تقلّص عدد سجناء روسيا نتيجة تجنيدهم للقتال في أوكرانيا
Arab
5 hours ago
share

تظهر أرقام الهيئة الفيدرالية الروسية لتنفيذ العقوبات تراجعاً مطرداً لأعداد السجناء خلال العقد الأخير بمقدار يزيد عن الضعف، ما يرجعه حقوقيون إلى التوسع في تجنيد السجناء للقتال في أوكرانيا

ثمة إجماع بين القانونيين والحقوقيين الروس على أن تراجع أعداد السجناء خلال العقد الأخير من 700 ألف سجين إلى أقل من 350 ألفاً، لا يدلّ على تطور المنظومة القضائية أو إصلاح القانون الجنائي، بل يعكس تسارع وتيرة تجنيد السجناء للقتال في أوكرانيا مقابل العفو عنهم.
ويعزز فرضية توجّه أعداد هائلة من السجناء إلى مناطق القتال أن نصيب آخر عامين من تراجع تعداد السجناء بلغ 120 ألفاً، إذ سجل عدد السجناء انخفاضاً من نحو 433 ألفاً في بداية عام 2023 إلى 313 ألفاً بحلول بداية العام الحالي، ووصل الأمر حد إغلاق بعض الإصلاحيات؛ إذ لا مساجين، من بينها الإصلاحيتان المشدّدتان رقم 52 و54 في مقاطعة سفيردلوفسك الواقعة في منطقة أورال الفاصلة بين قارتَي أسيا وأوروبا.
ويوضح الخبير القانوني، بافيل ماروشاك، أن مراكز الحبس والإصلاحيات الروسية لم تعد تعاني تكدساً نظراً لإقبال النزلاء على التعاقد مع وزارة الدفاع الروسية، مُقراً في الوقت نفسه بأن السلطات تعمل على الحدّ من المخاطر المتعلقة بعودة السجناء السابقين إلى الحياة الطبيعية قبل استكمال مدة العقوبة.

ويقول ماروشاك لـ"العربي الجديد": "لم نرصد زيادة معدلات الإقامة الجبرية، ما يعني أن تراجع عدد السجناء يعود بالدرجة الأولى إلى تعاقدهم مع وزارة الدفاع للمشاركة في العملية العسكرية في أوكرانيا. بداية من مرحلة الحبس الاحتياطي، يعرض المحققون على المتهمين التعاقد، وكثيرون منهم يقبلون، وفي السنوات السابقة، كانت مراكز الحبس الاحتياطي والإصلاحيات تتكدّس بالمعتقلين، لكنني ألاحظ أثناء زياراتي لموكليّ أنها تكاد تكون فارغة".
ويلفت إلى أن السلطات الروسية استخلصت دروساً من تجنيد السجناء عشوائياً للقتال في صفوف شركة "فاغنر" العسكرية الخاصة، ويؤكد: "منذ مارس/آذار 2024، دخل حيز التنفيذ قانون يحظر التعاقد مع الجيش لمن ارتكبوا جرائم بالغة الخطورة، مثل الاغتصاب أو الجرائم ضدّ الدولة مثل الإرهاب والخيانة العظمى، كما لا يجوز إتمام إجراءات التعاقد إلا بعد موافقة المحققين".
وحول رؤيته لمستقبل هؤلاء المقاتلين بعد انتهاء الحرب الذي بدأ يلوح في الأفق، يقول ماروشاك: "ثمة انطباع بأن السلطات لا تريد تكرار تجربة (الجيل المفقود) ممن قاتلوا في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، وتنظر بجدية في مسألة إعادة إدماج المحاربين، سواء من المعتقلين السابقين أو غيرهم، لتقدم لهم مختلف المزايا عند الالتحاق بالخدمة العامة، وتمنحهم الأولوية عند تلقي العلاج".

وتطرق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اجتماع مع مجلس المجتمع وحقوق الإنسان، مؤخراً، لضرورة مواصلة العمل على خفض أعداد السجناء، مؤكداً أن المحاكم أوقفت الملاحقة الجنائية بـ20% من أصل 680 ألف قضية جنائية في مراحل مختلفة من التحقيقات أو المرافعات، وأنّ "ثلث المدانين صدرت بحقهم أحكام بالسجن، مع تطبيق إجراءات بديلة بحق 71% منهم".
من جانبه، يقول المحامي أليكسي ليامين، لصحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، إنّ تراجع عدد المدانين لا يدل على زيادة إنسانية القضاء بأي شكل من الأشكال، مرجعاً إياه إلى حسم قسم من المدانين خيارهم لصالح التعاقد للمشاركة بالقتال في أوكرانيا، محذراً من عودة معدلات الجريمة إلى الارتفاع بعد انتهاء الحرب، ما قد يتسبب في زيادة أعداد السجناء مرة أخرى.

بدوره، يلفت المحامي أوفاغيم أروتيونيان إلى أن تراجع عدد السجناء لا يتعارض مع قلة الأحكام بالبراءة، قائلاً: "يشكل الحكم بالبراءة إقراراً برد الاعتبار للشخص، بينما يعني الحكم بالإدانة مع عقوبة أخفّ من السجن إقراراً بارتكابه جنحة". 
ويوضح أن "تراجع عدد الأحكام بالسجن النافذ ليس السبب الوحيد لانخفاض أعداد السجناء، ففي العام الماضي، أدرجت على قانون الإجراءات الجنائية تعديلات تتيح للمتهمين الالتحاق بالخدمة العسكرية خلال فترة التحقيقات، وفي مثل هذه الحالات، تصدر قرارات وقف القضايا الجنائية وإلغاء الإجراءات الاحترازية".
وانتشرت أنباء حول تجنيد سجناء في إصلاحيات روسية بعد أشهر على بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، وفي سبتمبر/أيلول من العام ذاته، شاهد الملايين على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو أظهر تجنيد مؤسس "فاغنر" يفغيني بريغوجين، عشرات السجناء، قبل تأكيد ذلك رسمياً، وجعل عملية تجنيد السجناء علنية. 
واستمر تجنيد السجناء حتى تمرد بريغوجين، ومقتله في حادث سقوط طائرة بمقاطعة تفير شمال غرب موسكو في أغسطس/آب 2023، مع احتكار وزارة الدفاع لعملية التعاقد مع السجناء.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2025 © Yemeni Windows