Arab
يناقش قادة الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، سبل تعزيز قدرة التكتل على المنافسة لمواكبة منافسيه الاقتصاديين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والصين، في عالم يشهد تصاعدًا في حدة التنافس الاقتصادي، ووسط خلافات حادة بين فرنسا وألمانيا حول قضايا عدة من أبرزها حماية الصناعة وتمويل الاستثمارات، وتأتي هذه الخلافات بين أكبر اقتصادين في أوروبا في الوقت الذي تعاني فيه القارة من إخفاق في تعميق سوقها الموحدة وتبني إصلاحات اقتصادية، كما تتجه فيه الولايات المتحدة نحو مزيد من الحمائية، وتواصل الصين توسيع قوتها الصناعية.
ومن المتوقع أن تركز محادثات القادة الأوروبيين على آليات مواجهة المنافسة العالمية المتزايدة، إضافة إلى سبل التغلب على التحديات الداخلية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة وتعقيد الإجراءات البيروقراطية، بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي.
وتنعقد قمة الاتحاد الأوروبي وسط تباين في مواقف الدول الأعضاء بشأن كيفية معالجة هذه القضايا، ما دفع إلى عقد الاجتماع في قلعة ألدن بيزن التاريخية، شرقيّ بلجيكا، بهدف استكشاف أرضية مشتركة بين الدول الأعضاء. ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى تقليص البيروقراطية لتخفيف عبء التقارير المفروضة على الشركات، فيما يدعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فكرة منح الأفضلية للشركات الأوروبية في بعض الحالات، إلى جانب تبني سياسة الاقتراض المشترك لتعزيز الاستثمارات.
كذلك يبحث القادة سبل خفض الحواجز التجارية المستمرة داخل الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز بيئة الاستثمار وزيادة معدلات النمو. إلا أن تبسيط القواعد الوطنية الخاصة بالشركات أو الأسواق المالية أثبت أنه مهمة معقدة، في ظل اختلاف الأنظمة والتشريعات بين الدول الأعضاء. وينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي في هذه المناقشات معدّا تقريرين اقتصاديين بارزين صدرا عام 2024 حول التحديات الاقتصادية التي تواجه التكتل، وهما رئيسا الوزراء الإيطاليان السابقان ماريو دراغي وإنريكو ليتا.
ويؤكد تقرير دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى استثمارات ضخمة وتعزيز روح الوحدة إذا أراد الحفاظ على مكانته الاقتصادية العالمية. وفي يناير/كانون الثاني الماضي، خلص المجلس الأوروبي لابتكار السياسات إلى أن 15% فقط من التوصيات التي قدمها دراغي نُفِّذَت بالكامل حتى الآن. وتعكس هذه المناقشات إدراك الاتحاد الأوروبي لضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز التكامل الداخلي لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة، إذ إن استمرار الفجوة التنافسية مع الاقتصادات الكبرى قد يحد من قدرة التكتل على جذب الاستثمارات وتحقيق نمو مستدام في المدى المتوسط والبعيد.
ختامًا، تُظهر هذه القمة حجم التحديات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي في ظل احتدام المنافسة الاقتصادية العالمية، ما يفرض عليه تسريع وتيرة الإصلاحات وتعزيز التنسيق بين دوله الأعضاء. ويبقى نجاح التكتل في تقليص الفجوة مع القوى الاقتصادية الكبرى مرهونًا بقدرته على تحفيز الاستثمار، وتبسيط التشريعات، وضبط كلفة الإنتاج، بما يضمن الحفاظ على تنافسيته ودوره في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

Related News
تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار
aawsat
12 minutes ago
واشنطن وطهران على «الخط الأحمر»
aawsat
32 minutes ago
تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»
aawsat
37 minutes ago