محمد مُحسن... بصمة سورية في الألحان العربية
Arab
1 week ago
share
"سَيدُ الهوى قمري"، "جاءت معذبتي"، "ولي فؤاد"، لو تعلمين"، "أُحب من الأسماء". تلك القصائد التي غنتها فيروز، وأصبحت أعمالاً خالدة، قد لا يعلم كثيرون أن مُلحِّنها هو محمد مُحسن. مُبدع ساهمت ألحانه المُبتَكرة، برشاقتها وجُملها المكثَّفة ولُغتها التعبيرية الرصينة، ولأكثر من نصف قرن، في تطوير القوالب الغنائية العربية وإغنائها، مع تمسكها بطابعها الأصيل المُستَقى من عيون المقامات الموسيقية العربية، إذ لم يكتفِ بتلحين الأغنية الشعبية والطقطوقة، بل لحَّن مختلف الأنواع والقوالب الغنائية، كالقصيدة والموشح، ليُبدع مدرسة لحنية واسعة ومُتفرّدة، تركت بصمتها المؤثّرة في مسيرة الفن العربي.  ولد في دمشق/ حي قصر حجاج عام 1922، وكان منذ طفولته يحفظ عشرات الأغاني التي ساهمت بتنمية عشقه للموسيقى وتطوير موهبته في الغناء، ليبدأ تَعلُم العزف على العود، خلال دراسته الإعدادية، على يد الفنان صبحي سعيد. وقد دفعه شغفه بالموسيقى لترك بيت عائلته (التي رفضت أن يمتهن الفن) عدة مراتٍ، والعمل في أعمالٍ مختلفة كي يؤمِّن مصروفه الشخصي ويدفع تكاليف دروس الموسيقى.  كانت بدايته الفنية مع أغنية "أحلى يوم"، ألحان صبحي سعيد، قبل أن ينضم إلى إذاعة دمشق بداية الأربعينيات، حيث عَمِل ضمن كَورس الإذاعة، ثم مطرباً إفرادياً في الحفلات الإذاعية، وقد غنَّى حينها الأغاني التي لحَّنها له مصطفى هلال ومن بينها: "لقاء" و"أين كأسي"، إلى جانب الأغاني الطربية القديمة. وفي تلك المرحلة، لحَّن لنفسه عدداً من الأغاني، ومنها: "يم العيون كحيلة" و"الليلة سهرتنا حلوة" التي غنتها فيما بعد نجاح سلام ومطربون آخرون. تخلى عن الغناء ليتفرغ للتلحين بشكلٍ كامل، حيث لحَّن لأهم المطربين السوريين ليُساهم في تطوير الأغنية السورية انتقل إلى القدس عام 1945 ليعمل في إذاعتها مطرباً وملحناً، وقد لحَّن لعددٍ من المطربين الفلسطينين مثل: محمد غازي، ماري عكاوي وفهد نجار. ومع وقوع نكبة فلسطين 1948، عاد إلى دمشق وعَمِل في إذاعتها مجدداً، ليبدأ مرحلة تلحينية مختلفة، لحَّن خلالها لماري جبران وسعاد محمد وناديا وغيرهم، قبل أن ينتقل بداية الخمسينيات إلى إذاعة الشرق الأدنى في قبرص، ليكون مراقباً للموسيقى والأغاني وملحناً لمغنين عيديدن.  مع بداية الخمسينيات، تخلى عن الغناء ليتفرغ للتلحين بشكلٍ كامل، حيث لحَّن لأهم المطربين السوريين ليُساهم في تطوير الأغنية السورية، ومن أبرز ما لحَّنه: موشح قد بارك الكون أسباب الهوى، وقصيدة في خاطري في القلب لصباح فخري. قصيدة بالله يا دار، عيون المها، ألا أيها البيت لمها الجابري. أغنية سرى الليل، إنتي وبس لفهد بلان. وهيفا يا هيفا، هن.. هن لموفق بهجت، هذا إلى جانب ما لحَّنه لماري جبران ورفيق شكري وياسين محمود وفتى دمشق.  خارج سورية، لحَّن مُحسن لأبرز مطربي لبنان، ومن بعض ألحانه: موشح أطرَب على نغمة المثاني، وقصيدة يا من لديك الجمال، أنحلتني بالهجر وحبيبي في الهوى لنور الهدى. وأغنيات: النجمات صاروا يسألوا، أنت القلب، ما أطولك يا ليل، إنت الحبيب وعندي جارة لوديع الصافي. وما أصعبك عالقلب يا يوم السفر لنصري شمس الدين. سلم عالحبايب، رجَّال أحلى من المال، ما حبيتك لالا وطق ودوب لصباح. والليلة سهرتنا حلوة، هذه دنانير لنجاح سلام. يا حلو تحت التوتة، ولو يا أسمر لنازك. وشوي شوي لنورهان.  في مرحلة السبعينيات، تعاون مع إذاعة القاهرة، وقدم عشرات الألحان لكبار المطربين المصريين، مثل: نجاة الصغيرة، شادية، عفاف راضي، محمد عبد المطلب، شريفة فاضل، محمد قنديل، محمد رشدي، عبد الغني السيد، إسماعيل شبانه، ومُحرَّم فؤاد الذي حققت أغنيته أبحث عن سمراء شهرة واسعة في الوطن العربي. وفي المرحلة نفسها، قدَّم مُحسن الكثير من الأعمال لإذاعة الرياض، وتعاون مع عدد من مطربي الخليج. ومن أبرز ما لحَّنه للفنان محمد عبدو: أغنية خاصمت عيني التي أكسبته شهرةً واسعة في بداياته الفنية، وحبيبي مرني بجدة، وضحى الحزينة وأعطني قلبي.  يُعد محمد محسن من أوائل الملحنين الذين دعموا موهبة المطربة فايزة أحمد، حيث أُعجب بجمال صوتها وعذوبته، عندما أتت من حلب للغناء في دمشق ساهم مُحسن في اكتشاف موهبة كثير من المطربين وصناعة شهرتهم. وتُعد أغنية مظلومة يا ناس التي لحَّنها بروحٍ مقامية ساحرة، عَبَّرتَ ببلاغةٍ عن الكلمات الوجدانية للأغنية، نقطة تحولٍ في مسيرة المطربة سعاد محمد، التي التقت به نهاية الأربعينيات، ليُقدِّم لها مجموعة ألحانٍ ساهمت في صناعة شهرتها، ومنها: دمعة على خد الزمن، غريبة والزمن قاسي، يسعد صباحك، والقصيدة الوطنية جَلونا الفاتحين التي قدمتها خلال احتفالٍ رسمي بمناسبة عيد الجلاء. التقى بالمطربة وردة عندما قدمت إلى بيروت منتصف الخمسينيات، فكان أول من لحَّن لها أولى أغنياتها الخاصة: دق الحبيب دقة، بعد أن قدَّر حجم موهبتها الغنائية، تَبِعها عدد من الأغاني التي وضعتها في بداية طريق الشهرة، ومنها: يا أغلى الحبايب، على بعدك فاتت ليلة، وفّر مراسيلك، على باب الهوى، والأغنية الوطنية أنا من الجزائر التي غنتها خلال ثورة الجزائر عام 1960، لتُشكِّل الانطلاقة الأبرز في مشوارها الفني.  ويُعد محسن من أوائل الملحنين الذين دعموا موهبة المطربة فايزة أحمد، حيث أُعجب بجمال صوتها وعذوبته، عندما أتت من حلب للغناء في دمشق في الخمسينيات، فلحَّن لها عدداً من الأغاني، أظهرت قدراتها الصوتية وقدمتها للجمهور بطريقة فنية مميزة، ومنها: درب الهوى، ليش دخلك، ما في حدا يا ليل ويا بيت الأحباب، قبل أن تنتقل إلى القاهرة لتصبح من أعلام الغناء العربي.  ولم ينحصر دور محسن في تعاونه مع كبار المطربين العرب، بل كان من أوائل من لحَّنوا للدراما والسينما، ومن أبرز ما قدمه: تلحين عدد من أغاني مسلسل الحلاق والكنز عام 1973 للفنانة طروب، ومنها: يا فرحة لاقينا، على شط الهوى وهدية حلوة. تلحين عدد من قصائد وموشحات مسلسل الوادي الكبير (1974) التي غنّاها صباح فخري، ومنها: خيالكِ في الفؤاد، كم مُغرمٍ، أٌقلِّبُ طَرّفي، تُساؤل، طاف الهوى. تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسسل فارس ونجود (1974) وتلحين أغانيه، وهي من غناء سميرة توفيق، ومنها: ما أحلا صباح البادية، شاردة أنا وقلبي، لولا الأمل ويا عين خبي الدمع. تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل سمرا (1977) وتلحين معظم أغانيه التي غنتها سميرة توفيق، ومنها: ديرة هلي، يا هوى العشاق، سهرانة وغربة وغربوني. تأليف موسيقى وأغاني مسلسل عليا وعصام. هذا إلى جانب تلحين الكثير من أغاني الأفلام، ومنها: فيلم حبيبة الكل، شارع الضباب، أين حبي وعتاب.  توفي مُحسن عام 2007 عن عمرٍ ناهز 85 عاماً، مُخلِّداً اسمه إلى جانب عمالقة الفن، تاركاً لنا مئات الألحان الخالدة التي أَغَّنت مكتبة الموسيقى العربية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows