استعداد أممي للتعاون مع الحكومة السورية في المرحلة الانتقالية
Arab
1 week ago
share
أعرب نائب المبعوث الخاص للأمين العام إلى سورية كلاوديو كوردوني عن استعداد الأمم المتحدة ومكتبه للعمل بشكل بنّاء مع الحكومة السورية والسوريين كافة خلال "المسيرة التاريخية لسورية نحو الانتقال السياسي". وجاءت تصريحات المسؤول الأممي خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي الدوري في نيويورك بشأن الوضع في سورية، حيث استعرض في مستهل كلمته أبرز التطورات الميدانية الأخيرة. وأوضح كوردوني أنه "في 30 يناير/كانون الثاني، أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية عن وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق شامل ينص على عملية دمج عسكرية وإدارية تدريجية". وأضاف أن الاتفاق تضمن أيضاً بنوداً تتعلق بعودة النازحين، والحقوق المدنية والتعليمية للأكراد السوريين، استناداً إلى المرسوم الرئاسي رقم 13 الصادر في 16 يناير بشأن الحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للأكراد داخل سورية. وأشار إلى أن "الأعمال العدائية قد انتهت، ويجرى العمل على خطة التنفيذ بصورة إيجابية"، لافتاً إلى بدء انتشار قوات من وزارة الداخلية في وسط مدينتي الحسكة والقامشلي. كما تجرى، وفق قوله، مناقشات حول التعيينات السياسية، وترتيبات الحكم المحلي، ومزيد من التكامل العسكري والإداري. وأضاف أن من المؤشرات الإيجابية زيارات وفود وزارة الدفاع للقاء نظرائها في الحسكة، إلى جانب زيارات مسؤولي وزارة الداخلية إلى مطار القامشلي الذي عاد إلى سيطرة الحكومة، كما هو الحال بالنسبة لحقول النفط وعين العرب (كوباني). وأكد كوردوني أن الأمم المتحدة تتابع من كثب "الوضع المحيط بمراكز الاحتجاز في شمال شرق البلاد، بما في ذلك نقل أعداد كبيرة من المعتقلين السوريين وغير السوريين المشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش إلى العراق، حيث يُتوقع تقديمهم للعدالة". وأعرب عن تطلعه إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الفظائع، مع تأكيد ضرورة أن تضمن السلطات العراقية احترام الإجراءات القانونية كافة ومعايير المحاكمة العادلة. وشدد كذلك على "ضرورة تكثيف الدول الأعضاء جهودها لإعادة مواطنيها إلى أوطانهم بأسرع وقت ممكن"، مشيراً في هذا الإطار إلى الالتزامات التي قُطعت خلال المناقشات التي جرت في الرياض في 9 فبراير/شباط من قبل أعضاء التحالف الدولي ضد "داعش". أما بشأن الوضع في السويداء، فقد لفت كوردوني إلى تجدد الاشتباكات بين قوات الأمن الحكومية والجماعات المسلحة المحلية، مشيراً إلى أنباء عن وقوع أضرار مادية وانقطاع التيار الكهربائي في أجزاء من المحافظة. كما شهدت السويداء جولات جديدة من الاحتجاجات المطالبة بحق تقرير المصير، وانسحاب قوات الأمن الحكومية من البلدات والقرى الواقعة شمالي المحافظة وغربيها. وفي هذا السياق، جدّد الدعوة إلى انخراط الأطراف المعنية في تدابير بناء الثقة، بما في ذلك تلك الواردة في "خريطة طريق السويداء" الصادرة في 16 سبتمبر/أيلول 2025، والتي تهدف إلى التوصل إلى حل سلمي للوضع القائم، في ظل الاحترام الكامل لسيادة سورية ووحدة أراضيها. وتطرق المسؤول الأممي أيضاً إلى التوغلات والعمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في الجنوب، مشيراً إلى تقارير تفيد برشِّ إسرائيل مبيدات من الجو، ما ألحق أضراراً بالمحاصيل والمراعي. وجدد الدعوة إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي وسيادة سورية ووحدة أراضيها، كما دعا إسرائيل إلى الانسحاب من المناطق التي تحتلها في انتهاك لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً دعم السعي إلى ترتيبات أمنية مقبولة للطرفين بين إسرائيل وسورية. تحذيرات من تبعات انعدام الأمن الغذائي من جانبها، حذرت المسؤولة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ليزا دوتن من تبعات استمرار انعدام الأمن الغذائي في سورية، مؤكدة في الوقت نفسه أن استمرار الدعم الدولي "يمكن أن يساعد سورية على تجاوز التحديات والتحرك نحو مزيد من الاستقرار، وتقليل الاحتياجات الإنسانية طويلة الأمد". وأوضحت أن الاشتباكات والعمليات العسكرية التي اندلعت الشهر الماضي أجبرت عشرات الآلاف على الفرار من ديارهم. ورغم عودة كثيرين، لا سيما إلى مدينة حلب، فإن نحو 130 ألف نازح ما زالوا في محافظات الحسكة والرقة وحلب. وأشارت إلى أن أكثر من 90% من النازحين هم من النساء والفتيات، ويقيم ثلثاهم لدى المجتمعات المضيفة، ما يشكل ضغطاً إضافياً على الأسر والخدمات المُنهكة أصلاً، فيما يعيش آخرون في مخيمات مكتظة معرضين لبرد الشتاء القارس. وأضافت أن انعدام الأمن وإغلاق الطرق أدّيا إلى انقطاع إمدادات المياه النظيفة، وعرقلة وصول السكان إلى المرافق الصحية والمدارس. ومع تحسن الاستقرار وتطبيق ترتيبات أمنية وحوكمية معدّلة، بدأت الخدمات الأساسية تعود تدريجياً، ويجرى إصلاح البنية التحتية المتضررة، كما استؤنفت حركة التجارة والمساعدات الإنسانية بين محافظتي الحسكة والرقة. وشددت دوتن على استمرار وجود فجوات كبيرة، مشيرة إلى أن نحو 400 ألف شخص في مدينة عين العرب (كوباني) ومحيطها قد تضرروا من حالة انعدام الأمن الأخيرة. ورغم التحسن التدريجي، فإن سلاسل الإمداد التجارية لم تستأنف عملها إلا بشكل جزئي، وإن كانت التقارير قد أفادت باستئناف إمدادات الكهرباء يوم الاثنين الماضي بعد إصلاح معدات الطاقة. ولفتت كذلك إلى تراجع مستويات انعدام الأمن الغذائي، بحسب تقييم الأمن الغذائي لعام 2025 الصادر مؤخراً، بفضل زيادة التحويلات المالية والأجور، وانخفاض التضخم في أسعار المواد الغذائية، وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية الأولية. إلا أنها نبهت إلى أن محدودية فرص كسب العيش، واستمرار تأثير انعدام الأمن والظروف الشبيهة بالجفاف، قد أبطآ وتيرة التحسن، إذ لا يزال نحو 700 ألف شخص يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يعاني 6.4 ملايين من مستوى متوسط. وأشارت إلى أنه منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، عاد أكثر من 3 ملايين لاجئ ونازح داخلياً إلى مناطقهم الأصلية، وأُغلقت عشرات مخيمات النزوح. غير أن العديد من العائدين لا يزالون بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما يظل 5.5 ملايين شخص نازحين داخل سورية، لا سيما أولئك المقيمون في المخيمات، معرضين بشكل خاص لظروف الطقس القاسية. وأكدت دوتن أن سورية يمكن أن تتجاوز أزمة الاحتياجات الإنسانية، ولكن بشرط توافر دعم حاسم في ثلاثة مجالات رئيسية: دبلوماسية منسقة وفعالة لمنع المزيد من العنف، وزيادة الاستثمار الموجه نحو التعافي والتنمية، والحفاظ على التمويل الإنساني الحيوي على المدى القريب.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows