Arab
في كلمته السبت أمام "مؤتمر ميونيخ للأمن" الدولي، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنّه لو اجتمع المرشد الإيراني علي خامنئي مع الرئيس دونالد ترامب، لجرى التوصل غداً إلى اتفاق. إنها دعوة إلى المرشد، وفي ذات الوقت، اعتراف مبطّن بأن المفاوضات في حالتها الراهنة، باتت محكومة بالانسداد. قد يكون ذلك وسيلة ضغط على طهران، أو من باب التمهيد لوصولها، أو إيصالها، إلى هذه النقطة.
من جهته، عاد الرئيس أمس الجمعة إلى رفع سقف التصعيد إلى أقصاه، مهدداً بتغيير النظام الإيراني، من زاوية أنه الشيء "الأفضل الذي يمكن أن يحدث"، كما قال. وقد تعمّد التلويح بهذا الخيار، خلال خطاب ألقاه في قاعدة فورت براغ الجوية في ولاية نورث كارولينا. وكان قبل ساعات قد أوعز بتوجّه حاملة الطائرات جيرالد فورد الأكبر والأحدث في الأسطول الحربي الأميركي مع طاقمها (8 بوارج)، من البحر الكاريبي قبالة فنزويلا إلى منطقة الخليج.
ما قاله روبيو يثير الاستغراب، ويظهر وكأن اللقاء بين المرشد والرئيس، مطلب أو غاية بحدّ بذاته، أو كأنه يحمل مفتاح الحل، رغم أنه يعرف جيداً أن ذلك لن يحدث. ولو حصل على سبيل الجدل، فإنه لن يأتي بالترياق الشافي، فالاتفاق مع إيران "صعب جداً"، كما قال الوزير في كلمته. وإذا كان تجاوز هذه الصعوبة يستدعي عقد اللقاء الأقرب إلى الاستحالة (خامنئي – ترامب)، فمعنى ذلك أن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق مستحيل، وبالتالي؛ فإن حديث الإدارة عن التفاوض وتمسكها به خياراً مفضّلاً هو تمويه، وإنّ خلافها مع نتنياهو بخصوصه مسرحية لا أكثر. وفي هذه الحالة، ليس من المتوقع حصول تقدم ملموس في الجولة الثانية من المفاوضات التي تقرّر عقدها الثلاثاء القادم في جنيف برعاية عُمانية. بل على العكس، من الأرجح أن يرفع المفاوض الإيراني من وتيرة تشدّده، في ضوء استخلاصه أن إدارة ترامب تفاوض على قاعدة أن الاتفاق مستحيل بلوغه، وبما قد يحمل طهران على إقفال باب التنازلات وبحيث تنتهي الجولة على التعليق، وفي أحسن الأحوال إلى تحديد موعد استئنافها، مع عدم استبعاد أن تتدحرج إلى مأزق مفتوح على مخاطر شتّى.
وفي مقابل جزرة اللقاء مع المرشد، عمد الرئيس ترامب إلى تغليظ العصا بمضاعفته للحشد البحري قرب إيران. اختياره لحاملة الطائرات فورد التي يلزمها أكثر من 3 أسابيع للوصول إلى الشرق الأوسط، له مدلوله. فاسمها ارتبط بالدخول إلى فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، وطائراتها قامت بالعملية، يُضاف إلى ذلك أنها ترمز إلى القوة البحرية – الجوية الضاربة، باعتبارها الأحدث والمزودة بآخر تقنيات الأسلحة والذكاء الاصطناعي، هذا الانتقال السريع من الإصرار على مواصلة المفاوضات وإلى حدّ فرض قبولها على نتنياهو الأسبوع الماضي، إلى جو الحرب، عاد ليحمل على طرح ذات الأسئلة وبإلحاح أكثر من السابق، وعلى رأسها ما إذا كان ترامب يعتزم المضي فعلاً هذه المرّة بالخيار العسكري، أم أنّ ما أراده فقط مجرد هزّ العصا وإن بزخم أكبر هذه المرة؟
في الأسبوع الماضي، ذكرت بعض القراءات أنّ الجدل في صفوف الإدارة لم يحسم بعد بخصوص إيران، ونتائج الجلسة الأولى في عُمان التي حظيت بشبه توافق أميركي - إيراني في تقييمها الإيجابي، جاءت لتعزز خيار البيت الأبيض في التفاوض، ثم تعزز أكثر بعد أن رفض الرئيس على ما بدا، جدول أعمال المفاوضات الذي طرحه نتنياهو خلال لقائهما الأسبوع الماضي في البيت الأبيض. لكن اللغة تغيّرت في اليومَين الأخيرَين. ربما هناك طبخة سرية مفاجئة، غير أن المرجّح، في ضوء الخلفيات التي حكمت هذا المسار، ومع تزايد حاجة الرئيس الملحّة إلى تحقيق إنجاز بحجم اتفاق نووي إيراني وفق شروطه، أن الإدارة لم تتخلَّ بعد عن خيار التفاوض.
ويبدو عدم تزحزح طهران أنه فرض للتصعيد بهذا الشكل عشية الجولة الثانية، علّ زيادة الضغط تؤدي إلى حلحلة واعدة، لكن الحذر هنا أن تؤدي المبالغة في الدبلوماسية أو في الحشود العسكرية إلى ردة فعل من النوع الذي يضع واشنطن في دائرة عدم القدرة على التراجع، وبما ينطوي على خطر الإنجرار إلى خيارات مجهولة مآلاتها وبما يؤدي إلى نقيض المطلوب، أو إلى تحقيقه بصورة منقوصة. وهذه الاحتمالات طالما كانت السبب وراء التراجع أثناء التظاهرات الإيرانية، عن وعود وخيارات مثل "الدعم في طريقه اليكم" أو "إن فتحتم النار فتحناها"، جرى طرحها، لكنها بقيت من غير ترجمة على الأرض. الآن، من المفترض أن يؤدي حجم الاستنفار العسكري الأميركي إلى إعادة النظر في الحسابات، خاصة إذا كانت الاعتبارات الجيوسياسية قد صارت من العوامل الوازنة في الأزمة.

Related News
مدينة ومعبر.. مفاتيح معادلة جديدة في الشرق الكونغولي
al-ain
14 minutes ago
إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»
aawsat
27 minutes ago