Arab
أعلنت الشرطة البريطانية الإفراج عن الأمير السابق أندرو ماونتباتن- ويندسور، مساء الخميس، بعدما أمضى ساعات رهن الاحتجاز للاشتباه في ارتكابه "مخالفات أثناء تأدية مهامه الرسمية" على خلفية فضيحة جيفري إبستين. وأوضحت الشرطة أنه جرى الإفراج عن شقيق الملك تشارلز الثالث "مع إبقائه على ذمة التحقيق"، فيما نشرت هيئة "بي بي سي" ووسائل إعلام بريطانية صورة له بدا فيها منهكاً على المقعد الخلفي لسيارة بعد حلول الظلام. وكانت شرطة تايمز فالي قد أوقفته قرابة الساعة الثامنة صباحاً في منزله الجديد في عقار ساندرينغهام الملكي في شرق إنكلترا.
وأشارت الشرطة، في بيان رسمي، صباح الخميس، إلى أن هناك اشتباهاً في ارتكاب أندرو "مخالفات خلال شغله منصبه العام". وشغل أندرو منصب المبعوث التجاري للمملكة المتحدة لمدة عشر سنوات حتى يوليو/تموز 2011. وتنظر الشرطة في وثائق تلك المرحلة التي تثار شبهات بشأن احتمال قيامه بتسليمها إلى إبستين.
ولأسباب قانونية لم تذكر الشرطة اسم الأمير السابق، الذي كان الملك قد جرده العام الماضي من كل ألقابه الملكية بعد افتضاح علاقته مع إبستين. واكتفت بالقول إنها قبضت على رجل في الستينيات من العمر. تزامن القبض على أندرو في يوم بلوغه عامه السادس والستين. وأكد البيان أن رجال الشرطة "يفتشون" بعض العقارات التي يعتقد أنها مملوكة لأندرو. وأضافت أن "الرجل لا يزال رهن الاحتجاز لدى الشرطة في الوقت الحالي".
الملك تشارلز شقيق أندرو يتعهد بـ"تعاون تام"
وتعهد العاهل البريطاني بـ"التعاون التام" مع سلطات التحقيق في الادعاءات التي يواجهها شقيقه. وقال الملك في بيان رسمي صدر باسمه عقب إعلان القبض على أندرو إنه "تلقى ببالغ القلق" الأخبار المتعلقة بأندرو، و"الاشتباه بسوء السلوك خلال شغل منصب عام". وأضاف أنه سيتم الآن اتباع الإجراءات العادلة والسليمة للتحقيق في هذه المسألة "بالطريقة المناسبة ومن قبل السلطات المختصة".
وأكد الملك مجدداً أن هذه السلطات "تحظى بدعمنا الكامل وتعاوننا التام"، مشيراً إلى إيمانه بأن القانون "يجب أن يأخذ مجراه. وكان قصر باكنغهام الملكي قد تعهد من قبل بالتعاون مع الشرطة في أي تحقيق تجريه في القضية. وبعد القبض على أندرو، نبّه البيان إلى أنه "ليس من المناسب" التعليق أكثر على القضية، في الوقت نفسه، أكد وزير العدل ديفيد لامي أن "لا أحد فوق القانون" في بريطانيا. وتعليقاً على القبض على أندرو، قال لامي، وهو أيضاً نائب لرئيس الوزراء، في تصريحات تلفزيونية إن تحقيق الشرطة "ينبغي أن يتم بالطريقة المعتادة".
وكانت آخر دفعة من وثائق إبستين، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية أخيراً، قد كشفت أن الملياردير الراحل المدان أيضاً بالتحرش الجنسي بالأطفال، قد أرسل امرأة إلى مقر أندرو في المملكة المتحدة لممارسة الجنس معه، بحسب ما يُعتقد. ورغم القبض على أندرو، نبهت الشرطة إلى أن "القضية لا تزال قيد النظر"، ولهذا "ينبغي توخي الحذر عند النشر لتجنب مخالفة أوامر المحكمة".
ودأب الأمير السابق على تأكيد عدم ارتكابه أي مخالفات في ما يتعلق بالعلاقة مع إبستين. وجاء القبض عليه بعد يومين فقط من إعلان لجنة الأعمال والتجارة في مجلس العموم (البرلمان) أن حزب العمال الحاكم قد يحقق مع أندرو بشأن سلوكه أثناء عمله مبعوثاً تجارياً للمملكة المتحدة.
وقال ليام بيرن، رئيس اللجنة، في تصريحات صحافية، الثلاثاء الماضي، إن اللجنة سوف تجتمع يوم الثلاثاء المقبل لتحديد "كيفية المضي قدماً في هذا التحقيق أو عدم المضي قدماً فيه". وأضاف بيرن أن أعضاء البرلمان يأخذون الادعاءات التي أشارت إليها ملفات إبستين بأن أندرو ربما سرب معلومات ووثائق حساسة "بجدية بالغة".
ويحق للشرطة البريطانية القبض على المشتبه به في القضايا العادية لمدة لا تقل عن 12 ساعة ولا تزيد عن 24 ساعة. ويتعين على الشرطة بعدها إطلاق سراح المشتبه به دون توجيه اتهام، أو الإفراج عنه مؤقتاً انتظاراً لانتهاء التحقيقات. ويتيح القانون، في القضايا الكبرى، للشرطة احتجاز المشتبه به رهن التحقيق لفترة لا تزيد عن 96 ساعة، لا بد أن تقرر بعدها إما إطلاق سراحه أو توجيه اتهامات رسمية إليه. غير أن من صلاحية كبار رجال الشرطة أيضاً طلب تمديد مدة الاحتجاز لأكثر من مرة لأسباب يتعين أن يقرها قاض بمحكمة جنائية ابتدائية.
