Arab
للأسبوع الثالث على التوالي، يسعى رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي إلى كسر معادلة رفض ترشحه لمنصب رئيس الحكومة الجديدة على المستويَين الداخلي والخارجي، إذ قدّم خلال الأيام الماضية خرائط جديدة للخطاب الإعلامي له ولفريقه من متحدثي وأعضاء ائتلاف "دولة القانون"، وهو التيار السياسي الانتخابي الذي ينحدر عن حزب الدعوة، أقدم الأحزاب الدينية في العراق، إلّا أن عقبات كثيرة لا تسفعه في تغيير وجهة النظر الأميركية تجاهه، والتي ترفضه، بل تهدد بأن الاستمرار بترشحه يعني فقدان بغداد لدعم واشنطن على الأصعدة كافّة.
وفي 24 يناير/كانون الثاني الماضي، اختارت 10 أحزاب من أصل 12 حزباً داخل تحالف "الإطار التنسيقي"، المظلة الجامعة لمفردات الأحزاب الشيعية في العراق، نوري المالكي مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة، إلّا أن الرئيس الأميركية دونالد ترامب سرعان ما رد على هذا القرار، محذراً من أن واشنطن ستتوقف عن دعم العراق إذا عاد المالكي إلى السلطة. وكتب ترامب عبر منصته تروث سوشيال: "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، غرق البلد في الفقر والفوضى العارمة. يجب ألّا يتكرر ذلك... بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا جرى انتخابه، فإن الولايات المتحدة لن تقدم مستقبلاً أي مساعدة للعراق".
تدوينة ترامب هذه، فتحت المجال أمام المعارضين لترشح المالكي من الأحزاب الشيعية مثل "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، وحركة "صادقون" بزعامة قيس الخزعلي، للزيادة في الحملة الإعلامية ضد المالكي، كما اعترضت الأحزاب السنية على المالكي، ما دفع الأخير إلى الظهور لمغازلة جميع الأطراف المعارضة له. وبدت تغيّرات لافتة في خطاب المالكي، من أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، وأهمية تقوية الجيش العراقي، إلى تحسين العلاقات مع واشنطن في الحكومة المقبلة، ورفض العنف والطائفية، وصولاً إلى التوجه إلى تحسين العلاقة مع السلطة السورية الجديدة.
وتكرّرت عبارات "بسط سلطة القانون"، و"حصر السلاح"، مع التحدث عن "جيش واحد يضم أبناء جميع مكونات الشعب"، كما عاود الحديث عن أهمية "تنظيم الحشد الشعبي"، وهو ما أثار ردّات فعل رافضة من بعض القوى المسلحة، اعتبرت الخطاب تنازلاً للحصول على ولاية ثالثة، كما سعى المالكي إلى تطبيع العلاقة مع الحكومة السورية الجديدة، بعد أن كان أبرز المعارضين لها ومهاجمة الرئيس السوري أحمد الشرع في أكثر من مناسبة، إذ أثار المالكي موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية ومنصات التواصل الاجتماعي، بعد وصفه الشرع بـ"الأخ"، وأنه على استعداد لإقامة علاقات ثنائية مع دمشق في حال فوزه بالانتخابات.
لكن ومع هذه "التنازلات" للتناغم مع الموقف الأميركي والغربي الناقم من سلاح الفصائل العراق والداعم للشرع، إلّا أن المالكي لم يحقق انتصاراً في مسعاه لتغيير موقف ترامب. وزار القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، قبل أسبوعَين، مقر المالكي ومنزله في المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية، وكان لقاءً "متجهماً" وفق مصدر مقرّب من المالكي، أفاد بذلك لـ"العربي الجديد"، وأوضح أن "المالكي سعى خلال اللقاء إلى فتح مجالات للحوار مع الإدارة الأميركية عبر هاريس، إلّا أن الأخير أكد للمالكي أن "الإدارة الأميركية ترى أن من مصلحة العراق أن تنسحب عن خيار ترشحك عن رئاسة الحكومة المقبلة"، مؤكداً أن "المالكي رد على هاريس بالقول، إن "القرار عراقي وليس من مصلحة الولايات المتحدة التدخل، كما أنه قادر على تلبية متطلبات المرحلة وبناء علاقات متوازنة داخلياً وخارجياً، وانتهى اللقاء سريعاً".
وبحسب عضو في "ائتلاف دولة القانون"، فإنّ "المالكي يريد تثبيت موقف الإطار التنسيقي في الإبقاء عليه مرشحاً للتحالف لسببَين؛ الأول أن المالكي يريد أن يحصل على المنصب لأنه يملك خطة لتغيير مسار تاريخه السياسي بعد عام 2003 والذي ما تزال وصمة سقوط نحو ثلث العراق بيد داعش تلاحقه وسيرته، والثاني لاعتقاد المالكي أن القبول بالقرار الأميركي يعني النزول إلى حد طاعة ترامب، وهو ما لا يقبله، كما أنه يعتقد أن الرضوخ للأميركيين في اختيار رئيس الحكومة يعني احتمالات الرضوخ مرة ثانية في اختيار الوزراء ورؤساء الهيئات في الحكومة الجديدة، لذلك ما يزال يسعى إلى إيجاد مساحات حوارات وتطمينات للأميركيين والدول القريبة من العراق والمجاورة له، وتحديداً سورية".
لكن عضواً آخر من تحالف الإطار التنسيقي، أشار إلى أن "المالكي قدم تنازلات شفهية كثيرة للقائم بالأعمال في السفارة الأميركية، وحاول عبر فريق دبلوماسي الوصول إلى الإدارة الأميركية وعرض برنامجه الحكومي الجديد المنسجم مع رغبة الأميركيين في الخلاص من فصائل المقاومة، وإيجاد تعبير قانوني لإنهاء جدلية هيئة الحشد الشعبي، إلّا أنه أخفق تماماً بكل بما سعى إليه"، مستكملاً حديثه مع "العربي الجديد"، أنّ "المالكي سيسحب ترشيحه، وأن هذا الخيار جرت مناقشته بين بعض أطراف التحالف، وبغياب المالكي، وأن فريق المالكي يعتقد أن زعيمهم قد ينسحب في أيّ لحظة، والذريعة جاهزة، خلاصتها أن خيار الانسحاب يعود إلى المصلحة الوطنية".
بدوره، لفت الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي، إلى أنّ "شخصية المالكي التي يعرفها العراقيون، شخصية عنيدة ولا تغيّر كثيراً من مواقفها، لكن عودة المالكي إلى وصف أحمد الشرع بالأخ، بعد أن كان يلقبه بالإرهابي، وحديثه عن احتواء سلاح الفصائل وتنظيم الحشد بعد أن كان يعتبر نفسه مؤسّس هيئة الحشد الشعبي، تشرح عميق الرفض الأميركي والدولي، بل وحتى الإقليمي لهذه الشخصية في أن تكون على رأس السلطة في العراق، بالتالي فإن كل محاولات المالكي وتنازلاته كانت نتيجتها الإخفاق"، وأوضح لـ"العربي الجديد"، أن "المالكي صُدم من الرفض الأميركي له، لأنه كان يعتقد أنه مقرب منهم، وكان صديقهم عقب الاحتلال الأميركي للبلاد كونه واجه التنظيمات الإرهابية كالقاعدة، وجماعات شيعية كان أبرزها جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر، لذلك سعى المالكي خلال الأسبوعَين الماضيَين إيصال الرسائل إلى الأميركيين بمنجزاته التي كان الأميركيون يرحبون بها، إلّا أن رسائله لم تصل أو وصلت لكن الحال اختلف كثيراً خلال العقد الماضي عمّا هو عليه الآن".

Related News
الدوري السعودي: الهلال يتعثر في وكر الذئاب
aawsat
3 minutes ago
الدوري السعودي: الحزم يحبط فرحة الاتحاد
aawsat
10 minutes ago
نسخة طبق الأصل.. رودريغو يظهر في الدوري المصري (صورة)
al-ain
14 minutes ago