
نشرت هيئة البث الإسرائيلية يوم الثلاثاء 1 أبريل/نيسان 2025 خبرًا، تضمن أن الرئيس السوري أحمد الشرع قام بالإفراج عن جميع عناصر حركتي حماس والجهاد الإسلامي الذين اعتقلوا خلال فترة حكم بشار الأسد، ومنهم من انخرط في العمل المسلح ضد إسرائيل.
وكان النظام السوري السابق قد اعتقل عناصر تابعة لحماس إبان اندلاع الثورة السورية في عام 2011، على خلفية قرار الحركة الفلسطينية الانحياز إلى الثورة.
هذا الخبر أثار جدلًا كبيرًا في وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بعدما تداولته منصات إخبارية كثيرة في العالم العربي باعتباره خبرًا صحيحًا، وبالتبعية تم تداوله على كثير من حسابات النشطاء العرب.
نص الخبر في هيئة البث الإسرائيلية:
التحقق من صحة الخبر
أراد “عربي بوست” التحقق من صحة الخبر الذي نشرته هيئة البث الإسرائيلية، خاصة وأن نشر الخبر تزامن مع “هجمات إسرائيلية” على أهداف داخل سوريا، كذلك تزامن الخبر مع تصريحات إسرائيلية تهدد سوريا.
في البداية، وجد “عربي بوست” أن نص الخبر، والذي تضمن الحديث حول إفراج سوريا عن قادة حماس والجهاد المعتقلين في سجون دمشق، قد سبق أن نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية يوم 25 مارس/آذار 2025 بنفس الصيغة والمضمون.
الخبر على يديعوت أحرونوت:

ثم عادت هيئة البث الإسرائيلية ونشرت الخبر في الأول من أبريل/نيسان 2025، وقد تلقفته منصات إخبارية عربية كثيرة في نفس الوقت.
بالبحث من خلال “الكلمات المفتاحية” وتتبع مصدر الخبر، وجد “عربي بوست” أن النص الذي نشرته هيئة البث الإسرائيلية غير صحيح وادعاء مكذوب على الحكومة السورية الجديدة.
كما وجد “عربي بوست” أن الخبر من الممكن أن يُطلق عليه خبر “تحريضي”، سعت إسرائيل من ورائه إلى التحريض على السلطة السورية الجديدة، وسعت إلى اتهام الشرع بفتح قنوات اتصال مع حماس ومع حركة الجهاد.
الخبر تم تداوله على نطاق واسع كما هو موضح:
التغريدة الأولى :

التغريدة الثانية:

التغريدة الثالثة:

التغريدة الرابعة:

التغريدة الخامسة:

بالوقوف على عدد المعتقلين من حركة حماس في فترة بشار الأسد ومصيرهم في سوريا، وجد “عربي بوست” أنه ووفقًا لمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، قد تم توثيق أكثر من 60 ناشطًا تابعًا لحركة حماس تم إعدامهم في سجون النظام السوري دون محاكمات.
كما أفادت مصادر مقربة من الحركة بأن 94 من كوادر حماس الذين كانوا في سوريا تم إعدامهم في السجون السورية.
بالإضافة إلى ذلك، كشف قيادي في حماس لقناة الجزيرة مباشر أن أكثر من 60 من أفراد وكوادر الحركة لقوا حتفهم في سجون النظام السوري بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011.
وكان السفير الفلسطيني في سوريا، سمير الرفاعي، قد كشف عن توثيق اختفاء 1784 فلسطينيًا في سجون نظام بشار الأسد، مشيرًا إلى أن مصيرهم لا يزال مجهولًا حتى اليوم، موضحًا أن العدد مرشح للارتفاع، نظرًا لاحتمال وجود حالات لم يُبلّغ عنها بعد.
وأكد الرفاعي أن السفارة الفلسطينية تواصلت مع الجهات المعنية في نظام الأسد قبل سقوطه، إلا أنها لم تتلقَّ أي ردود واضحة، مضيفًا أن كل مسؤول كان يُحيلهم إلى جهة أخرى، في محاولة للتهرب من الإجابة.
التواصل مع حماس
للوقوف أكثر على صحة “الادعاء” الإسرائيلي بخصوص إفراج حكومة سوريا الجديدة عن عناصر حماس في سجون دمشق، تواصل “عربي بوست” مع مسؤول في حركة حماس، والذي كشف أن الحكومة السورية لم تفرج عن أي عنصر من عناصرها في سوريا.
المسؤول الفلسطيني في حماس قال لـ”عربي بوست” إن المخيمات الفلسطينية في سوريا بطبيعة الحال يوجد بها عناصر من حماس، مشيرًا إلى أن كل معتقلي حماس في سجون بشار الأسد تم إعدامهم على يد سلطات الأسد.
في الوقت نفسه، نفى مصدر من “حركة الجهاد الإسلامي” في سوريا صحة المزاعم الإسرائيلية التي تحدثت عن إطلاق سراح معتقلين من حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” الذين اعتقلوا في عهد نظام بشار الأسد.
وأكد المصدر في تصريحات تلفزيونية أن “جميع الأسرى الذين كانوا في سجون الأسد من عناصر الجهاد الإسلامي قضوا تحت التعذيب”، مشددًا على أن “هذه المعلومات موثوقة ولا مجال للتشكيك بها”.
التواصل مع حكومة الشرع
كذلك تواصل “عربي بوست” مع مسؤول سوري في وزارة الإعلام السورية، الذي قال في تصريحات خاصة إنه لا يوجد أي قرارات إفراج عن معتقلين في الأيام الماضية، ولا حتى في الأسابيع الماضية، من جانب حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع.
مشددًا على أنه لا يوجد الآن في سجون سوريا أي معتقلين فلسطينيين، سواء محسوبين على حركة حماس أو حركة الجهاد.
جدير بالذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن قبل أيام استهداف قدرات عسكرية وصفها بأنها “استراتيجية” في قواعد تابعة للجيش السوري في مدينة تدمر وقاعدة “تي 4” الجوية.
يأتي ذلك بينما تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة سوريا، رغم أن الإدارة الجديدة بقيادة رئيس البلاد أحمد الشرع، لم تهدد تل أبيب بأي شكل. وبوتيرة شبه يومية، تشن إسرائيل منذ أشهر غارات جوية على سوريا، ما يؤدي إلى مقتل مدنيين، وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر للجيش السوري.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على البلاد، منهية 61 عامًا من نظام حزب البعث، و53 سنة من حكم عائلة الأسد.