تأسّس حلف الناتو في الرابع من أبريل/نيسان 1949، من رماد الحرب العالمية الثانية على يد اثنتي عشرة دولة، عشرة منها أوروبية واثنتان من أمريكا الشمالية.
وقد قال اللورد إيزماي، أول أمين عام للحلف، عبارته الشهيرة: «إن الناتو وُجد ليمنع الروس من دخول أوروبا، ويبقي الأميركيين داخلها، ويحد من نفوذ الألمان».
وكان من اللافت أنّ سقوط الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب البارزة لم يمنعا الحلف من الاستمرار وتوسعت مهامه بدفع أميركي.
إلا أنه منذ الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، بدأ التشكيك بهذا الحلف الذي شكل اداة قوة للقيادة الأمريكية وعامل طمأنة للأوروبيين، وحينها قال ترامب إن هذا الحلف " أصبح من الماضي" بينما اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يشهد " موتاً سريرياً".
لكن حقبة جو بايدن ومنعطف حرب أوكرانيا منحا زخماً جديداً للناتو، وفي السنة الاولى من ولاية ترامب الثانية زاد التزام الدول الأوروبية بتخصيص خمسة بالمائة من ميزانيتها الدفاعية كي تلبي مطالب سيد البيت الأبيض.
لكن ذلك لا يعد كافياً لإنقاذ الشراكة الأطلسية بالرغم من تشديد المستشار الألماني على أن " الناتو يمثل ميزة تنافسية للولايات المتحدة وأوروبا على السواء".
بعد منتدى دافوس في الشهر الماضي، شهد هذا الأسبوع بغياب وزير الحرب الأمريكي انعقاد اجتماع وزراء دفاع الناتو، والنسخة الثانية والستين من مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام، في أجواء متوترة، وسط تساؤلات حول التزام الرئيس الأميركي ترمب بالأمن الأوروبي وحلف «الناتو».
وبدا واضحاً من كل هذه اللقاءات تصدع المعسكر الغربي، وسقوط النظام العالمي الراهن لصالح نظام جديد قائم على معادلات القوة وموازينها. وفي هذا الإطار، يطرح بقوة مستقبل حلف شمال الأطلسي على ضوء هذه المتغيرات.
بالرغم من التحولات وحقبة ترامب، تبقى مستبعدة فكرة انسحاب الولايات المتحدة من أهم تحالف أمني في العالم.
ومما لا شك فيه أن التناقضات حوّل الحل في أوكرانيا والسيادة على جزيرة غرينلاند زادت من الشرخ بين ضفتي الأطلسي. بيد أن نجاح الأمين العام مارك روته في ترتيب تسوية حول الجزيرة القطبية وإطلاق الحلف لمهمة "حارس القطب الشمالي" ، أكدا على إمكانية استمرارية الحلف وفق قواعد جديدة وتوزيع عمل جديد.
إزاء احتمال تلاشي الدور الأمريكي في حلف الناتو، يتضح أنه لم يعد بإمكان الأوروبيين تفويض عملية صنع القرار المتعلقة بالردع النووي إلى الولايات المتحدة نظراً لانتهاء نظام ما بعد 1945.
وتبين من خطابي المستشار الألماني فريدريك ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «عهد التراخي النووي في أوروبا ولّى». ومن هنا بدء التطرق إلى " ردع نووي أوروبي متكامل" استناداً إلى القدرات النووية للقوتين الأوروبيتين: فرنسا وبريطانيا.
يستنتج العديد من الخبراء والمعنيين أن إضفاء الطابع الأوروبي على حلف الناتو هو شرط لبقائه. وربما يندرج في هذا التوجه منح الولايات المتحدة حلفاءها في أوروبا دورا أكبر داخل الحلف عبر نقل قيادتين مشتركتين إلى إيطاليا وبريطانيا
Related News