"متحف البراءة"... 500 صفحة في 9 حلقات على "نتفليكس"
Arab
1 week ago
share
يُعرض اعتباراً من يوم غد، على منصة نتفليكس، مسلسل "متحف البراءة" المقتبس من رواية الكاتب التركي أورهان باموق (1952). يتألف العمل من تسع حلقات، تدور أحداثها في إسطنبول خلال سبعينيات القرن الماضي. لم تكن رحلة تحويل الرواية المكونة من أكثر من 500 صفحة إلى شاشة التلفزيون سهلة، بل خاض باموق معركة قضائية مريرة لاستعادة حقوق عمله. بدأت الحكاية عام 2019 عندما وقع عقداً مع شركة إنتاج هوليوودية. ومع ذلك، هلع باموق حين قرأ ملخص النص المقترح، إذ أجرت الشركة تغييرات جوهرية رأى فيها "تجاوزاً غير معقول"، شملت إضافة تقلبات درامية غريبة، مثل جعل البطلة فسون حاملاً من كمال. يقول باموق في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، اليوم الخميس، إنه عانى كوابيس خلال تلك الفترة، ما دفعه إلى مقاضاة المنتج لاستعادة حقوق القصة، ودفع مبالغ طائلة لمحامٍ في كاليفورنيا. انتهى النزاع عام 2022 بفوز باموق بالدعوى، ليبدأ من جديد مع منتج تركي بشروط تضمن له السيطرة الكاملة. تعاون باموق في المحاولة الثانية مع شركة القمر (Ay Yapim) والمنتج كرم شاتاي. هذه المرة، مارس الكاتب رقابة صارمة تشبه دقة بطل روايته؛ فرفض تلقي أي دفعات مالية مقدمة قبل الانتهاء من النص لضمان عدم إجراء أي تعديلات غير مصرح بها. استغرق إنتاج "متحف البراءة" أربعة أعوام كاملة، وهي أطول مدة يستغرقها عمل في مسيرة شاتاي المهنية الممتدة لـ19 عاماً. ومن أبرز تفاصيل هذه الشراكة التوقيع على كل صفحة؛ إذ وقّع باموق وشاتاي شخصياً على كل صفحة من صفحات الحلقات التسع لضمان الالتزام بالنص. وجرى الاتفاق على ألا يكون هناك مواسم إضافية؛ فأصدر باموق مرسوماً يقضي بعدم وجود موسم ثانٍ للمسلسل مهما بلغت درجة نجاحه، حفاظاً على نهاية القصة الأصلية. اختار باموق المخرجة زينب غوناي بناءً على تفضيله الشخصي، رغبةً منه في إضافة وجهة نظر البطلة (فسون) إلى العمل، استجابةً لانتقادات نسوية سابقة اتهمت الرواية بالتركيز فقط على منظور الرجل. صُوّرت أجزاء من المسلسل داخل "متحف البراءة" الحقيقي في إسطنبول، وبنت شركة الإنتاج موقع تصوير يحاكي حي نيشان تاشي كما كان في السبعينيات. عام 2012، افتتح باموق متحفاً فعلياً يحمل الاسم نفسه في حي بي أوغلو في إسطنبول، يضم المتحف 83 واجهة تقابل فصول الرواية، ويعرض آلاف القطع بوصفها تجسيداً مادياً لفكرة ارتباط الحب بالذاكرة. أما على صعيد التمثيل، فقد وقع الاختيار على الممثل التركي صلاح الدين باشالي لأداء دور كمال، والممثلة الصاعدة أيلول كانديمير في دور فسون. والمفاجأة الكبرى هي الظهور الأول لأورهان باموق ممثلاً، إذ نراه في مشاهد قليلة يؤدي فيها دور "الكاتب الشهير أورهان باموق" الذي يروي له كمال قصته. علق باموق بتواضع على تجربته التمثيلية قائلاً لـ"نيويورك تايمز": "لا يمكنك تسمية ذلك تمثيلاً لأنني ألعب دور نفسي". يقدم المسلسل تجربة بصرية تعويضية لما فقده الواقع في مدينة إسطنبول، إذ بنت شركة الإنتاج مواقع تصوير كاملة تحاكي حي نيشان تاشي كما كان في السبعينيات، وهو ما يختلف عن تجربة قراءة الرواية التي تترك الخيال للقارئ. وبما أن باموق قد اشتكى من تغير ملامح حيه القديم وتحوله إلى مراكز تسوق ومبانٍ حديثة، فإن المسلسل يعمل بوصفه "وثيقة بصرية" تعيد إحياء الماضي الذي اندثر. كلّ هذا يجعل المشاهدة تجربة تكميلية للرواية تمنح الجمهور فرصة لرؤية التفاصيل الدقيقة التي جمعها كمال، مثل آلاف أعقاب السجائر والأدوات الشخصية، مجسدة أمام الكاميرا بلغات وترجمات تصل إلى جمهور عالمي لم يسبق له الاطلاع على النص الورقي يهدف باموق، من هذا العمل، إلى إيصال روايته إلى جمهور عالمي أكبر، معبراً عن سعادته بالنتيجة النهائية، آملاً أن يساهم المسلسل في جذب المزيد من الزوار إلى متحفه في إسطنبول.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows