غارمات في مواجهة الابتزاز
Facts
2 hours ago
share

كيف تتحول الديون إلى فخ إلكتروني في مصر؟

يوثق التقرير كيفية تحول الديون والسجل الجنائي إلى أدوات ابتزاز إلكتروني ضد غارمات وسجينات سابقات في مصر. ورغم وجود قوانين لحمايتهن من التشهير والابتزاز، تخشى الضحايا تقديم شكاوى؛ لأن ظهور أسمائهن على “السيستم” يكشف سجلهن “الجنائي” السابق، حتى بعد قضاء العقوبة أو الحصول على البراءة، ما يحولهن من شاكيات إلى متهمات.

رسالة عبر واتساب ومكالمة هاتفية، كانتا كافيتين لإقناع إيمان عبد الله (اسم مستعار) بالذهاب فوراً إلى مكتب المحامي الذي يملك إيصالات أمانة موقّعة باسمها. استدرجها بحجة التنازل عمّا تبقّى من الإيصالات بدلاً من دخولها السجن مرة أخرى، لكن ما حدث كان مختلفاً تماماً.

تقول إيمان: “حاول يتهجم عليّ، دفعته وخرجت جرياً. لم أفعل شيئاً لأنني ضعيفة في هذا الموقف، لكني خرجت من عنده منهارة”. وتضيف: “أنا السبب، أنا من وضعت نفسي في هذا الموقف. بعض الناس يتعاملون مع المرأة على أنها محتاجة، وأنها قد تفعل أي شيء لتسدّ ما عليها… يعني حاجة مقابل حاجة”.

المشهد لا يزال عالقاً في ذاكرة هذه المرأة الأربعينية كأنه حدث بالأمس. تسترجعه بمرارة، بصوت يرتجف من البكاء، حين راودها ذلك المحامي عن نفسها مقابل إعطائها ما تبقّى من الإيصالات، مستغلاً خوفها من خوض تجربة الحبس مرة أخرى، لكنها فضّلت الهرب والحفاظ على كرامتها، قائلة له بحزم: “لا، احبسني”.

عندما تدفع البنات الثمن

لا ينتهي الابتزاز دائماً عند الغارمات، بل قد تتسع دائرته إلى المحيطين بهن أيضاً، وهو ما حصل في حالة إيمان. تعرضت ابنتها لحملة عنيفة من إحدى زميلاتها بالمدرسة بعد خلاف بينهما. أنشأت الزميلة مجموعة عبر ماسنجر وإنستغرام، وأضافت فيها عدداً كبيراً من طالبات المدرسة، وأرسلت رسائل قاسية، جعلت الفتاة تنعزل في بيتها خوفاً من الإيذاء والمعايرة بأن أمها “رد سجون”، مع تهديدات متواصلة.

تطور الأمر وانتشر داخل المدرسة، لكن الأم لم تستطع تحرير محضر أو إثبات حالة لحماية ابنتها، فاستغاثت بالمحامية نورا إبراهيم التي تواصلت مع أولياء الأمور، لوقف حملة التشهير ضد الفتاة التي دخلت في نوبة اكتئاب، بحسب والدتها.

يوضح أحمد حجاب، خبير السلامة الرقمية، إن هذه الفئة قد تتعرض للابتزاز وبناتها أيضاً، وقد يصل الأمر إلى مساومة جنسية من بعض أصحاب إيصالات الأمانة، خاصة مع انتشار العنف والابتزاز الرقمي بشكل كبير بين مختلف الفئات.

يضيف حجاب: “هذا يُعدّ اتجاراً بالبشر نتيجة استغلال الضحية والضغط عليها بسبب ظروفها، والضغط من الممكن أن يكون بصور أو فيديوهات أو ديون، فهي فئة ضعيفة يتم استغلالها بأي شكل”.

الابتزاز يتكرر

لم ينتهِ الأمر عند هذا الحد. عاد المحامي نفسه لابتزاز إيمان بعد أن فوجئت بتزوير إمضائها، رغم سدادها الديون المتبقية. دعاها إلى مكتبه مرة أخرى، وحاول الاعتداء عليها للمرة الثانية. قاومت مجدداً وغلبها البكاء بحُرقة: “قلت له: عايز تحبسني؟ احبسني”، ثم استسلمت للانتظار، متوقعة العودة إلى الزنزانة في أي لحظة، بحسب ما تروي إيمان.

رغم كل ما حدث، لم تحرر إيمان محضراً ضد المحامي بسبب خوفها من أن يظهر اسمها على “السيستم” (السجلات الإلكترونية)، ومن أن تُلاحقها سابقتها الجنائية مرة أخرى، حتى وإن كانت هي الضحية هذه المرة.

وصمة لا تُمحى: عندما يصبح الزوج هو الجاني

إيمان ليست حالة فردية؛ غارمات أخريات يتشاركن معها تجارب قاسية، تتفاقم غالباً بعد خروجهن من السجن، وتُستغل أوضاعهن المادية الهشّة، كما تستمر الوصمة الاجتماعية في ملاحقتهن حتى بعد قضاء مدة العقوبة، أو صدور أحكام بالبراءة.

فالمجتمع لا يعترف دائماً ببراءتهن، وتبقى أوصاف مثل “رد سجون” أو “سوابق” ملتصقة بهن، لتتحول إلى أداة ضغط في يد الجناة، وفي بعض الحالات يكون الجاني هو الأقرب: الزوج نفسه.

أحد أشكال هذا الاستغلال كانت ضحيته عبير حسن (اسم مستعار)؛ إذ وضع زوجها كاميرا داخل غرفة النوم، والتقط لها صوراً ومقاطع فيديو، ثم ساومها على دفع مبلغ مالي بعد طلبها الطلاق، بسبب امتناعه عن الإنفاق عليها. واستمر في ابتزازها، مستغلاً قضاءها ثلاث سنوات في السجن، إثر عجزها عن سداد ديون تراكمت عليها بعد توقف مشروعها، وكان يهددها قائلاً: “إنتِ يا بنت السوابق”.

لم يكتفِ بالمساومة وتوزيع الفيديوهات على أخواتها. ذهب أبعد من ذلك، سرق هاتفها المحمول، وأرسل منه الصور والمقاطع إلى معارفها عبر فيسبوك وواتساب، محاولاً التهرب من المساءلة القانونية: “عشان قدام الحكومة إن أنا اللي بعتها من تليفوني”، وفق قولها.

طلبها للطلاق لم يكن وحده ما أثار غضبه. بعد أن خطف ابنتهما ولجأت إلى الشرطة لاستعادتها، خطط للانتقام منها؛ صوّرها ثم اعتدى عليها بالضرب. تقول عبير: “اتجبست وروحت عند أهلي، ثم فوجئت بعدها بتهديداته… فضحني في الدنيا كلها وبقى يفرج فيديوهاتي للناس”.

قوانين “عاجزة”

تخشى الحالات -التي تم توثيقها- تقديم أي شكوى، على الرغم من أن القانون يحمي ضحايا الابتزاز والتهديد، فتنص المادة (327) من قانون العقوبات رقم (58) لسنة 1937 على أن “كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالقتل أو السجن المؤبد أو المشدد أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدشة بالشرف، وكان التهديد مصحوباً بطلب أو بتكليف بأمر يعاقب بالسجن، ويعاقب بالحبس إذا لم يكن التهديد مصحوباً بطلب أو بتكليف بأمر”.

كما تنص المادة (25) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم (175) لسنة 2018، على “معاقبة من يعتدي على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو ينتهك حرمة الحياة الخاصة، أو يرسل بكثافة رسائل إلكترونية لشخص دون موافقته، أو ينشر عبر الشبكة المعلوماتية، أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، معلومات أو أخباراً أو صوراً وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه؛ سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة. العقوبة: الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مئة ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين”.

لكن الواقع مختلف تماماً، فيرى محمد فرحات، المحامي وعضو الشبكة العالمية لخبراء أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وسيادة القانون التابعة لليونسكو، أن الغارمات من الفئات الأكثر عرضة للابتزاز الإلكتروني والاستغلال الجنسي، ومع ذلك تخشى اتخاذ أي إجراءات قانونية حتى لا ينكشف أمرها بأن لها سابقة، وبالتالي يؤدي ذلك إلى زيادة المشكلة بدلاً من حلها.

وتُعلق المحامية نورا إبراهيم، مديرة مشروع صفحة بيضاء، الذي يساعد على “رد الاعتبار” ومحو السجل الجنائي للسجينات السابقات بالقول: “انتهاكات حرمة الحياة الخاصة التي تحدثت عنها المادة 25 من القانون 175 مُستباحة لدى الغارمات، بسبب وجود سابقة جنائية ووصمة اجتماعية، وبالتالي يطمئن الجاني لأنها لن تلجأ إلى تحرير محضر، مستحيل تفكر تقاوم أو ترد، خاصة إذا كانت المضايقات تأتي من جار يساعدها مادياً، فتضطر إلى الصمت”.

وتوضح أن تلك الفئة لها خصوصية تتمثل في وجود وصمة نتيجة أحكام جنائية، حتى وإن انتهت بقضاء فترة العقوبة: “تَعرُّض الغارمة للعنف الرقمي يجعلها تتراجع عن الشكوى للجهات المعنية؛ خوفاً من دخول اسمها على السيستم والكشف عنه… تكون عندها مشكلة في أن تأخذ حقها”.

السيستم.. العقبة الأكبر!

المشكلة أعمق مما يبدو؛ فالأحكام الجنائية تظل موجودة على نظام الأدلة الجنائية حتى تقوم النساء بإزالتها بأنفسهن، لكنهن لا يمتلكن المعرفة اللازمة حول كيفية رفع تلك الأحكام من نظام وزارة الداخلية، أو من سجلات الأدلة الجنائية.

وعندما تذهب لتقديم بلاغ وتُجري كشفاً على بطاقتها، تُفاجأ بالقبض عليها بسبب أحكام قديمة لم تُرفع من السيستم، حتى وإن كانت قد قضت عقوبتها أو حصلت على البراءة، هكذا تجد نفسها متهمة بدلاً من أن تكون شاكية، وضحية بدلاً من أن تحصل على حقها.

أرقام تكشف حجم الكارثة

نشر معهد الاتحاد الأوروبي للمساواة بين الجنسين (EIGE) دراسة حول العنف السيبراني ضد النساء والفتيات في الاتحاد الأوروبي، أشار فيها إلى أن العنف الرقمي ضد النساء والفتيات هو سلوك متعمد يُمارس عبر استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويشمل أشكالاً مثل التحرش الإلكتروني، والمطاردة الرقمية، والتنمر الإلكتروني، وخطاب الكراهية، ونشر الصور والمقاطع الحميمة من دون موافقة الضحية، وغالباً ما تصاحب هذه الأفعال تهديدات وابتزاز مالي أو جنسي، وتتسبب بأضرار نفسية وجسدية واقتصادية.

يؤدي هذا العنف أحياناً إلى انسحاب الضحايا من الفضاء الرقمي؛ ما يؤثر سلباً في فرص التعليم والعمل وبناء الشبكات الاجتماعية.

وعلى المستوى العالمي، كشف تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة، المنشور في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، عن اتساع نطاق العنف الرقمي ضد النساء والفتيات في ظل فجوة تشريعية واضحة.

بيانات البنك الدولي تشير إلى أن أقل من 40 في المئة من دول العالم تمتلك قوانين تحمي النساء من التحرش أو المطاردة الإلكترونية؛ أي ما يعادل قرابة 1.8 مليار امرأة وفتاة محرومة من إمكانية الوصول إلى الحماية القانونية.

وفي مصر، أعدت الدكتورة هند فؤاد، أستاذة علم الاجتماع المساعدة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، دراسة نُشرت في أيار/مايو 2025 بعنوان: ” مناهضة العنف ضد النساء والفتيات عبر بلدان العالم: الجهود وآليات الحماية”، بعدد مجلة آفاق اجتماعية الصادرة عن مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزارء المصري، وأكدت أن العنف الإلكتروني يُعدّ من أبرز الأنواع انتشاراً في الوقت الراهن ضد النساء والفتيات، لافتة إلى أن العديد من النساء يتراجعن عن طلب الحماية القانونية وقت الخلافات لغياب التمكين الاقتصادي، الذي من شأنه أن يعطيهن الشعور بالأمان تجاه أنفسهن وأولادهن. وذكرت الدراسة، أن العنف الرقمي يشكل مصدر قلق شديد للمرأة، ويشكل تهديداً لسلامتها البدنية وصحتها النفسية.

تقول الدكتورة هند: “الغارمات من الفئات الهشة اجتماعياً واقتصادياً، وهن نساء وقعن في دائرة الديون غالباً بدافع تلبية احتياجات أسرية أساسية، أو نتيجة غياب شبكات الحماية الاجتماعية وضعف الوعي القانوني والمالي، ويتقاطع العنف الرقمي مع واقع الغارمات ليُضاعف من هشاشتهن ويُعمّق دوائر الإقصاء الاجتماعي”.

تضيف: “يُعاد إنتاج الوصم الاجتماعي للغارمات رقمياً من خلال منشورات أو تعليقات تُصوّر المرأة باعتبارها مذنبة أخلاقياً، وهو ما يُرسّخ صوراً نمطية سلبية ويُغلق أمامها فرص الدعم والاندماج”.

كما تشير الدكتورة هند فؤاد، أستاذة علم الاجتماع المساعدة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إلى الاستغلال عبر المنصات الرقمية غير الرسمية التي تنشر إعلانات وصفحات تُقدم “قروضاً سريعة” أو “حلولاً فورية للديون”، تستهدف الغارمات تحديداً، وتُفضي في كثير من الأحيان إلى شروط مجحفة، أو نصب إلكتروني يزيد من حجم المديونية.

إحصائيات رسمية

يؤكد تقرير 2024 الصادر عن مكتب شكاوى المرأة، التابع للمجلس القومي للمرأة، خطورة الوضع. فتأتي جرائم العنف والتمييز في المرتبة الثانية من حجم الشكاوى، بعد شكاوى الأحوال الشخصية؛ فسجلت ما نسبته نحو 11 في المئة، وتشمل هذه الشكاوى العنف الأسري والجنسي، وأنواعاً أخرى من العنف.

إعلانات العمل.. بوابة جديدة للاستغلال

الاستغلال لا يأتي فقط من الأزواج أو أصحاب الإيصالات أو المحامين، بل أحياناً من مصادر غير متوقعة. تؤكد المحامية نورا إبراهيم أن الغارمات يتعرضن لأشكال مختلفة من الاستغلال يومياً، لمجرد أن لهن سابقة جنائية.

وتروي نورا قصة إحدى موكلاتها، التي غرقت في ديون كبيرة بعد وفاة زوجها الذي ترك لها ثلاثة أطفال، فصدر حكم ضدها لتعثر سداد الديون. استجابت لإعلان عبر فيسبوك يبحث عن عاملة منزلية؛ كما كانت تترك رقمها مع كل إعلان تقابله، على أمل أن تجد فرصة عمل لتوفر قوت يوم صغارها.

لكنّها وقعت في فخ بعض الأشخاص، أحدهم راودها عن نفسها مقابل المال أو فتح فيديوهات وهي عارية، وآخر طلب منها إرسال صورة بطاقة الرقم القومي قبل أن تصل إلى “فيلته”، فكشف عنها وبدأ يساومها ويضغط عليها بسبب القضايا المرفوعة ضدها.

تقول المحامية نورا إبراهيم: “بتتعرض كل يوم لانتهاكات، ومضطرة تنزل وتشتغل”، مشيرة إلى أن هذا الشخص عنّف موكلتها وقال لها: “بتتكبري على إيه؟ إنتِ رد سجون”.

محاولات للمواجهة: هل تكفي؟

ترى نيفين عبيد، المديرة التنفيذية لمؤسسة المرأة الجديدة، أن مواجهة الابتزاز والعنف الإلكتروني تتطلب التفكير الجاد في حلول عملية. وتشير إلى أن استجابة الجهات المعنية، مثل مباحث الإنترنت والنيابة العامة، تظل في كثير من الأحيان مرتبطة بالقضايا التي تحظى بانتشار واسع على مواقع التواصل الاجتماعي وتتحول إلى قضايا رأي عام، في حين لا تحظى الحالات الأقل انتشاراً بالاهتمام ذاته؛ ما ينفي مبدأ “عدالة الإبلاغ”.

وتوضح أن أغلب الحالات التي تتواصل مع المؤسسة هن فتيات يلجأن في الأساس إلى طلب المشورة، لا إلى التدخل القانوني المباشر، مشيرة إلى أن قنوات التواصل المتاحة، وعلى رأسها واتساب، تتيح لهن الحديث بحرية، لكن نادراً ما توافق إحداهن على تقديم تسجيلات صوتية، إلا إذا كانت مستعدة للدخول في مسار بلاغ رسمي.

وتؤكد أن قرار اللجوء إلى الإجراءات القانونية يظل صعباً ومربكاً بالنسبة لكثيرات، لأنه يعني أن تقوم الضحية بنفسها بكشف واقعة الابتزاز والإفصاح عمّا تراه “فضيحة”، وأن مجرد ذهابها إلى قسم الشرطة والإبلاغ يمثل عبئاً نفسياً كبيراً عليها.

مبادرات على الأرض

“لا تخافي.. أيّاً كان نوع الابتزاز أو العنف، أنتِ لستِ وحدك”، كانت هذه إحدى رسائل الحملة التي أطلقتها مؤسسة حياة للتنمية والدمج المجتمعي بالتزامن مع حملة 16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء، ومن ضمن الفئات المستهدفة كانت الغارمات.

تقول هالة فؤاد، اختصاصية اجتماعية ومدربة بالمؤسسة، إن عدداً من الغارمات أو السجينات السابقات تعرضن للعنف الإلكتروني هن وبناتهن، وتم الضغط عليهن بسبب الوصمة المجتمعية التي تظل تلاحقهن حتى بعد حصولهن على البراءة، مشيرة إلى أن هناك حالات حاولت الانتحار: “في ناس خسرت بيوتها بسبب التحرش أو بسبب العنف الرقمي”.

وتقدم المؤسسة تدريبات حول السلامة الرقمية والتوعية بالمخاطر الإلكترونية؛ فتُعلم النساء، بمن فيهن الغارمات، كيفية تأمين الحسابات والتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي وحماية أنفسهن، ومعرفة إذا كان هناك أحد يتتبعهن أو يراقبهن، بجانب تدريب عن العقوبات والشق القانوني، فضلاً عن الدعم والإرشاد لمن يتعرضن للابتزاز.

توضح هالة فؤاد: “طبعاً لأنهم سجينات سابقات أو عندهم مشكلات قانونية، كانوا بيخافوا”، مشيرة إلى أنهن يتواصلن مع الجهات المعنية لحمايتهن من خلال مباحث الإنترنت، وخط نجدة الطفل وصفحات ومبادرات تكافح العنف الرقمي، لا سيما ما تتعرض له الغارمات وبناتهن.

الغارمات محاصرات

تعبّر إيمان عن ندمها بسبب تلك الديون التي أثرت في نفسيتها ونفسية فتياتها اللاتي دفعن الثمن معها. بعد أن هجرها زوجها، وتزوج من أخرى، وامتنع عن الإنفاق على أبنائه، واضطرت إلى الاستدانة لتعليمهم وتوفير قوت يومهم. تقول بنبرة قاطعة: “تحت أي ظروف، لن أفعل هذا مرة أخرى، خلاص”.

لكنّ الندم وحده لا يكفي؛ فالغارمات أصبحن محاصرات بين الديون التي دفعتهن إلى السجن، والوصمة التي تحولت إلى سلاح في يد المبتزين، والقوانين التي تحميهن على الورق، لكنّها تعجز عن حمايتهن في الواقع، و”سيستم” لا ينسى ولا يُسامح.

أنجز هذا التقرير بدعم من أريج.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows