الأمم المتحدة تحذر من استمرار تدهور الاقتصاد والأمن في ليبيا
Arab
6 days ago
share
عبرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه عن قلقها من استمرار تدهور الأوضاع في البلد، بما فيها الاقتصادية، والأمنية، وسط انقسامات وخلافات داخلية، مشيرة إلى أن ذلك "قد يؤدي إلى تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة". وقالت تيتيه، خلال إحاطتها الدورية لمجلس الأمن في نيويورك: "للأسف، لم يتم إحراز أي تقدم ملموس بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إكمال الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق، على الرغم من جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا". وتابعت: "سبق أن ذكرتُ أن المؤسستين توصلتا إلى اتفاق بشأن وضع آلية لاختيار مجلس إدارة المجلس الأعلى للاقتصاد بحلول 11 ديسمبر/كانون الأول. إلا أن هذا الاتفاق لم يُنفذ كما هو منصوص عليه، واتُخذت لاحقا إجراءات أحادية الجانب، أولاً من قبل مجلس النواب ثم من قبل المجلس الأعلى للدولة، مما زاد الوضع تعقيداً، ويهدد الآن وحدة المجلس الأعلى للدولة". وحثت "المجلسين على تبني نهج قائم على التوافق كما كان مُخططاً له سابقاً". كما أكدت البعثة أنها ستواصل العمل مع الأعضاء الأربعة الحاليين في مجلس إدارة اللجنة الوطنية العليا للانتخابات إلى حين التوصل إلى اتفاق، مضيفة أن "تعديل الإطار الانتخابي والقانوني لا يزال مُعلقاً". ووصفت المسؤولة الأممية الوضع في ليبيا بـ"المأزق"، مضيفة أنه "في ضوء التزامي في إحاطتي الأخيرة بتعزيز نهج بديل، أجريتُ محادثات تمهيدية مع جهات فاعلة رئيسية حول نهج من خطوتين: تشكيل فريق مصغر لحلّ المرحلتين الحاسمتين في خريطة الطريق لإجراء الانتخابات". وأضافت: "في حال فشل هذا الفريق في التوصل إلى اتفاق، فسيكون من الضروري عقد اجتماع أوسع نطاقًا للمضي قدمًا في تنفيذ خريطة الطريق. لدينا فرصة لاستخدام الأدوات المتاحة ضمن الاتفاقيات الليبية القائمة لكسر هذا المأزق، ونُقدّر دعم المجلس لتمكيننا من المضي قدمًا. في إحاطتي في أغسطس/آب، قدّرتُ إمكانية إنجاز هاتين المرحلتين في غضون شهرين مع توفر الإرادة السياسية اللازمة؛ وبعد ستة أشهر، تتحدث الحقائق عن نفسها، ولا يمكننا الانتظار إلى ما لا نهاية". النظام القضائي في ليبيا وتوقفت المسؤولة عند تدهور النظام القضائي، قائلة إن النظام القضائي في ليبيا ظل "موحدا لفترة إلى حد كبير رغم التحديات السياسية المطولة، حيث تُعدّ المحكمة العليا في طرابلس، بما فيها غرفتها الدستورية، أعلى هيئة قضائية دستورية، لكنه يشهد الآن انقساماً متزايداً، مما يُنذر بتداعيات خطيرة على وحدة البلاد". وتابعت: "في عام 2023 أنشأ مجلس النواب محكمة دستورية عليا في بنغازي، بدأت عملها في ديسمبر 2025، بالتوازي مع الغرفة الدستورية للمحكمة العليا التي تم إنشاؤها سابقًا في طرابلس". وأضافت: "توجد الآن ولايات متنافسة، وأحكام قضائية متضاربة". وأضافت المسؤولة الأممية أن "عواقب هذه الإجراءات واضحة- قرارات قضائية متناقضة ومتوازية تُعرّض وحدة النظامين القانوني والقضائي للخطر، وتُضعف تطبيق العدل في ليبيا بتعطيلها الآلية الأخيرة لضمان مساءلة الجهات الفاعلة في الحكم. وفي نهاية المطاف، ستعرقل هذه الإجراءات العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة". ورأت تيتيه أنه في حال "لم تُتخذ إجراءات للحفاظ على وحدة القضاء وتماسكه واستقلاليته، فإن الأنظمة القانونية المتضاربة التي ستنشأ ستؤثر على الاقتصاد والانتخابات والحوكمة والأمن وحقوق الإنسان. إنه خط أحمر، وتجاوزه قد يُقوّض وحدة الدولة". وحثت "القادة الليبيين على الامتناع عن اتخاذ إجراءات تصعيدية والتعاون مع لجنة الوساطة الليبية المستقلة، المُشكّلة من خبراء قضائيين وقانونيين ليبيين ملتزمين بالحفاظ على قضاء موحد". المسار الاقتصادي ولاحظت المسؤولة الأممية أن الوضع الاقتصادي في ليبيا يشهد كذلك تراجعاً، وصعوبات كبيرة تتمثل في انخفاض قيمة العملة، وارتفاع الأسعار، ونقص الوقود وتزايد السخط الشعبي. وأضافت: "ساهم غياب ميزانية وطنية موحدة وعدم تنسيق الإنفاق العام نتيجة لتعدد مؤسسات الدولة، إلى جانب انخفاض عائدات النفط، في استمرار اختلالات ميزان العملات الأجنبية. وهذا بدوره يُسبب ضغطاً متزايداً على الاحتياطيات الأجنبية، وانخفاضاً مطرداً في قيمة الدينار الليبي". وقالت المسؤولة الأممية: "في 18 يناير/ كانون الثاني، خفّض مصرف ليبيا المركزي قيمة الدينار للمرة الثانية خلال تسعة أشهر، بنسبة تقارب 14.7%. ورغم أن الهدف من هذا الإجراء هو تخفيف ضغوط العملات الأجنبية وتضييق الفجوة مع السوق الموازية، إلا أن خفض قيمة العملة أثر سلباً على القدرة الشرائية للأسر الأكثر ضعفاً". وأضافت: "تؤكد هذه التطورات أن النموذج الاقتصادي الحالي غير مستدام". وتابعت أنه "خلال الشهرين الماضيين، ومن خلال الحوار المنظم، قدم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إلى جانب خبراء اقتصاديين ليبيين، تقييمات واقعية للوضع الاقتصادي والمالي في ليبيا". مسار الحوكمة وتوقفت تيتيه عند العقبات في مسار الحوكمة كذلك، مشيرة إلى أن "نقاط الضعف في الحوكمة، والرقابة المجزأة، والتسريبات المستمرة من خلال التهريب وشبكات المضاربة والإيجارات غير المشروعة" تستمر في استنزاف الموارد السيادية. وأضافت أن "تحقيقات مكتب المدعي العام تشير إلى أن آلية "الوقود مقابل النفط الخام"، التي انتهت في عام 2025، استنزفت ميزانية الدولة بمقدار 1.5 مليار دولار سنويًا، مقارنةً بأسعار السوق العالمية". وتابعت: "قد تُغري حالات نقص الوقود المتكررة بالعودة إلى نظام المقايضة المبهم هذا، ولكن في ضوء الخسائر التي تكبدتها الدولة جراء النظام السابق، وضعف الحوكمة والرقابة المالية، يتضح جليًا خطر استنزاف موارد البلاد بشكل أكبر". ولفتت إلى أن الإنفاق العام لا يزال جامداً وغير منتج إلى حد كبير، مضيفة: "حالياً، يُخصص ما يقرب من 80% من إجمالي نفقات الدولة للرواتب العامة والإعانات، مما يترك القليل للاستثمار في التعافي والتنمية المستدامة". وشددت على ضرورة "تنفيذ برنامج التنمية الموحد الموقع في العام الماضي، كخطوة أولى نحو ميزانية موحدة لمنع المزيد من التدهور الاقتصادي وما يترتب عليه من آثار على الليبيين". الشبكات الإجرامية ولفتت تيتيه إلى الزيادة في نفوذ وعمل الشبكات الإجرامية في ليبيا "في ظل مؤسسات أمنية متشرذمة، وحدود مفتوحة وضعف الرقابة المالية ومحدودية المساءلة". وأشارت إلى تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في يناير/ كانون الثاني 2026، والذي خلص إلى أن "ليبيا أصبحت مركزاً رئيسياً لعبور تجارة المخدرات. ويرتبط هذا ارتباطاً وثيقاً بجرائم منظمة عابرة للحدود، بما في ذلك تهريب الأسلحة والبشر". وقالت: "تُدر هذه الاقتصادات غير المشروعة إيرادات كبيرة، وتتقاطع مع الفساد والتدفقات المالية غير الرسمية، وتؤدي حتماً إلى تقويض سلطة الدولة، وتشويه الاقتصاد، وزيادة عدم الاستقرار". وسلطت الضوء على تقرير أممي آخر صدر أمس الثلاثاء عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والذي يرصد "انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون وطالبو اللجوء".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows