Arab
تشيع دولة الاحتلال الإسرائيلي، كعادتها في كل عام، أجواء من التوتر في الضفة الغربية قبيل شهر رمضان، جراء أفعالها وقرارات مستواها السياسي بالأساس، وتحاول توقّع ردة فعل الفلسطينيين على ذلك، واضعة مجموعة من السيناريوهات، فضلاً عن الاستعدادات الخاصة في الجيش والشرطة وسائر أجهزتها الأمنية. ويعرّف المسؤولون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، شهر رمضان الوشيك، بأنه "نقطة اختبار حساسة" للعلاقة بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية. فعلى الرغم من أنّ رمضان في العامين الماضيين جاء في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة، يروّج جيش الاحتلال إلى أن الواقع الأمني بعد أربعة أشهر من وقف إطلاق النار، أكثر هشاشة وتعقيداً.
ويرتبط ذلك، بحسب صحيفة هآرتس العبرية، بسلسلة من الأحداث الأمنية، والقرارات السياسية التي تُفهم على أنها إضعاف للسلطة الفلسطينية، وتفاقم الضائقة الاقتصادية، ما يرفع مستوى التوتر. ويحذّر ضباط كبار في نقاشات مغلقة من أن الشارع الفلسطيني، الذي لم يخرج حتى الآن باحتجاجات واسعة، قد ينفجر خلال رمضان في مواجهات مع الجيش. وفي الأيام الأخيرة، جرى تعزيز قوات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، استعداداً لرمضان. فإلى جانب 21 كتيبة منتشرة على الأرض في مختلف المناطق، انضم مقاتلو لواء الكوماندوز وأربع كتائب إضافية.
وتشمل أنشطة قوات الاحتلال تدمير بنى تحتية بزعم أنّها تابعة لتنظيمات مسلّحة، إلى جانب زيادة وتيرة اعتقال الفلسطينيين بذرائع أمنية. ويؤكد جيش الاحتلال أن النشاط العملياتي الأساسي ما زال في غزة، لكن قيادة المنطقة الوسطى تستعد لهجمات محدودة وموضعية في الضفة خلال الشهر المقبل. ويعود القلق الذي تروّج له الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، قبيل رمضان، إلى خطوات حكومة الاحتلال والمجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، ومن جانب آخر إلى سيناريوهات إقليمية أوسع.
ويُشار في السياق الأول إلى قرار الحكومة السماح خلال رمضان لنحو عشرة آلاف امرأة فوق سن الـ55، وعدد مماثل من الرجال فوق سن الـ65 من الضفة، بالصلاة في المسجد الأقصى، في حين لن يُسمح بدخول الأصغر سناً. ويرفض الكابينت توسيع الحصص. وتزعم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أيضاً قلقها من حدوث استفزازات ومواجهات في الحرم القدسي خلال الشهر، علماً أن قوات الاحتلال هي التي عادة ما تستفز المصلين المتوجهين إلى الحرم القدسي أو زوار البلدة القديمة.
تصاريح العمل
وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق الصحيفة، أن قضية تصاريح العمل أيضاً، تخلق توتراً في صفوف الفلسطينيين. فمنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تجدّد إسرائيل التصاريح لنحو 140 ألف عامل، وبذلك جفّ أحد أهم مصادر دخل سكان الضفة. وفي منظومة الأمن، دعموا إعادة التصاريح بشكل تدريجي، على افتراض أن إدخال الرواتب إلى الضفة قد يخفف الضغط ويساهم في الاستقرار، لكن وزير الأمن، يسرائيل كاتس، رفض في هذه المرحلة المصادقة على الخطوة.
وبخصوص إعلان الكابينت، الأسبوع الماضي، السماح بعمليات إنفاذ للقانون الإسرائيلي في المنطقتين "أ" و"ب" في الضفة، في مجالات مدنية، إضافة إلى خطوات أخرى قد تزيد التوتر، فإن الأجهزة الأمنية لا تزال تجد صعوبة في تقدير ما إذا كان هذا الإعلان سيزعزع الوضع خلال رمضان، لكنها تقدّر أنه سيكون له تأثير ما. وأشير في بيان الكابينت أيضاً إلى نية نقل الصلاحيات في الحرم الإبراهيمي من البلديات الفلسطينية إلى الإدارة المدنية. ونقلت "هآرتس" قول مصادر أمنية إسرائيلية، لم تسمّها، إن الخطوات السياسية المتعلّقة بهذه المواقع، إلى جانب إجراءات تهدف إلى شرعنة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، تُفهم في السلطة الفلسطينية بأنها محاولة لتغيير الاتفاقيات الموقعة وفرض ضم فعلي. وتقدّر المصادر ذاتها أن الشعور السائد لدى الجمهور الفلسطيني هو الإهانة وغياب أي أفق سياسي.
الهجوم على إيران
على صعيد آخر، فإن احتمال تنفيذ هجوم أميركي ضد إيران يؤثر بطبيعة الحال في استعدادات دولة الاحتلال لشهر رمضان. ويعتقد الجيش الإسرائيلي أنه إذا وقع هجوم كهذا، فقد تكون إسرائيل جزءاً منه وتتعرّض لهجمات صاروخية. ويقدّر مسؤولون استخباراتيون أن إطلاق النار باتجاه إسرائيل قد يشجع محاولات تنفيذ عمليات من قبل أفراد في الضفة الغربية "دعماً لإيران". علاوة على ذلك، تدّعي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، رصد جهود من دول معادية و"جهات خارجية" للتأثير بالضفة وتشجيع العمليات.
اعتداءات المستوطنين
إلى جانب ما يصفه جيش الاحتلال، بتهديد التنظيمات الفلسطينية المسلّحة، يشير في الوقت ذاته، إلى ارتفاع مقلق (بحسب وصفه) في "المواجهات" العنيفة بين المستوطنين والفلسطينيين (هي فعلياً اعتداءات إرهابية من قبل المستوطنين). ويقول ضباط كبار إن هناك فشلاً مستمراً في التعامل مع هذه الأحداث، وفي كبح عنف المستوطنين الذي يهدد بإشعال الضفة. وبحسبهم، يبقى الجيش تقريباً وحيداً في الميدان، من دون تدخل كافٍ من الشرطة أو جهاز الشاباك.
وفي نقاشات داخل الجيش، قيل إن الشارع الفلسطيني يرى في اعتداءات المستوطنين عاملاً مؤثراً في زيادة التوتر داخل المجتمع الفلسطيني. ولفتت إلى أن أجهزة الأمن التابعة للسلطة شجّعت على إقامة مجموعات حراسة غير مسلّحة، مهمتها مساعدة الفلسطينيين الذين يتعرضون لهجمات. ويخشى جيش الاحتلال من أن يؤدي تصعيد محلي يشمل استخدام السلاح، إلى وقوع إصابات من الجانبين، ما سيضع التنسيق الأمني على المحك. ويشير التقرير العبري، إلى أنه رغم الانتقادات العلنية الموجّهة للسلطة الفلسطينية ولأجهزتها الأمنية، خصوصاً من أعضاء كنيست ووزراء من اليمين، يعترف الجيش الإسرائيلي بأن هذه الأجهزة تنجح في منع التصعيد واعتقال عناصر مسلّحة. ووفق مصادر أمنية، فإن التنسيق بين الجيش والشاباك وأجهزة الأمن الفلسطينية ما زال جيداً، وأن نشاط هذه الأجهزة فعّال.
وتؤثر الأزمة الاقتصادية في السلطة على جهاز التعليم، الذي يعمل حالياً بنسبة تقارب 50% فقط، وفق التقرير نفسه، الذي لفت إلى نظرة في الجيش الإسرائيلي تفيد بوجود علاقة مباشرة بين تعطيل المدارس وارتفاع المواجهات التي يشارك فيها شبّان موجودون في الشوارع بلا إطار. واختتم التقرير مشيراً إلى أن الجدل بين المستوى السياسي والمنظومة الأمنية حول تصاريح العمل، والسياسة الإسرائيلية في المسجد الأقصى، والتعامل مع الإرهاب اليهودي، يكشف عن وجود فجوة في الرؤية بشأن كيفية تحقيق تهدئة أمنية، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت هناك أصلاً نية لتحقيق مثل هذه التهدئة لدى المستوى السياسي.

Related News
تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار
aawsat
12 minutes ago
واشنطن وطهران على «الخط الأحمر»
aawsat
32 minutes ago
تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»
aawsat
37 minutes ago