هكذا تعاملت واشنطن مع خطوات إسرائيل لضم الضفة الغربية
Arab
1 week ago
share
في 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، سُئل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، عن مدى قلقه من السياسات الإسرائيلية بخصوص الضفة الغربية المحتلة، فقال إن نتنياهو "سيفعل الصواب" في ما يخص الضفة. اليوم بعد عدة أسابيع من هذه التصريحات للرئيس الأميركي الذي يزعم علنا أنه يعارض الخطوات الإسرائيلية، تمادت إسرائيل واتخذت خطوات لتعميق السيطرة الفعلية على الضفة دون موقف أميركي يذكر. جاءت تصريحات ترامب في ديسمبر، خلال زيارة نتنياهو الخامسة للولايات المتحدة خلال عام 2025، ليكون أكثر الزعماء في التاريخ زيارة للولايات المتحدة في عام واحد. وقال ترامب آنذاك: "لقد أجرينا مناقشة لوقت طويل حول الضفة، ولا أقول إننا متفقان بنسبة 100%، لكن سنتوصل إلى حل بخصوصها". ورفض ترامب الإجابة عن سؤال حول نقاط الخلاف، قائلا: "لا أريد أن أذكرها، وسيتم الإعلان في الوقت المناسب لكنه سيفعل (نتنياهو) الشيء الصحيح. أعلم ذلك. أعرفه جيدا لكنه سيفعل الصواب". ومع أن ترامب وعد العام الماضي بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية المحتلة، وهدد بأن "تل أبيب ستفقد دعم الولايات المتحدة إذا أقدمت على هذه الخطوة"، غير أنه واقعيا يتزايد التعاون حاليا بين إسرائيل والولايات المتحدة في الوقت الذي تتخذ فيه الأولى خطوات غير مسبوقة تواجه بانتقادات علنية من الأمم المتحدة وواشنطن والدول الغربية، بينما تبدو لافتة الخطوات السريعة التي اتخذتها إسرائيل منذ لقاء ديسمبر بين ترامب ونتنياهو وتأكيد الرئيس الأميركي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيفعل الصواب بخصوص الضفة الغربية. قبل الاجتماع المذكور، وفي سبتمبر/ أيلول الماضي تحديدا، قال ترامب عقب اجتماعه مع عدد من القيادات العرب، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة: "لن أسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية. لن أسمح. لن يحدث. لقد تحدثت إلى نتنياهو عن ذلك. ما جرى كافٍ، وحان الوقت للتوقف الآن"، وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعاد ترامب تأكيده أنه "لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية". وقال، في مقابلة مع مجلة "ذا تايم": "لن يحدث ذلك.. لن يحدث ذلك.. لن يحدث ذلك لأنني أعطيت كلمتي للدول العربية، ولا يمكنك فعل ذلك الآن.. لقد حظينا بدعم عربي كبير، وستفقد إسرائيل كل دعمها من الولايات المتحدة إذا حدث ذلك". واستقبل ترامب الأسبوع الماضي بالبيت الأبيض، نتنياهو، في لقاء مغلق بعيدا عن الإعلام، وشهد نقاشات بخصوص الوضع في إيران والضفة، واتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي تخرقه إسرائيل بشكل يومي دون أي موقف أميركي، وركزت تصريحاتهما التي رشحت بعد اللقاء على الوضع في إيران والتفاوض معها وأهمية ملف الصواريخ البالستية بجانب الملف النووي، بينما واصلت إسرائيل اتخاذ قرارات توسعية بخصوص ضم الضفة. كيف استقبلت واشنطن القرارات الإسرائيلية بخصوص الضفة؟ واجهت واشنطن القرارات الإسرائيلية الأسبوعين الماضيين بخصوص الضفة، ببيانات إعلامية منسوبة إلى مسؤول بالبيت الأبيض يعلن فيها أن موقف الرئيس "واضح" ويعارض ضم الضفة الغربية وأن استقرارها يمثل استقرارا لإسرائيل، وهو ما يمثل موقفا أقل حدة بكثير من تصريح ترامب الذي جزم فيه بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية وتأكيده أن تل أبيب ستفقد كل الدعم الأميركي حال اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، بينما على أرض الواقع السياسي لم تضغط واشنطن على إسرائيل لوقف هذه القرارات. كان ترامب غامضا في بداية ولايته الثانية لمدة بضعة أشهر بخصوص ضم الضفة الغربية، وسط إشارات إلى وعوده لمانحين ومتبرعين لحملته الانتخابية من بينهم الأميركية الصهيونية ماريان أديلسون بالسماح لإسرائيل بضمها. وفي فبراير/شباط 2025، سئل ترامب عما إذا كان يؤيّد ضمّ إسرائيل للضفة، فقال: "لن أتحدث عن ذلك، لكن مساحة إسرائيل صغيرة جدا"، واستطرد آنذاك قائلا: "إسرائيل دولة صغيرة جداً. مكتبي يشبه الشرق الأوسط، وهل ترى هذا القلم في يدي. إنه جميل جداً بالمناسبة. إسرائيل تشبه رأس هذا القلم فقط، وهذا ليس جيداً، أليس كذلك؟ لقد استخدمت هذا للتشبيه، وهو تشبيه دقيق جداً في الواقع، إنها دولة صغيرة جدا، ومن المذهل أنهم تمكنوا من تحقيق ما حققوه. إنها بالفعل مساحة صغيرة جداً". وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي خلال خطابه في الكنيست الإسرائيلي، وجه ترامب تحية خاصة إلى سيدة الأعمال الأميركية اليهودية ميريام أديلسون، كاشفاً أنها ساهمت وساعدت في تشكيل قراراته بخصوص الشرق الأوسط. وتفاخر ترامب بأنه اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبنقل السفارة الأميركية إليها خلال ولايته الأولى، وذكر أن ميريام وزوجها الراحل شيلدون أديلسون كانا وراء دفعه لاتخاذ بعض قراراته بخصوص الشرق الأوسط.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows