Arab
في عام 2026، تطرح الساحة الثقافية الفرنسية سؤالاً جوهرياً رغم كثرة الذكريات التاريخية: كيف يمكن لاسم أن يبقى حاضراً في وعي الثقافة المعاصرة؟ الإجابة تأتي هذا العام عبر احتفال وطني ودولي بالذكرى الخمسين لوفاة أندريه مالرو (1901–1976)، الكاتب والمفكر والناقد ووزير الثقافة الذي ترك أثراً في السياسة الثقافية الفرنسية، خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
برعاية وزارة الثقافة الفرنسية وتحت شعار "2026، عام مالرو"، يتخذ الاحتفاء هذا طابعاً متعدد الجوانب، يجمع بين الفن والفكر والإدارة الثقافية والسياسة العامة. وليس مجرد استذكار، ذلك أنه محاولةٌ لإعادة قراءة إرث مالرو في سياق معاصرٍ، من خلال أكثر من 130 مشروعاً وبرنامجاً تمتد فعالياتها حتى عام 2027، وتستهدف جمهوراً واسعاً من المثقفين والمهتمين وصولاً إلى الأجيال الشابة، بحسب ما تذكره وزارة الثقافة الفرنسية على موقعها الرسمي.
تأتي المعارض الكبرى في قلب هذا البرنامج، لتقدم قراءةً معمقةً لدوره الفكري والفني. ففي المكتبة الوطنية والجامعية في ستراسبورغ، يقام معرض "أندريه مالرو وإغراء السينما"، من 6 مارس/آذار حتى 6 يونيو/ حزيران 2026، ويستعرض علاقة مالرو بالسينما منذ شبابه، مروراً بتجاربه في إسبانيا وعمله وزيراً للثقافة، من خلال 142 قطعةً أرشيفية تضم صوراً وملصقاتٍ ووثائقَ وصوراً سينمائية.
المعارض الكبرى تحتفي بالكاتب الفرنسي بقراءات لدوره الفكري والفني
وفي بيت الثقافة في أميان، يُعرض تاريخ المؤسسة من الأول من الشهر القادم إلى 20 سبتمبر/ايلول 2026، مع تنظيم ثلاثة أيام احتفالية من 19 إلى 21 مارس/ آذار المقبل، لإبراز دور مالرو في دعم الثقافة والفنون الحية في فرنسا. أما متحف الفن الحديث أندريه مالرو في لوهافر، فيستضيف معرض "مالرو والفن الحديث – من ديغا إلى زااو وو-كي" من 21 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 19 سبتمبر/أيلول 2027، لاستعادة رؤيته الجمالية وتتبع تحولات الفن الحديث وعلاقته بها.
كما يقيم متحف بيكاسو في باريس معرض "مالرو-بيكاسو، رأس الأوبسيديان" من سبتمبر/أيلول 2026 حتى يناير/كانون الثاني 2027، ويربط بين أعمال مالرو وبيكاسو في سياق الحوار بين الكلمة والصورة. وفي مؤسسة ميغ في سان بول دو فانس، يقدّم مسار في المجموعات وقاعة مخصصة من 4 ديسمبر/ كانون الأول 2026 حتى 7 مارس/آذار 2027 لفكر مالرو في حوار مع الفن الحديث والمعاصر. أما مؤسسة هارتونغ-بيرغمان في أنتيب، فتستضيف قاعةً مخصصةً لمالرو بوصفه ناقد فن خلال خريف 2026. ويستمر الاحتفاء في قلعة فيلير-كوتريه في ربيع 2027 عبر معرض "مالرو الغريب"، وفي المتحف الوطني مارك شاغال في نيس من 12 يونيو/حزيران حتى 20 سبتمبر/أيلول 2027 يقام معرض "مارك شاغال – أندريه مالرو، صداقات فنية"، الذي يسلّط الضوء على تبادلاتهما الفنية والثقافية.
ولا يقتصر الاحتفاء على المعارض، بل يشمل أيضاً برامج أدبية ومعرفية متعددة، بدءاً بدورة قراءات ومحاضرات بعنوان "مالرو وآسيا" التي أقيمت في المتحف الوطني للفنون الآسيوية – غيّم في باريس الشهر الماضي، وجلسة "مالرو وأنا" مع الباحثة جانين موسوز‑لافو في مؤسسة شارل ديغول في باريس، في الشهر الجاري، حول انعكاسات تجربته الشخصية والفكرية، مروراً بندوة "أسس وحداثة السياسة الثقافية لمالرو" في لجنة تاريخ وزارة الثقافة الفرنسية في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وندوة "مالرو ورحلات الفن" في متحف كارنافاليه في باريس في 21 و22 من الشهر نفسه، والتي تتناول رحلاته الفنية ومفهومه للمتحف الخيالي.
كما تشمل الفعاليات لقاءات حول مالرو وعلاقته بالعمارة في مدينة العمارة والتراث في باريس في يناير 2027، ومهرجان "مالرو والالتزام" في البيت الفرنسي بجامعة نيويورك في نوفمبر 2026، إلى جانب الندوة الدولية «أطلس. ألبوم. أرشيف / واربورغ، مالرو، بيكاسو» في معهد كورتولد ومعهد واربورغ في لندن بالتعاون مع متحف بيكاسو في باريس في أيام متعددة من نوفمبر 2026.
هذه الفعاليات تستعيد فكر مالرو بوصفه قيمة إنسانية وثقافية متكاملة، كاتباً وناقداً وفيلسوفاً وسياسياً، مع إبراز حضوره في الحوارات المعاصرة بين الفن والثقافة والسياسة.

Related News
هارالد ملك النرويج نُقل إلى مستشفى في إسبانيا
aawsat
2 minutes ago
الدوري السعودي: الهلال يتعثر في وكر الذئاب
aawsat
8 minutes ago
مبابي يغيب عن ريال مدريد في مواجهة بنفيكا
alaraby ALjadeed
10 minutes ago