا، وجدنا المكان آمناً والناس عادوا إلى بيوتهم". من جهته، لم يغادر الصحافي عثمان الجندي أم درمان طوال فترة الحرب. ويخبر وكالة فرانس برس أنّ "الوضع اختلف تماماً مقارنة برمضان عام 2025"، ويؤكد: "في شارعنا هذا، كانت ثمّة أسرتان فقط، والآن ثمّة 16 أسرة". أمّا نميري الشيخ طه، فيقول إنّه في الأعوام الأخيرة "كنّا نجلس متوجّسين" في أم درمان، إذ "قد يأتينا رصاص طائش أو تقع دانة (طلقات مدفعية) حتى داخل المنازل. لقد أصابت المدفعية منزل جيراننا". وعلى بعد نحو 400 كيلومتر إلى جنوب غرب الخرطوم، ما زالت مدن إقليم كردفان تشهد معارك دامية، ويتكثّف القصف بالطائرات المسيّرة التي يقتل عدد منها العشرات في هجوم واحد. وعلى الرغم من ذلك، جلس سودانيون أمام منازلهم لتناول الإفطار جماعياً. ويقول أحمد بلة، الذي يسكن حيّ البترول في الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، لوكالة فرانس برس عبر الهاتف: "نحن 17 أسرة اعتدنا أن نتناول الإفطار معاً في رمضان. واليوم لم يتخلّف أيّ منّا، على الرغم من الأوضاع الأمنية (القائمة) وهجمات المسيّرات من وقت لآخر". يُذكر أنّ قوات الدعم السريع تحاول إعادة تطويق الأبيض منذ كسر الجيش السوداني حصارها الطويل في فبراير/ شباط 2025. ويتنازع الطرفان في معارك ضارية بولاية شمال كردفان للسيطرة على محور رئيسي لطرق الإمداد الحيوية، بين شرق البلاد وغربها، يمرّ بالأبيض. وفي ولاية جنوب كردفان حيث يستمرّ القصف العنيف، أعلنت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة انتشار المجاعة في مدينة كادوغلي التي تُعَدّ عاصمة الولاية، والتي التي كانت قوات الدعم السريع تحاصرها حتى بداية شهر فبراير الجاري. كذلك، حذّرت من ظروف مشابهة في الدلنج بالولاية نفسها، مع العلم أنّ المجاعة أُعلنت أيضاً في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف عدد سكان السودان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة. (فرانس برس، العربي الجديد)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows