روسيا تستنجد بالهند لتعويض العجز في العمالة المحلية
Arab
1 week ago
share
وصل عدد من العمال الهنود إلى موسكو بعد رحلة طويلة تجاوزت 2700 ميل مروراً بأوزبكستان، حيث ظهروا متعبين وهم ينتظرون عند نقاط تفتيش الجوازات في أحد مطارات العاصمة الروسية بحثاً عن فرص عمل. وقال أجيت، وهو أحد هؤلاء العمال، إنّه وقّع عقداً يمتد لعام واحد للعمل في قطاع إدارة النفايات، مؤكداً أن الأجر مغرٍ. ويأتي هذا التوجّه في ظل أزمة نقص حاد في اليد العاملة تواجهها روسيا، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى عجز لا يقل عن 2.3 مليون عامل، تفاقم بفعل تداعيات الحرب في أوكرانيا. ومع تراجع قدرة دول آسيا الوسطى، التي شكّلت تقليدياً المصدر الرئيسي للعمالة الأجنبية، على تلبية احتياجات السوق الروسية، بدأت موسكو التوجّه نحو استقطاب عمالة من الهند لسد هذا النقص. تدفّق الهنود يساعد روسيا في تعويض نقص العمالة في عام 2021، أي قبل عام من إرسال روسيا قواتها إلى أوكرانيا، تمت الموافقة على نحو 5000 تصريح عمل لمواطنين هنود. أما العام الماضي، فقد تمت الموافقة على نحو 72 ألف تصريح، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية للعمال المهاجرين الذين يحتاجون إلى تأشيرات. وقال أليكسي فيليبنكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: "حالياً، الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر طلباً". وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى السوفييتية السابقة، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية، رغم أن الأرقام الرسمية تظهر أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي قانوني لا يحتاج إلى تأشيرة خلال العام الماضي. لكن ضعف الروبل الروسي، وتشديد قوانين الهجرة، وتصاعد الخطاب السياسي المعادي للمهاجرين في روسيا، أدت إلى تراجع أعداد هؤلاء العمال وشجعت موسكو على زيادة حصص التأشيرات للعمال من دول أخرى. ويعكس اختيار الهند بوصفها مصدراً للعمالة غير الماهرة قوة العلاقات الدفاعية والاقتصادية بين موسكو ونيودلهي. وكانت الهند تشتري النفط الروسي المخفّض السعر الذي لم يعد بإمكان موسكو، بسبب العقوبات الغربية، بيعه بسهولة في أماكن أخرى، رغم أن ذلك قد يصبح موضع تساؤل الآن. يعكس اختيار الهند بوصفها مصدراً للعمالة غير الماهرة قوة العلاقات الدفاعية والاقتصادية بين موسكو ونيودلهي ووقّع الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر/كانون الأول الماضي لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف، في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تستقبل عدداً غير محدود من العمال الهنود، مضيفاً أن هناك حاجة إلى ما لا يقل عن 800 ألف عامل في قطاع التصنيع، و1.5 مليون عامل آخر في قطاعي الخدمات والبناء. هنود يعملون في المصانع والمزارع الروسية وظّفت شركة "بريرا إنتكس" للنسيج في موسكو نحو عشرة عمال من جنوب آسيا، بينهم هنود، لصناعة الستائر وبياضات الأسرّة. وقال غوراف (23 عاماً) من الهند، وهو يجلس أمام ماكينة خياطة، إنه يعمل في روسيا منذ ثلاثة أشهر: "قيل لي أن آتي إلى هنا لأن العمل والمال جيدان"، مضيفاً أن "الحياة في روسيا جيدة جداً". وأوضح أنه متزوج وأن لديه طفلين، ويتواصل مع عائلته في الهند يومياً عبر الهاتف. من جهتها، قالت أولغا لوغوفسكايا، مالكة الشركة، إن العمال تمكنوا، بمساعدة النماذج والإشراف، من تعلم العمل خلال فترة قصيرة وأظهروا دافعية عالية. وأضافت: "بعض الرجال الذين جاؤوا لم يكونوا يعرفون حتى كيفية تشغيل ماكينة الخياطة، لكن بعد شهرين أو ثلاثة أصبح بالإمكان الوثوق بهم لإنتاج عمل متقن". وخارج موسكو، تعتمد مزرعة سيرغييفسكي أيضاً على العمال الهنود، حيث توظفهم في معالجة وتعبئة الخضروات مقابل راتب متوسط يبلغ نحو 50 ألف روبل (660 دولاراً شهرياً)، وهو راتب تقول المزرعة إن العمال المحليين لا يقبلون به. وقال ساهيل (23 عاماً)، وهو من منطقة البنجاب في الهند: "أعمل هنا في سيرغييفسكي منذ سنة واحدة. في الهند المال قليل، لكن هنا المال أكثر، والعمل متوفر". وقد يؤدي الضغط الأميركي على الهند لوقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليل رغبة موسكو في استقدام العمال الهنود. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف ستعيد نيودلهي ضبط مشترياتها من النفط، فيما قللت موسكو من أي حديث عن توترات في هذا الملف. (رويترز)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows