جولة عطاءات الاستكشاف تعكس جاذبية ليبيا في خريطة الطاقة العالمية
Arab
1 week ago
share
قال الخبير النفطي والأكاديمي الليبي عثمان المقدمي إن جولة العطاء العام للاستكشاف في ليبيا تمثل "تطوراً مهماً على مستوى الإشارات الاستثمارية"، لكنه في الوقت نفسه، شدد على ضرورة إخضاع هذا الحدث إلى "قراءة دقيقة تتجاوز الخطاب الاحتفالي إلى منطق الصناعة وحسابات رأس المال". وأضاف المقدمي في حديثه لـ"العربي الجديد" أن "دخول شركات دولية كبرى مثل شيفرون وإيني وريبسول يعكس بوضوح أن ليبيا ما زالت تحتفظ بجاذبية جيولوجية واستراتيجية داخل خريطة الطاقة العالمية"، معتبراً أن مشاركة هذه الأسماء الكبيرة تمثل "انخفاضاً كبيراً في مؤشرات المخاطر التي كانت تقف مانعاً أمام الاستثمار". وفي تعليقه على طبيعة القطاع، أشار إلى أن "صناعة الاستكشاف" لا تتعاطى مع البيانات السياسية أو التصريحات الرسمية والاحتفالات، وإنما "مع معادلات المخاطر والعائد"، مضيفاً أن ما حدث في طرابلس "يدل على العودة التدريجية للبلاد في دوائر الاهتمام الدولي، لكن في نفس الأمر هذا لا يدل على اندفاعة استثمارية كاملة". وأوضح أن الشركات الكبرى في السنوات الأخيرة باتت "أكثر تحفظاً في إنفاقها الرأسمالي"، لا سيما في أنشطة الاستكشاف "عالية المخاطر"، حيث تخضع قراراتها لقيود صارمة، معتبراً أن تقييم أي جولة عطاءات "يُبنى على طبيعة الالتزامات التعاقدية المرتبطة بالشركات وليس على عددها". وأضاف المقدمي أن فقرة "المسوحات السيزمية والدراسات الفنية" الواردة في البيان الرسمي تحمل دلالة مهمة، موضحاً أن المسح السيزمي هو "تقنية لتحديد مواقع محتملة للطاقة قبل الحفر". وشدد على أن "الاستثمار الحقيقي يبدأ عند الحفر، وليس عند جمع البيانات"، وأن ورود هذه الإشارة يعني أن الشركات تركّز على العمل في "المراحل الأقل خطراً"، أي أنها تفكر بعقل استثماري داخل بيئة تتسم بدرجة عالية من اللايقين. وتابع أن ذلك قد يعكس "مرحلة إعادة تقييم جيولوجي شاملة" تستدعي تحديث البيانات والنماذج قبل قرارات الإنفاق الثقيل، مضيفاً: "بالتالي، ما نشهده اليوم هو إعادة معايرة للمخاطر، وهذا لا يعني ضعف الثقة مطلقاً". ولفت المقدمي إلى أن النتائج لا تعكس "إقبالاً كبيراً" بقدر ما تؤكد الاتجاه الحذر لدى الشركات الدولية. وقال إن العطاء طُرح على 20 منطقة، "وما لم تقله مؤسسة النفط بشكل غير مقصود هو أن هذه الشركات لم تتقدم إلا إلى أربع مناطق فقط من أصل 20 منطقة"، وهي مناطق معروفة بغناها بالنفط مثل حوض سرت ومرزق، وبالغاز مثل حوض غدامس، ما يدفع برأيه إلى احتمالين: الأول أن الشركات قامت بتسعير المخاطر "على مستوى كل منطقة على حدة، وليس على مستوى الدولة كاملة"، والثاني أن البحث السيزمي لم يكن شاملاً فلم تتوفر كل البيانات اللازمة لتقديم العطاء، فجرى التركيز على المناطق الأكثر يقيناً. كما أشار المقدمي إلى البيانات الرسمية للمؤسسة التي أظهرت تسجليها التزامات مالية بلغت 31.25 مليار دينار خلال الفترة (2023-2025)، بعد ميزانية استثنائية ضخمة عام 2022 بلغت 58 مليار دينار لرفع الإنتاج، وسط مطالب بتغطية عجز مالي إضافي لعام 2024 لضمان استمرار الإنتاج، معتبراً أن هذه البيانات تعكس في ظاهرها سعياً حثيثاً من المؤسسة لضمان استقرار الإنتاج، ما قد يزيد من ثقة الشريك الأجنبي في قدرة المؤسسة على إدارة مشاريعها النفطية رغم التحديات التي تمر بها البلاد، لكنه يرى أيضاً انها بيانات بأرقام ضخمة لا تعكس واقع ارتفاع الإنتاج النفطي خلال السنوات الماضية بما يتناسب معها، وبالتالي قد تخلق قلقاً لدى الشريك الأجنبي حول وجود شبهات فساد مالي واسع، وعدم وجود  شفافية إدارة الأموال ونتائجها الملموسة على الإنتاج والبنية التحتية. الجدير بالذكر أن المؤسسة الوطنية للنفط الليبية أعلنت، أول من أمس الأربعاء، فوز خمس شركات وتحالفات بفرص استثمارية  في قطاع الطاقة الليبي، وهي شركة شيفرون الأميركية، وشركة مول المجرية، وائتلاف شركة إيني الإيطالية مع قطر للطاقة، بالإضافة إلى ائتلافات تقودها شركة ريبسول بالشراكة مع طرف تركي، إلى جانب شركة ATEO النيجرية. جاء ذلك في حفل اختتام مراسم المرحلة الأخيرة من جولة العطاء العام للاستكشاف وتسليم وفتح مظاريف الشركات المتقدمة بعطاءاتها للفوز بفرص الاستثمار في الاستكشاف، التي نظمتها المؤسسة في احتفالية شارك فيها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وجملة من المسؤولين الرسميين وممثلي البعثات الدبلوماسية الدولية. واعتبرت المؤسسة الحدث بأنه "محطة مفصلية في مسار إعادة تنشيط نشاط الاستكشاف" في ليبيا بعد توقف دام أكثر من سبعة عشر عاماً، موكدة أن استئناف نشاط الاستكشاف يفتح الباب أمام تعزيز الاحتياطيات وزيادة معدلات الإنتاج مستقبلاً، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني، ولا يقتصر على عدد الشركات الفائزة فقط، بل يمتد ليعكس استعادة ثقة الشركات العالمية في البيئة الاستثمارية الليبية وقدرة المؤسسات الوطنية على إدارة مشاريع استراتيجية وفق المعايير الدولية. وأشارت المؤسسة إلى أن العطاء أطلق منذ العام 2025 وشمل طرح عشرين قطعة للاستكشاف، منها تسع قطع بحرية وإحدى عشرة قطعة برية موزعة على مناطق مختلفة من البلاد، موضحة أن هذه المناطق خضعت مسبقاً لمسوح سيزمية ودراسات فنية بهدف توفير قاعدة بيانات واضحة للشركات الراغبة في الاستثمار.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows