أفق الحلّ في السويداء
Arab
1 week ago
share
بات الحلّ في محافظة السويداء جنوب سورية أقرب منه في أيّ وقت مضى، وأصبح مؤشّر الأمل في الوصول إلى تسوية فوق الصفر، بعد أن ظلّ سالباً منذ يوليو/تموز الماضي، على إثر الأحداث الدامية التي انتهت إلى قطيعة بين الدولة والمحافظة التي اختطفها الشيخ حكمت الهجري بالاعتماد على فصيل الحرس الوطني المسلّح المدعوم من إسرائيل، وسار بها في طريق مسدود، وحاول جرّها إلى مصير لا يقبله أهل جبل العرب الذين كانوا، على الدوام، روّاداً في الدفاع عن وحدة سورية، وليس تمزيقها. وعلى هذا، وُلدت المشاريع الانفصالية ميتةً، ولم ينفخ فيها الحياة رهانُه على دعم إسرائيل، وبعض دعاة التطبيع من العرب. نهاية نموذج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الانفصالي تعني أن هناك قراراً دولياً بمنع تقسيم سورية ودعم بناء دولة مركزية قوية. وقد أكّدت الولايات المتحدة هاتَين النقطتَين المهمَّتَين في أكثر من مناسبة، وأبلغها الرئيس دونالد ترامب للرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولرئيس الوزراء الإسرائيلي أثناء اجتماعه به في البيت الأبيض نهاية العام الماضي (2025)، وهو ما غيّر مجرى المفاوضات بين إسرائيل وسورية. وتسرّب من أوساط مواكبة لها أن المفاوض الإسرائيلي استخدم (في اجتماع باريس أخيراً) لهجةً مختلفةً حيال وضع السويداء عن التي سادت في الجولات السابقة، ولم يتطرّق لمسألة الممرّ (من الجولان المحتلّ مروراً بدرعا والسويداء وحتى شمال شرقي سورية)، الذي كان أحد شروط تل أبيب للتقدّم في مباحثات الاتفاق الأمني. من بين المؤشّرات المهمّة على سحب البساط من تحت أقدام الهجري تراجع صوت الداعين إلى انفصال المحافظة وأصحاب مشروع التحالف مع إسرائيل، بعد أن أدركوا أن موقف الشيخ موفق طريف معارض لانفصال السويداء، ومع تفاهم المحافظة مع الدولة السورية. وهذا أمر غير تفصيلي في مسار الأزمة، لأنه يُعدُّ المرجع ذا التأثير الأكبر في مجرياتها، وله كلمة مسموعة لدى دروز العالم كافة. ومن المتوقّع أن يترجم موقفه في الفترة المقبلة بالضغط على الهجري، ومن ساند مشروعه الانفصالي، كي ينسحبوا من المشهد، وتقديم الأصوات الداعية للحوار والحلّ تحت خيمة الدولة، وذلك بعملية إخراج من المرجَّح أن تقوم بها مراجع درزية من لبنان، وأن تتولّى دولةٌ عربيةٌ مهمّة تفكيك "الحرس الوطني" ونزع سلاحه، وتهيئة الأرضية الأمنية لعودة المحافظة للدولة، وذلك تمهيداً لنزع السلاح الثقيل من منطقة الجنوب ككل، وفقاً لمنطق الاتفاق الأمني بين سورية وإسرائيل. سورية موحّدة ومركزية ليست مصلحةً سوريةً فقط، بل هي في أساس استقرار منطقة الشرق الأوسط، حسب التصوّر الذي تعمل عليه إدارة ترامب بالتوافق مع أطراف إقليمية مثل تركيا والسعودية وقطر، وهي الدول الثلاث الداعمة للرئيس الشرع منذ وصوله إلى دمشق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. ومن أجل نجاح مشروعه في إعادة توحيد سورية وبناء الدولة، وضعت ثقلها لرفع العقوبات الأميركية، وأقنعت واشنطن بضرورة إعطاء الرئيس السوري فرصةً كي ينجح في مهمته الأساسية، وأن يكون عضواً في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وتحقيق الأمن في الشرق الأوسط. بات الدعم الأميركي والرعاية السعودية القطرية التركية بمثابة سياج لحماية وحدة سورية وضمانة لاستقرارها، ومحفّزاً لإعادة بناء الدولة المركزية القوية. ولكن ذلك لا يكفي وحده، ما يحتّم على السلطة (باتت بمنأى عن التهديدات) أن تعمل على نحو جادّ لترسيخ السلم الأهلي، ليس بعودة السويداء فقط، بل بمداواة جراح الساحل السوري، وحلّ المسألة الكردية على أسس دستورية. ولن يحصل ذلك من دون بناء دولة المؤسّسات والقانون، على أساس الشراكة الكاملة للسوريين كافّة بغض النظر عن الهُويّات الفرعية. ومن لم يدرك من السوريين هذه المعادلات كلّها، فسوف يقصي نفسه من عملية التحوّل.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows