تونس: 427 تحرّكاً احتجاجياً من أجل البيئة في عام 2025
Arab
1 week ago
share
أظهر التقرير السنوي للحرّكات البيئية 2025، الصادر عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أنّ 427 تحرّكاً من أجل البيئة رُصدت في تونس العام الماضي، وذلك من بين 5.196 تحرّكاً اجتماعياً، ولا سيّما للمطالبة بالحقّ في المياه وسلامة المحيط، في حين أنّ الحقوق البيئية ما زالت مغيّبة من السياسات العامة للبلاد. وبيّن التقرير أنّ 8% فقط من مجموع التحرّكات الاجتماعية التي شهدتها تونس في عام 2025 كانت ذات طابع بيئي، وشملت محافظات البلاد بمعظمها، مع بروز قضايا بيئية ذات بعد وطني، من قبيل ما شهدته ولاية قابس جنوب شرقي البلاد، بسبب التلوّث الصادر عن المجمّع الكيميائي التونسي في الأشهر الأخيرة من العام الماضي. يُذكر أنّ ثمّة وقفات احتجاجية ما زالت تُنظَّم في قابس، بالتزامن مع جلسات المحكمة الخاصة بتفكيك وحدات المجمّع الملوّثة.  وأوضح التقرير أنّ المقاربة الكميّة للتحرّكات البيئية في تونس بيّنت أنّه بالرغم من تفاقم الأزمات البيئية وتدهور الوضع البيئي في البلاد، فإنّ نسق تطوّر الحراك البيئي لم يواكب تصاعد الأزمة الاجتماعية، وبقي على هامش الأولويات، بخلاف المطالبات الاجتماعية من قبيل التشغيل والصحة وغلاء المعيشة. وتقول المسؤولة في قسم العدالة البيئية لدى المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رحاب المبروكي: "في ظلّ ضغط الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتضييق الحاصل على الفضاءَين المدني والسياسي، ما زال يُنظَر إلى التحرّكات البيئية بوصفها ترفاً احتجاجياً، فيما تبقى التحرّكات البيئية بمعظمها معزولة وآنية أو مؤقتة". وتوضح المبروكي لـ"العربي الجديد" أنّ "العدالة البيئة لم تتحوّل بعد إلى أولوية ضمن العمل السياسي المدني، إذ ما زالت المطالب البيئية معزولة في بيئتها الضيّقة، ولا تمثّل مطلباً وطنياً جامعاً، بسبب ضعف الخطاب البيئي الموحّد". وتتحدّث المبروكي عن "أزمات بيئية كبيرة في تونس ظهرت خلال العام الماضي، بما في ذلك قضية التلوّث الكيميائي في قابس، وتلوّث الشريط البحري في خليج المنستير (شمال شرق)، وتواصل مشكلات التزوّد بالمياه في عدد كبير من الولايات". وترى أنّ "تحرّك أهالي قابس، الذي عرف نسقاً تصاعدياً منذ سبتمبر/ أيلول 2025، كان الحراك البيئي الأبرز خلال العام الماضي لجهة الاستمرارية والحشد والقدرة على التنظيم". وتتابع المسؤولة في قسم العدالة البيئية لدى المنتدى أنّ "الحراك البيئي لعام 2025 يعكس توتّراً اجتماعياً بيئياً مرتفعاً مؤجَّل الانفجار، غير أنّه لم يتحوّل إلى موجة احتجاجية واسعة النطاق بسبب غياب ربط البيئة بقضايا الصحة والشغل والعدالة الاجتماعية". ووفقاً لمنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يُعَدّ عام 2025 من الأعوام التي عرفت زخماً لافتاً في الحراك البيئي، لجهة عودة قضايا عدّة إلى الواجهة، من قبيل تحرّكات خليج المنستير وقابس ومنطقة صاحب الجبل بالهوارية (شمال شرق)، في علاقة بالتلوّث الصناعي، الأمر الذي يكشف عن الطابع البنيوي للحراك البيئي. وأشار المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في تقريره، إلى نسق مستقرّ للحراك البيئي، يرتبط في جانب كبير منه باستمرار التعامل مع القضايا البيئية، بوصفها مشكلات تقنية ومحلية وليس قضايا عدالة اجتماعية تشمل فضاءات ومناطق مختلفة تتشابه فيها المشكلات على اختلافها. ومن شأن ذلك أن يساهم في تشتّت الحراك البيئي والحدّ من قدرته على بناء مطالب جامعة، والتحوّل إلى حراك وطني واسع. ووفقاً لما بيّنه المنتدى فإنّ الجهات الرسمية لجأت إلى سياسة قائمة على الاحتواء وإدارة الأزمة، بدلاً من المعالجة الجذرية في تعاملها مع القضايا ذات الشأن البيئي. وبرز ذلك من خلال تكثيف الزيارات الميدانية لتمثيليات عن السلطات الجهوية والمركزية للمناطق التي تعيش حالة من التوتّر والاحتقان الشعبي. ويُعَدّ الاحتجاج ضدّ التلوّث الصناعي السبب الأوّل للتحرّكات البيئة التي شهدتها تونس في العام الماضي، وفقاً لما جاء في تقرير المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بنسبة 14% من مجموع التحرّكات البيئية. وأبرزها تحرّكات أهالي قابس، منذ سبتمبر/ أيلول 2025، للمطالبة بتفكيك الوحدات الملوّثة التابعة للمجمّع الكيميائي التونسي، إلى جانب تحرّكات أهالي منطقة صاحب الجبل في الهوارية خلال شهرَي يوليو وأكتوبر احتجاجاً على التلوّث الناتج عن معمل تصبير الطماطم. كذلك مثّلت التحرّكات المطالبة بالحدّ من التلوّث بالنفايات المنزلية والمصبّات العشوائية نحو 9% من مجموع التحرّكات.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows