خفض التمويل الأميركي لبرنامج حرية الإنترنت يثير مخاوف من الرقابة
Arab
5 days ago
share
على مدى عقدين، موّلت الولايات المتحدة برنامج حرية الإنترنت وهدفت من خلاله لمساعدة مجموعات على تطوير تقنيات شعبية للالتفاف على القيود الحكومية على الإنترنت في دول تصنّفها استبدادية، مثل الصين وإيران والفيليبين. لكنّ ذلك تغيّر مع عودة دونالد ترامب إلى سدّة الرئاسة العام الماضي وتقليصه النفقات الحكومية، وهو ما قد يجعل مكافحة الرقابة الرقمية أكثر صعوبة في الفترة المقبلة، بحسب تقرير نشرته صحيفة ذا غارديان البريطانية، الخميس. كان الهدف من البرنامج، الذي تديره وزارة الخارجية الأميركية والوكالة الأميركية للإعلام العالمي، هو "جعل ما حقّقته كوريا الشمالية بفرض رقابة شاملة لعقود أمراً صعب التحقّق"، وفق "ذا غارديان"، الأمر الذي دفع الحكومة الأميركية لتمويل مجموعات قادرة على تطوير تقنيات تتجاوز القيود والرقابة. وخلال العقد الماضي أنفق برنامج حرية الإنترنت أكثر من 500 مليون دولار، منها 94 مليون دولار في عام 2024، وحده. إلّا أن وصول ترامب عطّل هذا المسار، إذ أُلغي العديد من المشاريع وأقيل العديد من الموظفين الذين يديرونها، ولم يصرف المكتب الرئيسي أي منح في عام 2025. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي سابق فضل عدم الكشف عن هويته، قوله إن البرنامج لم يمنح أي تمويلات جديدة في العام الحالي، مشيراً إلى أن دوره تقلص إلى حدّ كبير. وحذّر خبراء تقنيون من أن خفض تمويل برنامج حرية الإنترنت قد يؤثر على استمرار بعض التقنيات المستخدمة في دول تفرض قيوداً مشدّدة على الإنترنت، مثل تطبيقات المراسلة المشفرة ومتصفحات إخفاء الهوية، إضافةً لأدوات أكثر تقدماً مثل البث عبر الأقمار الاصطناعية لنقل البيانات في حال انقطاع الشبكات بما في ذلك أدوات تتيح الوصول للمعلومات أو التواصل حتى في ظل انقطاع الشبكات، مشيرين إلى أن ذلك قد تكون له انعكاسات في دول مثل ميانمار وإيران والصين. كما نبّهوا أن غياب الدعم المالي قد يؤدي إلى تقليل الموارد المتاحة لتطوير وصيانة هذه الأدوات، خاصةً أن العديد من مطوّريها يعملون بميزانيات محدودة. وفي حين اضطرت بعض المجموعات المطوّرة إلى تسريح موظفين، يواصل آخرون العمل من دون أجر، فيما تأمل قلّة منهم استعادة التمويل، رغم مخاوفها من مساعي إدارة ترامب لتسييس أهداف البرنامج بشكل أكبر. ونقلت "ذا غارديان" عن مطوّر إيراني مموّل عبر برنامج حرية الإنترنت قوله: "بصراحة، الجميع في حالة انتظار حالياً. لكنه انتظار محفوف بالمخاطر".   ولفتت الصحيفة إلى أن نقص التمويل يتزامن مع تزايد عدد المنظمات والصحافيين والناشطين الذين يسعون لاستخدام هذه التقنيات ويتواصلون مع مطوّريها، في ظلّ تطوّر تقنيات الرقابة وانخفاض أسعارها وسهولة الوصول إليها عالمياً. كما أشارت إلى أن بعض متلقي التمويل الذين تحدّثت إليهم أعربوا عن أملهم في أن يموّل الاتحاد الأوروبي هذه التقنيات مستقبلاً، كما أن بعضهم قدّم بالفعل مقترحات تمويل لمسؤولين أوروبيين بهدف سدّ الفجوة التي خلفها الانسحاب الأميركي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows