Arab
في وقت يزداد فيه الانسداد السياسي تعقيداً، تتجه الأنظار في العراق إلى اجتماع للحزبين الكرديين الرئيسين بالبلاد، وُصف بـ"الحاسم"، من المفترض أن يعقد اليوم الأربعاء، بين زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل الطالباني، في محاولة للخروج بحل بشأن اختيار مرشح منصب رئيس جمهورية العراق، أحد أبرز الاستحقاقات الدستورية المعطلة بسبب الخلاف السياسي.
الاجتماع المرتقب يأتي استكمالاً لاجتماع سابق عُقد، الأسبوع الماضي، لم يفضِ إلى أي نتائج، وسط ضغوط سياسية متزايدة، ليس فقط من داخل البيت الكردي، بل من قبل قوى عراقية أخرى، ترى أن استمرار الخلاف ينعكس سلباً على مجمل العملية السياسية، ويؤخر إنهاء حالة الفراغ الدستوري في البلاد. ووفقاً لعضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني، النائبة أشواق الجاف، فإنّ "الاجتماع سيكون حاسماً"، معبرة، في تصريح صحافي، أمس الثلاثاء، عن أملها "التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مرشح مشترك".
لكن الجاف لم تستبعد في الوقت ذاته "فشل المفاوضات"، مؤكدة أن "خيار الذهاب إلى البرلمان بمرشحين اثنين يبقى قائماً، كما حدث في عام 2018"، مشيرة إلى أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني قدّم إلى الاتحاد الوطني ثلاثة مقترحات واضحة لحسم الملف، تتضمن أن يختار النواب الكرد في البرلمان العراقي ببغداد مرشحاً واحداً، أو أن تتولى الأحزاب الكردية في الإقليم اختيار المرشح، أو أن يحسم الأمر عبر تصويت داخل برلمان إقليم كردستان".
وأضافت أنّ "الكرد، كما الشيعة والسنة، يجب أن يحسموا مرشحهم بإرادة داخلية بعيداً عن الإملاءات الخارجية"، مشددة على أنّ "هدف الحزب الديمقراطي ليس المنصب كامتياز سياسي، بل تفعيل دور رئاسة الجمهورية لمعالجة الأزمات، كما كان الرئيس العراقي الأسبق جلال الطالباني، الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف حدة الأزمات السياسية".
في السياق، كشف مصدر سياسي كردي مطلع، لـ"العربي الجديد"، فضّل عدم ذكر اسمه، أن اجتماع اليوم "لا يحتمل التسويف، وأن الخيارات باتت محصورة في أمرين لا ثالث لهما؛ إما التوصل إلى اتفاق نهائي على مرشح واحد، أو الذهاب إلى البرلمان وكل طرف بمرشحه الخاص للتصويت". وأضاف أن "القيادات الكردية تدرك أن استمرار الخلاف سيضرّ بالجميع من دون استثناء، سواء داخل الإقليم أو على مستوى بغداد".
وأشار المصدر إلى أن "من الصعب عقد جلسة البرلمان الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية خلال الأسبوع الحالي، بسبب التعقيدات السياسية والإجرائية"، مرجحاً أن "يكون الأسبوع المقبل حاسماً لإنهاء هذا الاستحقاق الدستوري، في حال توافرت الإرادة السياسية". وشدد على أن "القوى الكردية باتت أكثر إدراكاً لخطورة الفراغ الدستوري وتداعياته على الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق".
النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ماجد شنكالي، أكد أن ملف رئاسة الجمهورية لا ينفصل عن رئاسة الحكومة، وأن الموضوع غير مرتبط بالجانب الكردي فحسب، بل بـ"الإطار التنسيقي" أيضاً. وأكد، في تصريح متلفز، مساء أمس الثلاثاء، أن "أي جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية لن تعقد في حال عدم اتفاق الإطار التنسيقي على تمرير مرشحهم لرئاسة الحكومة".
من جانبه، يرى الأكاديمي، مازن الغزي، أنّ "تأخير حسم ملف رئاسة الجمهورية لا يمكن فصله عن حالة الشلل السياسي العامة في العراق". وقال لـ"العربي الجديد"، إن "الخلاف الكردي – الكردي تحول من شأن داخلي إلى عقدة تؤثر في مجمل التوازنات الوطنية، وإن استمرار التعطيل سيضعف ثقة الشارع العراقي بالعملية السياسية برمتها".
وأضاف أنّ "منصب رئيس الجمهورية، رغم كونه شرفياً إلى حد كبير، فإنه يمثل ركناً أساسياً في استكمال البناء الدستوري، وأن غيابه ينعكس مباشرة على تشكيل الحكومة واستقرار المؤسسات"، مؤكداً أن "القوى الكردية أمام اختبار حقيقي، إما أن تقدم نموذجاً للتوافق السياسي، أو أن تكرس من جديد مشهد الانقسام الذي يعمق الأزمة".
ويأتي هذا الحراك السياسي بعد فشل مجلس النواب العراقي قبل نحو أسبوعين، للمرة الثانية، في عقد جلسة انتخاب الرئيس بسبب اختلال النصاب القانوني وغياب الكتل السياسية، وهو ما كرّس حالة الفراغ الدستوري التي دخلت فيها البلاد رسمياً مساء الخميس الماضي. ويفاقم هذا الإخفاق المتكرر من خرق المدد القانونية في العراق وسط تبادل للاتهامات بين الكتل بشأن تعطيل المسار الديمقراطي في ظل انقسام "البيت الكردي" الذي يلقي بظلاله على فرص الحسم داخل قبة البرلمان. ويعدّ انتخاب رئيس الجمهورية خطوة مفصلية تسبق تكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة، ما يعني أن أي تعثر جديد سيؤدي إلى إطالة أمد الفراغ الدستوري والسياسي وتعطيل الاستحقاقات الدستورية.

Related News
الدوري السعودي: الهلال يتعثر في وكر الذئاب
aawsat
3 minutes ago
الدوري السعودي: الحزم يحبط فرحة الاتحاد
aawsat
10 minutes ago
نسخة طبق الأصل.. رودريغو يظهر في الدوري المصري (صورة)
al-ain
14 minutes ago