Arab
انتظر الموظف الحكومي الفلسطيني مؤيد غنيم (49 سنة) حلول اليوم الذي حدّدته الحكومة الفلسطينية (الاثنين 16 فبراير/شباط) لصرف 60% من الراتب بحد أدنى 650 دولاراً، ليستعين بها على توفير احتياجات شهر رمضان لعائلته المكونة من سبعة أشخاص، وتقطن مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.
يقول غنيم لـ"العربي الجديد": "تعيش عائلات الموظفين على الكفاف، وضعفا قيمة هذا المبلغ لا تكفي للنفقات، وهذا ليس أول رمضان نعيشه مع أزمة الرواتب، لكنّه أشدها وأصعبها، فالأسعار ارتفعت، والحاجة زادت، ومعها مصروف العائلة. لكنّنا رغم كل ما نمر به من ظروف صعبة، لا تزال قلوبنا مع أهل قطاع غزة، ولا نتوقف عن الدعاء لهم. أخجل من الحديث عمّا نمرّ به بينما العدوان لم يتوقف بحق شعبنا في غزة. ظاهرياً توقفت الحرب، لكن الموت ما زال يلاحقهم، وقد يكون الشهر الكريم هذا العام أفضل من السنوات الماضية، لكنهم سيفتقدون أحباءهم الذين قتلهم الاحتلال، كما يفتقدون مساجدهم المدمرة".
من طولكرم، تقول سائدة القطب (53 سنة)، إنّ رمضان يعني لها الذكريات، وتتذكر فيه من غاب عن بيتها، "كلما اقترب الشهر، أفكر بابني الأسير في سجون الاحتلال، وأخي الذي فارق الحياة بعد أن سقط من علو خلال عمله في الداخل الفلسطيني المحتل قبل أشهر عدّة. رمضان فرصة لمضاعفة الدعاء لهما، الأول بالفرج والحرية، ومعه كل الأسرى والأسيرات، والثاني بالرحمة والقبول، وأن ينزل الله الصبر على قلب زوجته وأولاده".
تضيف القطب: "اعتقل الاحتلال ابني محمد قبل خمسة أشهر، وكلما خرج أسير من السجن أبادر فوراً بالاتصال به، علّه يحمل أخباراً عن ابني. أعلم أن ظروف الأسرى صعبة للغاية، ونحن سنفتقده على مائدتَي السحور والإفطار، وفي صلاة التراويح التي كنا نذهب إليها معاً".
على العكس تماماً، تعيش جاودة شريم (62 سنة) من مدينة قلقيلية، شعوراً مختلفاً في رمضان، بعد تحرّر نجلها مأمون (28 سنة) من سجون الاحتلال بعد انتهاء مدة حكمه البالغة خمس سنوات. تقول: "عانق ابني الحرية قبل أسبوعَين بعد أن سرقت السجون أجمل سنوات عمره، لكنه خرج منهكاً. تظل فرحتنا به كبيرة، أولاً لأنه خرج من السجن الذي بات قبراً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وثانياً لأنه خرج قبل شهر رمضان، وسيحييه معنا بعد كل هذا الغياب".
بدوره، يقول الأسير المحرّر مأمون لـ"العربي الجديد": "بعد العدوان على غزة حرم الأسرى من كل شيء، ومن ضمن ذلك الصلاة في جماعة، وخاصة صلاتَي الجمعة والتراويح. عشنا أوقاتاً صعبة، ولولا وجود بعض المصاحف لما شعرنا بنكهة رمضان، ورغم هذا كنّا نصلي جماعياً، لكن داخل الغرف، ونراقب السجان حتى لا يرانا، واليوم أنتظر رمضان حتى أذهب إلى المسجد، وأقوم الليل، وأصلي التراويح من دون خوف، وكي أعوض أمي وعائلتي عن كل هذا الغياب".
بدورها، اشترت الطالبة الجامعية حلا سامر (22 سنة) زينة رمضان لتعليقها في المنزل لإدخال الفرحة إلى قلب شقيقها الصغير عز الدين، وتقول: "جمعت من مصروفي اليومي مبلغاً صغيراً، واشتريت الزينة لتعليقها في المنزل لإضفاء جو من الفرحة، والاستعداد لاستقبال الشهر الفضيل، ولأن أخي الصغير سيكون هذا أول رمضان يصومه، وبهذه الفكرة أشجعه على ذلك".
يملك التاجر حازم حمادة (36 سنة) محلاً في بلدة برطعة الحدودية مع الداخل الفلسطيني المحتل، ويقول: "الزينة أصبحت أشكالها وألوانها كثيرة، خاصة المضيئة منها، ويوجد الهلال والنجمة وأشكال رمضان كريم المضيئة بجميع الألوان، ويقبل عليها الجميع نظراً لأنها تعطي بهجة في الشهر الكريم".
ويضيف حمادة لـ"العربي الجديد": "قد يعتبرها البعض مغامرة أن أستورد كميات ضخمة من الزينة خوفاً من عدم بيعها، لأنها ليست أولوية لدى كثير من العائلات، لكنّنا متوكلون على الله الذي نسأله أن يهلّ علينا هلال رمضان باليمن والبركات".
وتعمل طواقم شركة توزيع كهرباء الشمال منذ أسبوعَين في مناطق امتيازها بالمدن والبلدات على إضاءة الشوارع، خاصة في الأحياء القديمة، وتركيب الزينة المضاءة على مآذن المساجد. لكن ما يعكر صفوف المواطنين هو الإعلانات المتلاحقة من الجهات المختصة عن ضبطها أغذية فاسدة أو منتهية الصلاحية في مخازن بعض التجار.
يقول مدير الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، إبراهيم القاضي، لـ"العربي الجديد"، إنهم بالتعاون مع الأجهزة ذات الاختصاص، وفي مقدمتها جهاز الضابطة الجمركية، تمكّنوا من ضبط آلاف الأطنان من المواد الغذائية التالفة أو منتهية الصلاحية أو المخزنة بطريقة غير صحية.
ويتابع القاضي: "للأسف الشديد معظم هذه البضاعة كانت معدة لتوزيعها في أسواق الضفة الغربية بأسعار مقبولة قبيل رمضان، والعمل جار على قدم وساق لضمان توفر سلع آمنة وبجودة جيدة وأسعار مناسبة في الأسواق، خاصة في ظل التراجع المستمر للقدرة الشرائية للمواطنين".
وعلى صعيد رفع الأسعار الذي يسبق دوماً شهر رمضان، يؤكّد القاضي أنهم سيباشرون باتخاذ إجراءات قانونية عقابية بحق أي جهة تخالف السقف السعري الذي قرّرته الوزارة، محذراً من ارتفاعات غير مبرّرة في أسعار عدد من السلع الأساسية في الأسواق الفلسطينية.
من جانبها، تؤكد مديرة جمعية حماية المستهلك، فيحاء البحش لـ"العربي الجديد"، أنها طالبت قبل نحو شهر بإصدار قائمة سقوف لأسعار السلع الأساسية، لكن وزارة الاقتصاد لم تُصدرها بعد. وتشير إلى أن الحديث يجري عن أسعار استرشادية فقط، الأمر الذي استغله بعض التجار لرفع الأسعار تمهيداً لاعتمادها لاحقاً كأسعار مرجعية في ظل ضعف العقوبات الرادعة بحق المخالفين.
وتوضح البحش أن "الجمعية رصدت ارتفاعات في أسعار الدجاج، وبعض الخضروات والفواكه، وبعض هذه الارتفاعات لا تستند إلى مبرّرات حقيقية في العرض والطلب".

Related News
الجزائر... سبع سنوات بعد
alaraby ALjadeed
18 minutes ago
نيفيز: شاهدت كرة سلة... طبقوا معايير التحكيم على الجميع
aawsat
22 minutes ago