Arab
أقرت اللجنة البرلمانية التركية المعنية بمرحلة ما بعد حلّ حزب العمال الكردستاني وإلقاء سلاحه، الأربعاء، التقرير الإطاري الذي يقدم مقترحات لتشريعات برلمانية في المرحلة المقبلة، وذلك بأغلبية 47 صوتاً من أصل 51 عضواً. ورغم تصويت حزب ديم الكردي بالموافقة على التقرير، إلا أنه أعلن عن تحفظات، كما صدرت تحفظات مماثلة من مؤسس الكردستاني عبد الله أوجلان.
وتسارعت التطورات اليوم في ما يخص عمل اللجنة البرلمانية، حيث بدأت أعمالها في الخامس من آب/أغسطس الماضي، وانتهى عملها اليوم بإقرار التقرير. ووافق على التقرير حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحليفه حزب الحركة القومية، إضافة إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض، وحزب ديم الكردي الشريك في مرحلة "تركيا خالية من الإرهاب"، وحزب الطريق الجديد، فيما اعترض عليه حزب العمل التركي وحزب الجهد، والعضو الذي لم يصوت إيجابا أو سلبا هو من حزب الشعب الجمهوري.
وفي الوقت الذي قدم فيه رئيس البرلمان نعمان قورطولموش بعض المعلومات عن التقرير، قائلا إن التقرير يتألف من سبعة أقسام، قالت صحيفة حرييت إن التقرير لم يتضمن حق الأمل لمؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، وبدلا من ذلك أشير إلى طلب الامتثال لقرارات صدرت عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية العليا.
وتأسست اللجنة البرلمانية بعد أشهر من اللقاءات والتواصل بين الحكومة من جهة وحزب ديم من جهة ثانية، وبين حزب ديم ومؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من جهة ثالثة، وعقدت اللجنة 21 اجتماعا استمعت خلالها إلى 137 خبيرا ولمنظمات المجتمع المدني.
ومع بدء أعمال اللجنة في جلسة اليوم، قال قورطولموش إن التقرير "يهدف إلى تحديد المبادئ التي ستوجه اللوائح الإدارية والقانونية التي سيتم تطبيقها، إلى جانب التأكيد الآمن على حل الهيكل التنظيمي وإلقاء السلاح". واعتبر قورطولموش أن التقرير "خطوة هامة"، غير أنه أكد أنه "ليس عفواً عاماً"، مشدداً على أن هذا التقرير يحمي أسس السلم الاجتماعي و"هو علامة فارقة في سلسلة الخطوات الحاسمة التي اتخذت والتي ستتخذ"، وأكد دعم كل ما من شأنه "تعزيز الأخوة والرفاه والسلام الاجتماعي"، معتبراً أن معالجة هذه القضية "لن تتحقق بشعارات تعمّق الانقسامات، بل برؤية واضحة ونهج صادق وخطوات حازمة"، ولمّح إلى ضرورة صياغة دستور جديد، قائلاً إن هذا المسار، رغم عدم اندراجه ضمن صلاحيات اللجنة، "يمثل مسؤولية مشتركة لا يمكن تأجيلها ويجب الوفاء بها من أجل مستقبل البلاد".
من جهته، تطرق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإقرار اللجنة تقريرها مبينا أن الحكومة أقدمت على خطوة تاريخية في هذا المسار، وأوضح في كلمة أمام اجتماع للولاة، اليوم الأربعاء، أن التقرير يعتبر خريطة طريق، وقال: "أعتبر هذا التقرير بمثابة خريطة طريق وإنجاز هام، حيث ستبدأ الآن المناقشات في البرلمان حول الجوانب القانونية لهذه العملية، وسيتم اتخاذ خطوات نحو القضاء التام على المنظمة الإرهابية التي أعلنت إلقاء سلاحها، وبذلك سنبني أولا تركيا خالية من الإرهاب، ثم منطقة خالية من الإرهاب، ولضمان استمرار هذه العملية بسلاسة، تقع على عاتق الولاة وغيرهم من المسؤولين الإداريين أدوار بالغة الأهمية".
تحفظات من حزب ديم الكردي
من جهته، قدم حزب ديم الكردي شرحا مع التقرير على شكل تحفظ على بعض المفاهيم فيه، حيث أفاد في شرحه بأن الحزب يؤكد على سعيه الدؤوب نحو التوافق خلال عملية إعداد مسودة التقرير المشترك، وأنه سيلعب دورا توجيهيا لا سيما في القسمين المعنونين "مقترحات بشأن اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية" و"مقترحات متعلقة بالديمقراطية"، ويؤكد أن الحزب سيساهم قدر استطاعته بهذه الجهود انطلاقا من الإيمان بمستقبل ديمقراطي.
واستدرك الحزب بالقول "مع ذلك ورغم كل جهودنا، لدينا آراء مختلفة حول بعض المفاهيم والأساليب الواردة في مسودة التقرير المشترك، ونود أن نعرض هذه الآراء المختلفة، مع بيان مبرراتها، حيث لا نرى من المناسب استخدام مفاهيم مثل تركيا بلا إرهاب، ومنظمة إرهابية، وآفة الإرهاب في مسودة التقرير المشترك للجنة". وأضاف "بما أنه لا يوجد توافق بين الأحزاب السياسية الأعضاء في اللجنة بشأن اسم العملية، فإننا لا نرى أن المقاربات الأحادية التي تتجاهل هذا الوضع صحيحة، كما أنها تتعارض مع كتابة تقرير مشترك والسعي إلى التوافق، والحزب يعرّف العملية الحالية بأنها عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وهي الاسم الذي أطلقه عبد الله أوجلان في دعوته بتاريخ 27 شباط/فبراير من العام الماضي".
وشدد الحزب على أنه "لا يمكن ربط القضية الكردية بمفهوم الإرهاب، فالقضية الكردية قائمة، ولا يمكن اعتبارها مشكلة إرهابية، بل هي مسألة حقوق وحريات ذات خلفية سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وتاريخية، أما العملية التي توصف باستمرار بأنها إرهاب اليوم، فهي عملية صراعية نابعة من سياسات قائمة على الإنكار، وفي هذا السياق لا تعد القضية الكردية مشكلة بنيوية فحسب، بل هي أيضا مشكلة هوية وثقافة".
موقف أوجلان
كما نشر حزب ديم مع إقرار تقرير اللجنة بيانا باسم وفد أمرلي الذي يجري لقاءات مع مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، رغم أن اللقاء الأخير، وهو اللقاء الـ13، كان قد جرى قبل ثلاثة أيام، وتضمن تصريحات عن أوجلان تعكس تحفظه على التقرير. وبحسب البيان، فإن أوجلان أفاد بأنه "يجب أن يتوافق تقرير اللجنة البرلمانية مع الحقائق الاجتماعية الأساسية، حيث إن السياسة التي تنطلق من منطق القضاء على الإرهاب لا تمثل حلا بل هي بالأحرى غياب للحل".
وأضاف "إن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي عملية تعيد تقييم نفسها باستمرار وتحدد استراتيجيتها وتكتيكاتها، وأعتبر هذا الاجتماع (الذي جرى بين وفد إمرلي وبين أوجلان الاثنين الماضي) بمثابة اجتماع تمهيدي للتكامل الديمقراطي، حيث بنيت العملية التي أدت إلى قيام الجمهورية على الوحدة التركية والكردية، حتى وإن تغيرت لاحقا، فإن آثار ذلك ما زالت حاضرة في جميع الوثائق، وقد تم قبول هذا خلال حرب الاستقلال، وفي المؤتمرات، وفي إعلان الجمهورية، وأدلى مصطفى كمال نفسه بتصريحات حول الأكراد في المؤتمر الصحافي الذي عقد في إزميت في 17 يناير (كانون الثاني) 1921، وبالتالي هذه الجمهورية لم تبنَ بدون الأكراد".
ووجه أوجلان ملاحظاته على أعمال اللجنة بالقول "إن اختزال المسألة إلى بضعة تغييرات في القانون الجنائي سيكون غير صحيح أيضا، فالعناصر الأساسية لهذا الهيكل أي المبادئ الجوهرية للاندماج، واردة في إعلان 27 فبراير (شباط)، وهو برنامج سياسي"، وشرح ذلك بقوله "هناك مسألة تعريف المواطنة التي تعبر عن الرابطة القائمة مع الدولة، وتصف الصلة بالدولة بغض النظر عن العرق أو اللغة أو المعتقد أو النظام والفكر، وأُفضل تسميتهم مواطنين أحرارا، ويمكن أيضا استخدام مصطلح المواطنة الدستورية، لكن المواطنة الحرة أوسع من ذلك، فهم أحرار في دينهم وفي جنسيتهم وفي أفكارهم، وهذا غامض بعض الشيء في تركيا".
وأضاف "قلنا إننا نريد العيش في مجتمع ديمقراطي، ووضعنا السلام في مقدمة ذلك، والمجتمع الديمقراطي يعني القدرة على بناء هويته الاجتماعية بحرية، وللمجتمع عناصر ثقافية، ومؤسسات صحية وتعليمية ورياضية، ومستشفيات، ومؤسسات اقتصادية، وإذا استطاع المجتمع بناء هذه العناصر بحرية، فإنه يكتسب طابعا ديمقراطيا، والدولة القوية هي التي تظهر هذه المرونة"، وشدد على أن ما يطالبون به في المرحلة الجديدة بالاندماج تشمل "الاندماج في جمهورية ديمقراطية، وهو لا يقل أهمية عن تأسيس الجمهورية نفسها، وسيكون اندماج الأكراد أحد أهم ركائز الجمهورية، وإن وجود الديمقراطية المحلية وترسيخها يتماشى مع روح التكامل الديمقراطي"، وهذا ما يقترحه لسورية أيضا. وشرح ذلك بالقول "أعني بالديمقراطية المحلية أن يكون للمدينة أو القرية الحق في التعبير عن نفسها بحرية وحكم ذاتها، شروط الحكم المحلي واضحة، وهي نسخة من الميثاق الأوروبي للحكم الذاتي المحلي، تتوافق مع الواقع الاجتماعي".
وتعقيبا على تقرير اللجنة البرلمانية ومواقف حزب ديم منها، قال المحلل السياسي محمد جيرين لـ"العربي الجديد"، إنه "من الواضح أن حزب ديم يطالب بتعديلات دستورية تشمل إعادة تعريف الدولة وهويتها، وهو ما يعني المواد الأساسية الأولى في الدستور، والتي تعرف تركيا وجنسية وهوية سكانها واسمها وطبيعتها، وهي أمور أساسية ترفض الأحزاب السياسية والقومية والعلمانية الأتاتوركية وقاعدتها الشعبية تغييرها على اعتبار أنها هي التي أسست الجمهورية التركية". وأضاف أن "حزب العدالة والتنمية له مطالب تتعلق بكتابة دستور جديد، ورئيس البرلمان تطرق إلى ذلك في كلمته اليوم.. وربما يفتح هذا المجال أمام تعاون بين التحالف الجمهوري وحزب ديم لكتابة دستور جديد، ولكن ستبقى المواد الأساسية مصدر تضارب وخلاف بينهما، كما أن كل طرف له أهداف مختلفة في كتابة الدستور، ومن غير الواضح كيف يمكن التوصل إلى تفاهمات بهذا الصدد".
وأكد بالقول "قطعت الحكومة التركية طريقا في مسار تركيا خالية من الإرهاب وأكملت مسارا مهما بإقرار عمل اللجنة، ومن المؤكد أن التشريعات ستكون قادمة في البرلمان، لكن لا تزال هناك شكوك في اكتمال المسار بعد التحفظات من حزب ديم، كما أن هذا الملف له تأثيرات دولية، إلا أن الحكومة يبدو أنها متفائلة بإنجاز المسار بشكل كامل".

Related News
مدينة ومعبر.. مفاتيح معادلة جديدة في الشرق الكونغولي
al-ain
15 minutes ago
إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»
aawsat
28 minutes ago