Arab
تنشط السلطات الأمنية الليبية بالتنسيق مع الجهات القضائية في ملاحقة الفارين من ارتكاب جرائم سابقة، وتنفذ إجراءات ضبط وإيقاف للمشتبه بهم في قضايا قتل وخطف واعتداءات مسلحة، في محاولة لإظهار التعافي الأمني والقضائي.
وكشفت جهات أمنية أخيراً عن سلسلة ضبطيات متتابعة شملت القبض على عدد من المطلوبين، ففي الأول من فبراير/شباط، أوقف جهاز المباحث الجنائية محكوماً في قضية قتل عمد تعود إلى عام 2012، بمدينة غريان، غرب العاصمة طرابلس، وصدر ضده حكم غيابي بالإعدام منذ عام 2022.
وخلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي، جرت ثلاث وقائع مشابهة، إذ ضبط جهاز مكافحة التهديدات الأمنية مطلوباً في قضية قتل بمدينة الزاوية، غرب طرابلس، وأُحيل على النيابة بعد استكمال الإجراءات القانونية، كما تمكن جهاز البحث الجنائي بطرابلس من ضبط ثلاثة متهمين بينهم مطلوب في واقعة دعس أودت بحياة امرأة، وآخر مطلوب في قضية قتل تعود إلى عام 2015 في منطقة أبوسليم، إضافة إلى ضبط أطراف في مشاجرة انتهت إلى طعن أحدهم، وجميعهم أُحيلوا على النيابات المختصة.
ويوم الثامن من يناير الماضي، كشفت مديرية أمن طرابلس تورُّط امرأة مع رجل في جريمة قتل شقيقها بمنطقة قصر بن غشير، بعدما حاولت إيهام المحققين بأنها واقعة انتحار، لكن التحريات أثبتت الجريمة بدافع رفض المجني عليه زواج الجاني من شقيقته، وتمت إحالتهما على النيابة.
وفي ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، ألقت قوة العمليات المشتركة القبض على مرتكبي جريمة قتل مواطن بمدينة الخمس، شرق طرابلس، وفي منتصف الشهر نفسه، ألقى جهاز البحث الجنائي في بنغازي القبض على تاجر مخدرات محكوم بالسجن ست سنوات غيابياً بتهمة الحيازة والاتجار، وفي الفترة نفسها أعلنت مديرية أمن طرابلس القبض على متهم مطلوب في عدد من القضايا الجنائية الخطيرة تشمل القتل والخطف والسرقة، وذلك بعد متابعة أمنية مكثفة.
وليست الحملة الأمنية الأخيرة هي الوحيدة، فمنذ عام 2022، دشنت السلطات الأمنية عمليات مشتركة بالتنسيق مع الجهات القضائية لملاحقة مرتكبي جرائم سابقة، وفتحت ملفات مطلوبين في جرائم بعضها تم الحكم فيها غيابياً، وصدرت بحق الجناة أحكام متفاوتة، من بينهم شخصيات متورطة في جرائم المقابر الجماعية بترهونة.
ويرى أستاذ القانون أحمد العاقل أن توالي إعلان القبض على مطلوبين خلال فترة زمنية قصيرة يمكن قراءته من عدة زوايا، فهو يعكس ارتفاعاً فعلياً في مؤشرات الجرائم الجنائية، وتراكماً لملفات قديمة لم يتم البت فيها لسنوات. لكنه يكشف في الوقت نفسه عن قدرة المؤسسات القضائية على التنسيق مع الجهات الأمنية رغم انقسامها بين حكومتين، لتنفيذ أوامر الضبط والملاحقة.
ويوضح العاقل لـ"العربي الجديد"، أن "هذا التنسيق، وإن كان إيجابياً من ناحية، فإنه من ناحية أخرى لا يكفي لتكوين صورة دقيقة عن الوضع الأمني، فعمليات القبض المعلنة منذ سنوات لا تكشف الحجم الحقيقي للجريمة، لأنها تُعرض كوقائع منفصلة من دون إطار إحصائي شامل"، معتبراً أن "غياب البيانات الرسمية السنوية عن وزارتي الداخلية والعدل يجعل الرأي العام والخبراء يفقدون أداة أساسية لتقييم ما إذا كانت الجريمة في تصاعد أم تراجع، ويجعل الخطاب الأمني عرضة للتأويل والانطباعات".
ويشدد الأكاديمي الليبي على ضرورة التمييز بين الضبط والإدانة، معتبراً أن "القبض على المتهم لا يعني نهاية المسار القضائي، بل بدايته، فنجاح نظام العدالة لا يعرف بعدد الموقوفين، بل بسرعة الفصل في القضايا، وجودة التحقيقات، ومدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة. ملاحقة الجرائم السابقة تقترن في إعلانها بوجود أحكام سابقة صدرت بحق الجناة، وهذا يدل على إصرار القضاء والأمن على تنفيذ الأحكام، وهذا جيد، لكن في القضايا الأخرى التي يتهم فيها أشخاص ويوقفون رهن السجن الاحتياطي يجب ألا تطول الفترة من دون إصدار الأحكام ليتعزز مبدأ عدم الإفلات من العقاب".
ويلفت العاقل إلى أن "طبيعة القضايا التي تم ضبط المتورطين فيها يشير إلى عزم القضاء على معالجة تراكمات سابقة، وهو أمر آخر جيد، لكن النظر إلى المناطق التي تمت فيها عمليات الضبط يثير سؤالاً عن المناطق الأخرى التي لم تحدث فيها عمليات ضبط لأصحاب السوابق، والتي قد تتحول إلى ملجأ لكل فار من العدالة إذا لم تطاولها يد الجهات الأمنية. الجهود التي تبذلها السلطات الأمنية في كل الأحوال مهمة للغاية لإشعار المواطن بالأمن، وأن العدالة ناجزة، ولو بعد حين".

Related News
الجزائر... سبع سنوات بعد
alaraby ALjadeed
18 minutes ago
نيفيز: شاهدت كرة سلة... طبقوا معايير التحكيم على الجميع
aawsat
22 minutes ago