
شنت طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، ليل الأربعاء- الخميس، سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية في وسط وجنوب سورية، أبرزها مطار حماة العسكري، وسط البلاد، الذي تعرض للتدمير الكامل، إلى جانب استهداف مواقع أخرى في ريفي حمص ودمشق، في وقت شهدت محافظة درعا تصعيداً عسكرياً أسفر عن استشهاد مدنيين، وسط دعوات للتظاهر اليوم الخميس خلال تشييع الضحايا.
وذكرت مصادر عاملة في وحدات الرصد والمتابعة التابعة لوزارة الدفاع السورية، لـ"العربي الجديد"، أن سلاح الجو التابع للاحتلال الإسرائيلي استهدف مطار حماة العسكري، الواقع في الجهة الجنوبية من مدينة حماة وسط سورية، بنحو 20 غارة جوية، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل. ووفقاً للمصادر، فقد أدت الغارات إلى تدمير خمسة هنغارات داخل المطار، كانت تحتوي على طائرات حربية، إلى جانب تدمير منظومة دفاع جوي ومستودع أسلحة، ما تسبب بانفجارات ضخمة واندلاع حرائق هائلة استمرت ساعات طويلة.
ويحتوي المطار على مدرج إسفلتي رئيسي بطول 2783 متراً وعرض 45.5 متراً، إلى جانب عدة مهابط مخصصة للمروحيات، ويقع على ارتفاع 309 أمتار عن سطح البحر. وكان المطار يضم طائرات حربية من طراز ميغ 21 وميغ 23، إضافة إلى طائرات حربية رشاشة من طراز لام، إلى جانب طائرات مروحية استخدمت سابقاً في إلقاء البراميل المتفجرة على المدنيين قبل سقوط نظام بشار الأسد.
ولم تقتصر الغارات الإسرائيلية على مطار حماة العسكري، إذ أكدت المصادر أن طيران الاحتلال استهدف، أيضاً، بغارتين جويتين، اللواء 99 الواقع في الجهة الغربية من المطار، ما أسفر عن تدمير مستودع ذخائر تابع للوحدات العسكرية المتمركزة في المنطقة. وتسببت الانفجارات الضخمة الناجمة عن الغارات في حالة من الهلع والخوف بين أهالي مدينة حماة، خاصة أن اللواء يقع على مقربة من المناطق السكنية في المدينة.
كما استهدف سلاح الجو الإسرائيلي بغارتين جويتين مطار "T4" في ريف حمص الشرقي، ما أدى إلى تدمير عدة هنغارات للطائرات داخل المطار، من دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع قتلى أو جرحى داخل الموقع العسكري.
وفي العاصمة دمشق، شنت الطائرات الإسرائيلية غارة جوية على مركز البحوث العلمية في منطقة مساكن برزة، شمالي العاصمة، ما أسفر عن مزيد من الدمار في المنشأة التي سبق أن تعرضت لاستهداف متكرر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حيث قُصف المركز أربع مرات بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024. ولم ترد أي معلومات عن سقوط قتلى أو جرحى في القصف الأخير.
وبالتزامن مع الغارات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية في وسط سورية، شهدت محافظة درعا تصعيداً عسكرياً أدى إلى استشهاد تسعة مدنيين جراء قصف مدفعي من جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف محيط بلدة نوى في الريف الغربي للمحافظة. ودفعت المجازر الجديدة إلى استنفار شعبي واسع، حيث وُجهت دعوات للخروج في تظاهرات حاشدة اليوم الخميس، خلال تشييع الشهداء الذين سيُدفنون بعد صلاة الظهر في مقبرة الشهداء، انطلاقاً من مركز إنعاش الريف.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حالة الغضب والاستنكار الشعبي ضد الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على ريف درعا، والتي أودت بحياة العديد من المدنيين، بينهم شبان ومزارعون كانوا في السهول المحيطة بالمدينة أثناء استنفارهم بسبب توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة حرش تسيل، القريبة من مدينتي نوى وبلدة تسيل في ريف درعا الغربي.
يُشار إلى أن محافظة درعا شهدت في الآونة الأخيرة عمليات عسكرية متزايدة، في ظل محاولات الاحتلال الإسرائيلي تعزيز نفوذه على الحدود الجنوبية لسورية، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة. وفي 25 مارس/ آذار الفائت، قتل ستة شُبان وأصيب 35 آخرين من جراء توغل قوات الإحتلال الإسرائيلي ضمن قرية كويا في منطقة حوض اليرموك بريف محافظة درعا الغربي.
