Arab
أعلن رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون، معارضة بلاده الصريحة للمساعي الفرنسية الرامية إلى تبني سياسة "شراء المنتج الأوروبي"، مؤكداً أن الحمائية الاقتصادية لا يمكن أن تكون وصفة لنجاح القارة العجوز. وتأتي هذه التصريحات لتكشف عن انقسام حاد داخل الاتحاد الأوروبي قبيل قمة بروكسل المقرر انعقادها غداً الخميس والمخصصة لبحث سبل مواجهة التراجع الصناعي والضغوط التجارية القادمة من واشنطن وبكين. وأعرب كريسترسون، في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز"، اليوم الأربعاء، عن شكوكه العميقة تجاه رؤية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشدداً على أن استعادة قوة أوروبا الاقتصادية يجب أن تمر عبر بوابة الابتكار والجودة، وليس من خلال الانغلاق التجاري. وقال كريسترسون بوضوح: "لا نريد حماية شركات أوروبية تفتقر أساساً إلى القدرة التنافسية". وأكد أن أوروبا يجب أن تنافس "بفضل الجودة والابتكار"، لا عبر حماية الأسواق.
وحذر رئيس الوزراء السويدي من أن دعم شركات غير قادرة على المنافسة قد يضعف الاقتصاد الأوروبي على المدى الطويل. ويقود ماكرون مساعي لاعتماد سياسة تلزم تصنيع بعض السلع الاستراتيجية داخل الاتحاد الأوروبي، حتى لو كانت تكلفتها أعلى، في إطار تعزيز ما تصفه باريس بـ"السيادة الاقتصادية الأوروبية". غير أن استوكهولم، المعروفة بدعمها للتجارة الحرة وتعميق السوق الموحدة، ترى أن هذا النهج قد يقوض القدرة التنافسية بدل تعزيزها. وأشار رئيس الوزراء السويدي إلى أن الشركات الأوروبية تعاني أيضاً من بطء اتخاذ القرار داخل الاتحاد، داعياً إلى تسريع آليات العمل المشترك، بما في ذلك تشكيل "ائتلافات الراغبين" من الدول الأعضاء للمضي قدماً في مبادرات اقتصادية عندما يتعذر تحقيق الإجماع. لكنه شدد على ضرورة ألا تتعارض هذه التحركات مع قواعد السوق الموحدة، التي وصفها بأنها "أكبر ميزة تنافسية لأوروبا".
وفي مقابلة، أمس الثلاثاء، مع صحيفة "فاينانشال تايمز" ووسائل إعلام أوروبية أخرى، أعلن ماكرون إنه سيضغط على قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمة بروكسل حول التنافسية، وحذر الرئيس الفرنسي من غزو السلع الصينية الرخيصة للأسواق الأوروبية، داعياً إلى تبني سياسة "الأولوية الأوروبية" لتفضيل شركات وتقنيات الاتحاد الأوروبي في القطاعات الاستراتيجية مثل المركبات الكهربائية والطاقة المتجددة والمواد الكيميائية. ودعا أيضاً إلى إصدار ديون مشتركة ضخمة للاستثمار في ثلاثة مجالات استراتيجية: الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، والتحول في الطاقة، والدفاع، بهدف تعزيز قوة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية على المستوى العالمي.
وأوضح ماكرون أن قادة الاتحاد الأوروبي سيجتمعون في بلجيكا غداً الخميس لتعزيز جهود التنافسية وتكامل السوق الموحدة، ودعم تبسيط اللوائح وكسر الحواجز أمام التجارة الداخلية وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب للمدخلات الحيوية والتقنيات الاستراتيجية. وشدد على أهمية حماية المحتوى الأوروبي في سلاسل القيمة الأساسية، بما في ذلك المواد الكيميائية، والصلب، والسيارات، والدفاع، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه منافسين كباراً لا يحترمون قواعد منظمة التجارة العالمية، وهم الولايات المتحدة والصين، وأن عدم حماية الصناعة الأوروبية يعرض التكتل للضغط وفقدان التوازن في التجارة العالمية.
ويواجه الاقتصاد الأوروبي حالياً مرحلة "إعادة ضبط" قاسية، حيث تشير تقديرات النمو في منطقة اليورو لعام 2025 إلى مستويات باهتة لم تتجاوز 0.8%، مع توقعات بتحسن طفيف بنسبة 1.3% خلال عام 2026. وفيما نجح البنك المركزي الأوروبي في كبح جماح التضخم ليصل إلى قرابة 2.1%، إلا أن هذا الاستقرار السعري جاء على حساب انكماش النشاط الصناعي، خصوصاً في ألمانيا (محرك القارة)، التي سجل قطاعها التصنيعي تراجعاً بنسبة 1.4% نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة التي لا تزال أعلى بنسبة 25% مما كانت عليه قبل عام 2021.
وعلى صعيد المنافسة الدولية، يعاني الاتحاد الأوروبي من فجوة استثمارية هائلة، إذ تشير تقارير "المفوضية الأوروبية" إلى أن القارة بحاجة إلى استثمارات إضافية بقيمة 800 مليار يورو سنوياً للحفاظ على تنافسيتها الرقمية والخضراء. وفي المقابل، تلتهم الواردات الصينية المدعومة حصة سوقية متزايدة، حيث استحوذت السيارات الكهربائية الصينية على 15% من السوق الأوروبية بنهاية العام الماضي، ما دفع بروكسل إلى فرض رسوم تعويضية وسط انقسام سياسي حاد بين تيار "الحمائية الفرنسية" و"الليبرالية السويدية".

Related News
الجزائر... سبع سنوات بعد
alaraby ALjadeed
18 minutes ago
نيفيز: شاهدت كرة سلة... طبقوا معايير التحكيم على الجميع
aawsat
22 minutes ago