سانشيز إلى الصين لتعزيز الشراكة الاقتصادية وسط التوتر مع واشنطن
Arab
1 week ago
share
يستعد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، للقيام بزيارة جديدة إلى الصين اليوم الجمعة، في رابع رحلة له إلى بكين خلال ما يزيد قليلًا على ثلاث سنوات ومن المقرر أن تستمر ثلاثة أيام. وتُعد هذه الوتيرة في التواصل مع القيادة الصينية غير مسبوقة في تاريخ الحكومات الإسبانية، وتعكس توجّهًا واضحًا لتعميق العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وتأتي هذه الزيارة في سياق دولي حساس، يتّسم باستمرار التوتر بين الصين والولايات المتحدة، رغم الهدنة التجارية التي ما زالت قائمة. كما تتزامن مع تحركات أوروبية لإعادة ترتيب الشراكات الاقتصادية، في ظل تصاعد النزعة الحمائية في واشنطن، ما يدفع عددًا من العواصم الأوروبية إلى تنويع خياراتها التجارية والاستثمارية. داخل الاتحاد الأوروبي، يُعد سانشيز من أبرز الداعين إلى تقليل الاعتماد المفرط على السوق الأميركية، عبر تعزيز الاتفاقيات التجارية مع تكتلات أخرى. وقد دعمت مدريد بقوة اتفاق الاتحاد الأوروبي مع "ميركوسور"، كما أيدت تحديث الاتفاق مع المكسيك وتطوير الشراكة مع الهند. غير أن الرهان لا يقتصر على الإطار الأوروبي، إذ تسعى الحكومة الإسبانية أيضًا إلى توطيد العلاقة الثنائية مع بكين بشكل مباشر. وتتحرك مدريد في هذا المسار انطلاقًا من ثلاثة أهداف رئيسية: أولها تسهيل دخول الشركات الإسبانية إلى السوق الصينية، التي لا تزال تفرض قيودًا تنظيمية وتجارية معقدة. وغالبًا ما يرافق سانشيز وفد من رجال الأعمال في زياراته، كما حدث في رحلته السابقة التي ركزت على دعم صادرات قطاع لحم الخنزير بعد فرض بكين قيودًا جمركية ردًا على إجراءات أوروبية ضد السيارات الكهربائية الصينية. أما الهدف الثاني، فيتمثل في جذب مزيد من الاستثمارات الصينية إلى إسبانيا، خصوصًا في قطاعات التحول الطاقي والصناعات المرتبطة بالسيارات والبطاريات. وكانت شركة "كاتل" الصينية قد أطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مشروعًا بقيمة 4.1 مليارات يورو في سرقسطة بالشراكة مع مجموعة "ستيلانتس"، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على تنامي الحضور الصناعي الصيني في البلاد. ويتمثل الهدف الثالث في تعزيز موقع إسبانيا على الساحة الدولية، عبر الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع قوة عالمية صاعدة باتت لاعبًا محوريًا في الاقتصاد والسياسة الدوليين. عجز تجاري وضغوط متبادلة ملف الميزان التجاري يشكل أحد أبرز دوافع هذه الزيارات المتكررة. فإسبانيا تستورد من الصين أكثر بكثير مما تصدّر إليها، وقد ارتفع العجز التجاري بين البلدين خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025 بنسبة 14% ليبلغ نحو 39 مليار يورو. ويُعد قطاع لحم الخنزير من أهم الصادرات الإسبانية إلى السوق الصينية، لكنه تأثر بالنزاع التجاري بين بكين وبروكسل. فبعدما فرض الاتحاد الأوروبي رسومًا على السيارات الكهربائية الصينية في 2024، ردّت بكين برسوم على واردات الخنزير الأوروبي، قبل أن تخففها لاحقًا، مع إبقاء رسوم بنسبة 9.8% على معظم الشركات الإسبانية. وتؤكد مصادر في القطاع أن التحرك الدبلوماسي الإسباني، بما في ذلك زيارة الملك إلى الصين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ساهم في احتواء التصعيد. وخلال تلك الزيارة، وُقّع بروتوكول لتنظيم صادرات لحم الخنزير، سمح بتفادي تعليق شامل للصادرات الإسبانية خلال أزمة صحية ضربت القطاع أواخر العام الماضي. حراك دبلوماسي واسع زيارة سانشيز تندرج أيضًا ضمن حراك دبلوماسي متسارع تشهده بكين منذ مطلع العام. فقد استقبلت العاصمة الصينية عددًا من القادة الغربيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إضافة إلى مسؤولين من كندا وأيرلندا، فيما يُنتظر وصول المستشار الألماني فريدريش ميرز قريبًا. وفي موازاة ذلك، خففت المفوضية الأوروبية مطلع العام من حدة النزاع التجاري مع الصين، عبر فتح الباب أمام تسويات سعرية لمصدّري السيارات الكهربائية، في محاولة لتجنب مزيد من التصعيد. ومن المنتظر أن تسبق زيارة سانشيز بأيام زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، وفق تقارير إعلامية، في لقاء يُتوقع أن يختبر متانة الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين. ورغم الانتقادات المتكررة لسجل حقوق الإنسان في الصين، تركز الحكومة الإسبانية في مقاربتها على البعد الاقتصادي والاستراتيجي للعلاقة. وفي زيارة سابقة إلى بكين، شدد سانشيز على ضرورة "بناء علاقات متينة بين الصين والاتحاد الأوروبي، وكذلك بين الصين وإسبانيا"، مؤكدًا أن تعزيز هذه الروابط لا يعني التخلي عن الشراكة عبر الأطلسي. بهذا المعنى، تعكس الزيارة المرتقبة خيارًا استراتيجيًا لمدريد في مرحلة يُعاد فيها رسم التوازنات الاقتصادية العالمية، وسط تنافس محتدم بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows