Arab
كشفت القوائم المالية والميزانيات العمومية لكبرى شركات السيارات العالمية عن أكبر عملية تصحيح قسري في تاريخ الصناعة الحديث، بعدما تراوحت الخسائر الناتجة عن شطب الأصول والتكاليف الاستثنائية المرتبطة بإعادة هيكلة خطط السيارات الكهربائية بين 55 و65 مليار دولار خلال عام واحد. ويرى محللون اقتصاديون أن هذا النزيف المالي يمثل انفجاراً لما يمكن وصفه بـ"فقاعة التوقعات" التي أحاطت بقطاع السيارات الكهربائية، حيث تلاشت الرهانات التي بنيت على نمو مطرد وسريع للمركبات الكهربائية بالكامل، لتصطدم بواقع مغاير تماماً، خاصة في الولايات المتحدة.
وقالت صحيفة فايننشال تايمز، أمس الأحد، إن التراجع عن طموحات السيارات الكهربائية كبد صناعة السيارات العالمية خسائر لا تقل عن 65 مليار دولار خلال العام الماضي، مع اضطرار الشركات إلى إعادة صياغة خطط منتجاتها واستثماراتها عقب انعكاس جذري في سياسة المناخ في الولايات المتحدة. وأوضحت الصحيفة أن الشركات التي ابتعدت أكثر عن محركات البنزين كانت الأكثر تضرراً، في ظل إلغاء الحوافز الضريبية الأميركية للسيارات الكهربائية وتشديد إدارة الرئيس دونالد ترامب على تقليص لوائح خفض الانبعاثات.
ويتوقع مسؤولون تنفيذيون، بحسب الصحيفة، أن تمثل السيارات الكهربائية نحو 5% فقط من مبيعات السيارات الجديدة في السوق الأميركية خلال السنوات المقبلة، أي ما يقارب نصف المستوى الحالي. وسجلت "ستيلانتيس" خسائر بقيمة 26 مليار دولار لإلغاء طرازات كهربائية وإعادة إحياء محركات تقليدية، ما أدى إلى تراجع قيمتها السوقية بنحو ستة مليارات دولار. كما أعلنت "فورد" شطباً بقيمة 19.5 مليار دولار بعد إلغاء شاحنتها الكهربائية، فيما تكبدت "فولكسفاغن" و"فولفو كارز" و"بوليستار" خسائر مماثلة في برامجها الكهربائية. وأشارت الصحيفة إلى أن تباطؤ الطلب، وضعف البنية التحتية للشحن، والمنافسة الصينية، دفعت الشركات إلى إعادة توجيه استراتيجياتها نحو السيارات الهجينة والبنزينية، مع تحذيرات من احتمال تسجيل مزيد من الشطوب خلال الفترة المقبلة.
تراجع المبيعات
والجمعة الماضي، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة هبطت بأكثر من 30% في الربع الرابع من عام 2025، عقب انتهاء الإعفاء الضريبي الفيدرالي البالغ 7500 دولار في سبتمبر/أيلول، وهو ما أضعف الزخم الذي دعم الطلب خلال الأعوام الماضية. وتهاوى الطلب على أبرز الطرازات الكهربائية، من شاحنة سايبرتراك التابعة لـ"تسلا" إلى شاحنة فورد الكهربائية التي حظيت بترويج واسع. وتتوقع شركات السيارات أن يظل الطلب ضعيفاً في 2026. وقال الرئيس التنفيذي لشركة فورد، جيم فارلي: "بدلاً من ضخ مليارات الدولارات في المستقبل مع علمنا أن هذه السيارات الكهربائية الكبيرة لن تحقق أرباحاً أبداً، نحن نغير الاتجاه".
وأعلنت فورد أنها ستنتج شاحنة كهربائية منخفضة التكلفة بحلول عام 2027. وأوضحت الصحيفة أن انسحابات شركات السيارات وعمليات الشطب الضخمة جاءت بعدما ألغى مشرعون جمهوريون الإعفاء الضريبي الفيدرالي المجزي للسيارات الكهربائية في الخريف الماضي، كما ألغوا أيضاً معايير كفاءة استهلاك الوقود الفيدرالية. وحتى مع الدعم الحكومي، كان الطلب على السيارات الكهربائية أقل من التوقعات. وتقوم حالياً شركات السيارات ومصنعو البطاريات بتقليص خططهم. فبعد ضخ مئات المليارات من الدولارات في التصنيع داخل الولايات المتحدة، بدأت الشركات في تقليص الاستثمارات، وإلغاء المشاريع، وتحويل المصانع لدعم إنتاج سيارات البنزين التقليدية.
وبحسب مؤسسة "أطلس للسياسات العامة"، التي تتابع استثمارات الاقتصاد النظيف، فإن أكثر من 20 مليار دولار من الاستثمارات المعلنة سابقاً في منشآت السيارات الكهربائية والبطاريات تم إلغاؤها العام الماضي، مما أدى إلى أول انخفاض سنوي صاف في الاستثمارات المعلنة منذ سنوات. وسرحت "جنرال موتورز" آلاف العمال في مصانع بولايات ميشيغن وأوهايو وتينيسي، وألغت خطط إنشاء مصانع لإنتاج شاحنات ومحركات كهربائية. وبدلاً من ذلك، ستستخدم تلك المصانع لإنتاج شاحنات تعمل بالبنزين ومحركات V8. كما أنهت "فورد" مشروعاً مشتركاً مع تكتل كوري جنوبي لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية في أميركا.
وتقوم "ستيلانتيس" ببيع حصتها في شركة لصناعة البطاريات. وعندما سجلت "ستيلانتيس" أكبر خسارة من نوعها بين شركات السيارات بسبب رهانات السيارات الكهربائية، قال الرئيس التنفيذي أنطونيو فيلوسا إن وتيرة التحول في مجال الطاقة تمت المبالغة في تقديرها، وأبعدتنا عن احتياجات كثير من مشتري السيارات في الواقع العملي وقدراتهم ورغباتهم. وخارج الولايات المتحدة، واصلت أسواق السيارات الكهربائية النمو. فقد حلت شركة BYD الصينية محل "تسلا" لتصبح أكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم، رغم فرض بعض الدول رسوماً جمركية على السيارات الصينية. وسلمت BYD أكثر من مليون سيارة خارج الصين العام الماضي (أي ضعف ما سلمته في 2024). لكن داخل الصين، تباطأ نمو مبيعاتها بسبب المنافسة الشديدة وخفض الدعم الحكومي للسيارات منخفضة التكلفة، وفق "وول ستريت جورنال".

Related News
هجوم بسكين في أمريكا ينتهي بمقتل 4 أشخاص ومصرع المنفذ
al-ain
12 minutes ago
كارثة مرورية في اليمن تحصد أرواح 11 شخصًا وتخلّف مصابين
al-ain
13 minutes ago
برشلونة تزف خبراً ساراً لحمزة عبد الكريم
al-ain
27 minutes ago