الأسهم أمام الفرز العظيم: هبوط قطاعات قد يمحوها الذكاء الاصطناعي
Arab
1 week ago
share
يواجه سوق الأسهم مرحلة الفرز العظيم، إذ تهبط أسهم الشركات التي يمكن للذكاء الاصطناعي الحلول مكانها، فيما يترقب المستثمرون سقوط المزيد من القطاعات. ومن جهة أخرى، تتزايد المخاوف من الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا على أداوت الذكاء الاصطناعي في مقابل مردود لا يوازي حجم المصاريف على الأقل في المرحلة المنظورة، ما أدى إلى خسارة الشركات التكنولوجية الكبرى أكثر من تريليون دولار من قيمتها السوقية. وبين هاتين الأزمتين تتخبط الشركات يميناً ويساراً، تهبط أسهم ترتفع أخرى، بانتظار الأخبار المقبلة. الأكيد أن الذكاء الاصطناعي على وشك إحداث تغيير جذري في قطاعات كاملة من الاقتصاد لدرجة أن المستثمرين يتخلصون من أسهم أي شركة يُنظر إليها على أنها معرضة لأدنى خطر من أن تحل محلها التكنولوجيا، خاصة خلال الأسبوعين الماضيين. فمنذ الثالث من فبراير/شباط الحالي انتقل المشهد العام من انبهار بالذكاء الاصطناعي إلى ترقب التأثيرات على الشركات التقليدية التي أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي "الوكيلة" تهدد نموذج عملها الأساسي. وكان أول الضحايا قطاع البيانات والخدمات القانونية، الذي اعتبر مركز الزلزال في 3 فبراير بعد إعلان شركة Anthropic عن إطلاق Claude Cowork (أدوات ووكلاء متخصصون للمكاتب القانونية). إضافة إلى تحديثات OpenAI "Operator" المتخصصة في التحليل القانوني والضريبي المعقد. وعلى الإثر سقط سهم Thomson Reuters بنسبة 18%، وتبعه سهم Relx (المالكة لـLexisNexis) بنسبة 14%، بينما تراجعت Wolters Kluwer بنسبة 13%. ثاني الضحايا كان قطاع برمجيات الشركات. إذ تأثرت الشركات التي تبيع تراخيص البرمجيات (SaaS) لإدارة المهام والموظفين، فأصبحت الشركات الكبرى تفضل بناء أدواتها الخاصة باستخدام "الوكلاء الأذكياء". وظهرت تقارير تفيد بأن شركات بدأت تستبدل عقود برمجيات ضخمة (مثل Salesforce) بحلول ذكاء اصطناعي مخصصة تُبنى داخلياً بواسطة وكلاء مثل OpenAI Operator. وبطبيعة الحال، انهارت أسهم عمالقة مثل ServiceNow وSalesforce بنسب تتراوح بين 26% و28%، بينما فقدت شركة AppLovin (المتخصصة في برمجيات الإعلانات) 20% من قيمتها في جلسة واحدة. ثالث الضحايا هو قطاع التأمين والوساطة إذ شهد مؤشر S&P 500 Insurance أسوأ جلسة له منذ سنوات (هبوط بنسبة 3.9% في يوم واحد). بعد إطلاق أدوات مقارنة وتحليل المخاطر الفورية التي تغني عن "وسيط التأمين" التقليدي. والرابعة كانت العقارات والخدمات المهنية، إذ تأثر هذا القطاع من أكثر من زاوية: أتمتة الوظائف الاستشارية، وتقليص الحاجة للمساحات المكتبية بسبب تقليص عدد الموظفين لاستبدالهم بأدوات الذكاء الاصطناعي. تراجعت أسهم كبار الوسطاء والمستشارين مثل CBRE بنسبة 12% وJLL بنسبة 10%. وفي قطاع العقارات المكتبية، تراجعت Boston Properties بنسبة 8.5%. كما تأثر قطاع التكنولوجيا العقارية، إذ إن الشركات التي كانت تفتخر بامتلاك "خوارزميات" لتقييم المنازل (مثل Zillow) وجدت نفسها فجأة في منافسة مع نماذج عامة أصبحت تفهم السوق العقاري المحلي بدقة مذهلة وبشكل مجاني. وهبط سهم Zillow بنسبة 11% وRedfin بنسبة 14%، بينما واصلت شركات مثل Chegg وPearson التراجع مع كل تحديث لقدرات الفهم والتلخيص في النماذج اللغوية الكبيرة. أما خامس الضحايا فهو قطاع "صناديق الثروة" وإدارة الأصول (Wealth Management)، فقد شهد هو الآخر هبوطاً حاداً ومفاجئاً خلال الأسبوعين الماضيين (تحديداً في الأسبوع الذي بدأ بـ9 فبراير 2026).  الضربة الكبرى جاءت بعد إطلاق أدوات ذكاء اصطناعي من شركات مثل Altruist وInsurify، قادرة على أتمتة استراتيجيات الضرائب المعقدة وتوزيع المحافظ الاستثمارية بدقة فائقة. هذه المهام كانت "الدجاجة التي تبيض ذهباً" لشركات إدارة الثروات، إذ يتقاضون عليها رسوماً مرتفعة. وبظهور أدوات ذكاء اصطناعي تقوم بها مجاناً أو بتكلفة زهيدة، خشي المستثمرون من "تآكل الهوامش الربحية". وعلى الإثر تراجعت أسهم شارلز شواب، كذا بالنسبة إلى رايموند جايمس وغيرها. "لمجرد أن الحماس الذي ساد السنوات القليلة الماضية قد خفت، أصبح الناس يتصرفون الآن بشكل غير عقلاني، معتقدين أن الذكاء الاصطناعي أصبح عائقاً أمام الاقتصاد"، هذا ما قاله بوبي أوكامبو، الشريك المؤسس والمدير الإداري لشركة بلوبرينت إيكويتي لوكالة "بلومبيرغ". لكنه أضاف أن المخاوف الكامنة وراء ذلك مشروعة. "هناك العديد من الشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي وتتداول بقوة شديدة، لكن الأمر لا يزال في جوهره محاولة للاستحواذ على السوق. بدأ الناس يدركون أن هذه الشركات ليست مصممة لتحقيق كفاءة أو ربحية فائقة على المدى القريب".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows