قطيعة اقتصادية متسارعة بين الجزائر والإمارات
Arab
1 week ago
share
تؤكد مؤشرات أنّ مستوى القطيعة الاقتصادية بين الجزائر والإمارات سيستمر بوتيرة أسرع في الفترة المقبلة، في ظل التوتر السياسي بين البلدين، إذ لن يتوقف الأمر عند المواقف أو التصريحات السياسية، بل يُترجم ميدانياً عبر قرارات تمس الشراكة والاستثمارات الإماراتية في الجزائر، ولعل آخرها إعلان الجزائر إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي الموقعة في مايو/ أيار عام 2013، في مؤشر جديد على أزمة آخذة في التفاقم، وسط اتهامات متبادلة وحسابات إقليمية معقدة. وتبرز حالة العلاقات بين الجزائر والإمارات نموذجاً يعكس ترابطاً وثيقاً بين السياسة والاقتصاد، إذ إن تدهور العلاقات السياسية بين البلدين خلال الفترة الأخيرة يلقي بظلاله على مستوى التعاون الاقتصادي والاستثماري القائم، ويفتح الباب أمام مرحلة بدأت فعلياً لإعادة تقييم الشراكات والاستثمارات. ومع تصاعد حدة الخلافات، تتزايد التوقعات بارتفاع منسوب القطيعة، بما قد ينعكس مباشرة على حجم المبادلات ومشاريع التعاون بين الطرفين، في ظل معادلة تؤكد أن الاقتصاد نادراً ما يبقى بمنأى عن تقلبات السياسة، حسب مراقبين لـ"العربي الجديد". استثمارات على المحك عن تلك الحالة يؤكد الخبير في الشأن المالي والاقتصادي، سليمان ناصر، أن التعاون الاقتصادي بين الدول غالباً ما يعكس مستوى صفاء العلاقات السياسية بينها، مشيراً إلى أن قوة الشراكات التجارية والاستثمارية ترتبط، في العادة، بمتانة العلاقات الدبلوماسية. وأوضح ناصر، في حديث مع "العربي الجديد"، أن التجربة الجزائرية مع عدد من الشركاء الدوليين، على غرار قطر وإيطاليا وتركيا، تؤكد هذا الطرح، حيث أسهم الاستقرار السياسي والتقارب في الرؤى في جذب استثمارات معتبرة إلى الجزائر في قطاعات استراتيجية. وفي المقابل، أشار الخبير في الشأن المالي والاقتصادي، إلى أن العلاقات الجزائرية مع الإمارات تشهد توتراً خلال السنوات الأخيرة، وهو ما قد ينعكس، حسب تقديره، على مستوى الاستثمارات الإماراتية في الجزائر. ولفت إلى أن أبرز هذه الاستثمارات تشمل نشاطات في صناعة التبغ عبر شركة "مدار"، إضافة إلى شراكات في بعض الصناعات، فضلاً عن إدارة موانئ من طرف شركة "موانئ دبي العالمية"، خصوصاً في ميناء الجزائر العاصمة وميناء "جن جن" بولاية جيجل (شرقي البلاد)، بموجب اتفاقية أُبرمت سنة 2009 وتمتد لثلاثين عاماً. إعادة تموضع رؤوس أموال خليجية وبيّن الخبير أن حجم الاستثمارات الإماراتية في الجزائر يُقدَّر بما بين 600 و650 مليون دولار، وهو رقم يراه محدوداً مقارنة باستثمارات دول أخرى، ولا سيما قطر، وهي من أبرز المستثمرين العرب في الجزائر، من خلال مشاريع كبرى على غرار مجمع الحديد والصلب بـ"بلارة" في جيجل، الذي يصل وحده إلى حوالى 3 مليارات دولار، إلى جانب مشاريع فلاحية في الجنوب الجزائري، أبرزها مشروع "بلدنا" لإنتاج الحليب. في هذا السياق، استشهد ناصر بتغيير ملكية "مصرف السلام - الجزائر"، الذي كان مملوكاً لمستثمرين إماراتيين قبل أن ينتقل إلى مستثمرين بحرينيين، معتبراً ذلك مؤشراً على احتمال إعادة تموضع بعض الاستثمارات الخليجية. ويرى المتحدث أن انعكاسات التوتر السياسي قد تتجسد ميدانياً، إما في انسحاب تدريجي لبعض المستثمرين، وإما في تقليص حجم الاستثمارات، أو حتى في إعادة التفاوض بشأن بعض الاتفاقيات القائمة، بما في ذلك عقود تسيير الموانئ، إذا ما لُجئ إلى القنوات القانونية والدبلوماسية المتاحة. سياسة تنويع الشركاء في ما يتعلق باستراتيجية الجزائر الاقتصادية، شدد الخبير الاقتصادي على أن الجزائر تنتهج منذ سنوات سياسة تنويع الشركاء، سواء على المستوى العربي أو الآسيوي أو الأوروبي، ما يمنحها بدائل متعددة ويقلل من أثر أي انسحاب محتمل. وأكد أن السوق الجزائرية تبقى مفتوحة أمام الاستثمارات الخليجية وغيرها، مشيراً إلى حضور استثمارات من دول مثل الكويت والسعودية، فضلاً عن الصين وتركيا. وختم الخبير تصريحه بالتأكيد أن الجزائر، باعتبارها شريكاً اقتصادياً موثوقاً، تمتلك من المقومات والبدائل ما يسمح لها بالحفاظ على توازنها الاقتصادي، حتى في حال تراجع بعض الاستثمارات، مستبعداً أن يؤدي أي توتر سياسي إلى حصار اقتصادي فعلي أو تأثير جوهري بالاقتصاد الوطني، في ظل تنوع الشراكات القائمة. ويستدل المتحدث، في صياغة قراءته، على معطيات ووقائع تشير إلى نجاح الاستراتيجية الجزائرية في خلق التوازن بين مختلف الشركاء، ورفع شعار ومبدأ "الشراكة رابح/ رابح" دون التخلي عن السيادة الاقتصادية، ما يجعلها، كما قال، تسعى لتصحيح "أخطاء" سابقة، كما هو الشأن بالنسبة إلى مسار مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، والعمل على بنائه على أسس جديدة. وحسب تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" السنوي، نما الاستثمار الأجنبي المباشر في الجزائر عام 2024، رغم الظروف والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الاستثمارات الأجنبية في الجزائر بلغت 1.43 مليار دولار العام قبل الماضي، بزيادة تقدر بـ 18 بالمائة مقارنة بعام 2023.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows